حين تنطق الأرقام… ويتحول الخطاب إلى رافعة للثقة / امينة سيد احمد، - مفتشة خزينة رئيسية بوزارة المالية.

أحد, 25/01/2026 - 20:33

 

في إطار ممارسة دستورية تعكس جدية العمل البرلماني وروح المساءلة الديمقراطية، قدّم معالي الوزير الأول، السيد المختار ولد أجاي، عرضًا مفصلًا لحصيلة عمل الحكومة خلال سنة 2025، واضعًا ممثلي الأمة والرأي العام أمام قراءة واضحة، مؤسسة، وشفافة لما أُنجز، وما تعثّر، وما لا يزال قيد التنفيذ.

 

وقد كشف العرض، بلغة الأرقام لا الانطباعات، أن الحكومة تمكنت من تنفيذ 92% من التعهدات المبرمجة لسنة 2025، منها 74% أُنجزت بشكل كامل، و18% في طور التنفيذ، في حين لم يتجاوز ما تعذر إنجازه 8% فقط، لأسباب تعود أساسًا إلى الإكراهات المالية أو التحديات التقنية والظروف السياقية.
 وهي مؤشرات رقمية تعكس بوضوح مستوى التقدم المحقق، وتحدد في الآن ذاته مجالات التحسين المطلوبة.

 

لم يكن خطاب الوزير الأول مجرد سرد لإنجازات، بل تشخيصًا واقعيًا لمسار العمل الحكومي، قائمًا على برامج محددة، ومؤشرات قياس، وآجال تنفيذ دقيقة، ضمن رؤية منسجمة مع البرنامج الانتخابي لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي نال على أساسه ثقة الشعب في انتخابات 2024. 

 

وقد أبرز العرض تقدمًا معتبرًا في قطاعات حيوية، من بينها الخدمات الأساسية، والحماية الاجتماعية، وتحفيز النمو الاقتصادي، وتحسين الحكامة، إلى جانب مشاريع هيكلية ذات أثر استراتيجي.

 

وإلى جانب مضمون الحصيلة، برز أسلوب التقديم كعنصر قوة لافت؛ إذ ظهر الوزير الأول متحكمًا في معطياته، واثقًا في أرقامه، واضحًا في طرحه، رابطًا بين ما تحقق خلال الفترة الماضية وما هو مبرمج للمرحلة المقبلة، بلغة هادئة ومسؤولة، بعيدة عن التهويل أو الخطاب التبريري. خطاب إعلامي متماسك، يعكس نضجًا سياسيًا وقدرة على إدارة الرسالة بوعي واحتراف.

 

كما تميز العرض بالاعتراف الصريح بالنواقص والعوائق، سواء تعلق الأمر بالموارد المالية أو التحديات الفنية أو السياق الإقليمي والدولي. وهو اعتراف لم يُقدَّم كتبرير، بل كمدخل واقعي لمعالجة الاختلالات، في مقاربة تعكس فهمًا عميقًا لمفهوم المسؤولية العمومية، حيث لا إصلاح دون تقييم صادق، ولا تقدم دون تشخيص موضوعي.

 

وفي تفاعله مع مداخلات النواب، بما فيها الانتقادات الحادة الصادرة عن بعض أطراف المعارضة، أظهر الوزير الأول أريحية سياسية واضحة، متعاملًا مع النقاش بهدوء وثقة، مدافعًا عن أداء الحكومة دون إنكار لما يستوجب التصحيح. هذا التوازن بين الدفاع المسؤول والنقد الذاتي عزز صورة مفادها أن العمل الحكومي مسار تراكمي، يتطلب الصبر، والاستمرارية، والإرادة.

 

إن ما قدمه الوزير الأول أمام البرلمان لم يكن مجرد تقرير حصيلة سنوية، بل رسالة طمأنة مفادها أن الحكومة تعمل وفق رؤية واضحة، وتتابع تنفيذ التزاماتها، وتدرك حجم التحديات، وتمتلك الإرادة السياسية لتجاوزها. وهي رسالة تضع الجميع أمام مسؤولية وطنية تقتضي دعم جهود الإصلاح، وتغليب المصلحة العامة، والابتعاد عن الحسابات الضيقة.

تصفح أيضا...