ما تكشفه بيانات البنك الدولي عن التمويلات الموجهة إلى موريتانيا خلال السنوات السبع الأخيرة يتجاوز، وفق المعطيات التي تستند إليها هذه المقارنة، إجمالي ما حصلت عليه البلاد منذ استقلالها حتى عام 2019.
أرى أن القيود القانونية والتنظيمية المفروضة على مسؤولينا، بما تتسم به أحيانا من تشدد، تشكل أحد العوامل التي تعوق تنمية البلاد.
نطالب كبار المسؤولين في الدولة وفي مؤسساتنا العمومية بتحقيق النتائج، ونخضعهم في الوقت نفسه لقيود تحد بصورة ملموسة من قدرتهم على العمل. وفي تقديري، يعد ذلك أحد أبرز التناقضات في نمط الحوكمة لدينا: نطالب بالنجاح، من دون أن نمنح دائما المكلفين بتحقيقه الوسائل اللازمة لاتخاذ القرار والعمل بقدر كاف من الحرية.
استمرت زيارة صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني لولايتي ادرار واينشيري سبعة ايام شملت المقاطعات السبع بالولايتين .
جمعت الزيارة بين خصال التواصل والانجاز واستمع خلالها صاحب الفخامة بانصات وتجاوب بانجاز،في قرب واتصال مشهود من سكان المقاطعات المزورة واحتفاء في الاستقبالات و الاجتماعات وتنظيم محكم وفي اجواء من السكينة والامن.
ثمة أسئلة لا تشيخ لأنها لا تُطرح لتُجاب مرةً واحدة، بل ليُعاد تحيين الجواب عنها مع كل جيل. وأبرزها سؤالٌ طُرح في أطار قبل نحو سبعة عقود، ثم أعاد فخامة رئيس الجمهورية طرحه قبل أيام، في مستهل زيارة العمل التي أدّاها لولايتي آدرار وإينشيري. وقد تابعتُ هذه الزيارة بمسؤولية المستشار ووجدان المواطن، وكلاهما معنيٌّ بمآلات الوطن، فبدا لي أن هذا السؤال هو ما يمنح الزيارة معناها الأعمق، أكثر من البرامج والأرقام على أهميتها. ففي ثناياه رؤيةٌ للدولة تصل حاضرها بذاكرتها، وتسائل نفسها عن المستقبل الذي تريده.
من الرؤساء من يحكم من وراء المكاتب ويكتفي بما تحمله إليه التقارير المنمّقة، ومنهم من يختار الطريق الأصعب فيواجه الناس وجهًا لوجه، ويسمع الشكوى من أصحابها، ويتحمل وقع الكلمة الصريحة حين تُقال في حضرته.
هناك ظواهر تبدو، في بدايتها، وكأنها لا تتجاوز مجرد سلوكيات فردية. فقد تبدو المجاملة المفرطة، والتصفيق الدائم، والسعي إلى التقرب من السلطة، مجرد مواقف انتهازية لا تترتب عليها آثار عميقة في طريقة عمل الدولة. لكن عندما تتحول هذه السلوكيات إلى منظومة، وعندما تصبح موضع مكافأة وتشجيع، ثم تترسخ تدريجياً داخل المؤسسات، فإن آثارها تصبح بالغة الخطورة. فهي تنتهي إلى تغيير القواعد غير المكتوبة التي تحكم المجتمع: فتتراجع الكفاءة أمام الولاء، والاستحقاق أمام القرب من السلطة، والحقيقة أمام المجاملة، والمسؤولية أمام الطاعة.
في خطابه ، من مدينة "أطار"، وضع فخامة رئيس الجمهورية الشعب الموريتاني أمام مسؤولياته الوطنية حين وجه بطرح السؤال "إلى أين تسير دولتكم؟"، حاطّاً الرهان على أن يكون المواطن حاضرًا بقوة، لا كمستمع أو متلقٍّ، بل كصانع للاقتراح وموجّه للمسار.
لقد كان هذا السؤال بالذات يُطرح في الماضي بكثير من اليأس والمرارة، حين كانت النخب البرجوازية وساسة النفوذ المالي والقبلي هم من يحتكرون صياغة الإجابة،و يلقنونها للمجتمع تلقيناً، ويملونها إملاءً، ويمارسون بها الابتزاز السياسي والاجتماعي، حيث كان المواطن مغيباً، ومصادر الإرادة والرأي .
أفادت مصادر مطلعة بأن وزيرة العمل الاجتماعي والطفولة والأسرة، السيدة صفية منت انتهاه، ستلتحق بالوفد الرسمي المرافق لفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، خلال جولته المرتقبة في ولايتي آدرار وإنشيري، والتي يستهلها غدا من مدينة أطار.
وتأتي مشاركة الوزيرة في الوفد الرئاسي، في وقت تشهد فيه ولاية آدرار حراكا سياسيا وشعبيا تحضيرا للزيارة، التي ينتظر أن تشمل عددا من المحطات والأنشطة الرسمية.
قال قيس بن الخطيم:
«وإن ضيّع الأقوامُ سرّي فإنني
كتومٌ لأسرار العشير أمينُ».
كان الشاعر يضع الوفاء في امتحانه الأصعب: أن يبقى سرّ العشير أمانة، حتى حين لا يحفظ العشير سرّه. وفي حياة الرجال صمتٌ يشبه هذا؛ يحمل صاحبه كلامًا قد ينصفه، ثم يمسكه رعايةً لعهد أو خشيةً على ما هو أكبر من وجعه. ويصبح الأمر أشد وطأةً حين يكون الرجل رئيسًا: قد تريحه جملة، ثم تفتح على بلده بابًا من القلق؛ وقد ينصف نفسه بتفصيل لا يملك، بحكم مسؤوليته، أن يجعله حديث الناس.