ترجمة لرواية "الحدود الأخيرة للامبرطورية..."/ تجربة ضابط "جمّالة" فرنسي خدم في موريتانيا / الحلقة الثانية

ثلاثاء, 08/10/2019 - 12:50

الكاتبة مخفية الاسم : الدهماء ريم ـ  وصل الضابط "دي بوشي" الى موريتانيا يحمل شغف مقاتل من أسرة عسكرية من أصل نبيل، داعب السلاح في الحادية عشرة من عمره، وهو خريج أكاديمية سين سير العريقة، يحلم بخوض حرب خارج حدود الإمبراطورية والانتصار فيها على العدو! 

مثل هذا الحلم لم يعد متاحا في أوروبا بعد أن توقفت الحروب.. ولذلك فضَّل الضابط الشاب الانخراط في سلاح مشاة البحرية بدلا من سلاح الفرسان، مخالفا إرادة والديه.. كان يرى أنه وصل متأخرا، فقد أنجز اسلافه من العسكر أساس المهمة ولم يبق لصناعة المجد العسكري إلا مساحة من الصحراء الغربية تدافع عنها حفنة من البداة.

كانت فرنسا قد وضعت حدا للمقاومة في الشمال سنة 1934م، لكن في إطار صراع الطموح الاستعماري بين فرنسا واسبانيا، منعت اسبانيا فرنسا من "حق المتابعة"، أي حق متابعة المعتدين على فرنسا داخل الحيز الترابي الذي تستعمره اسبانيا، فتحول وادي الذهب إلى ملجأ للمقاومة الصحراوية، وهي المقاومة الموجهة في الأساس ضد الفرنسيين، في حين اكتفت اسبانيا باستعمار نقاط محددة على الساحل تزود من خلالها البدو، آخر أعداء الإمبراطورية، بالسلاح والذخيرة.

«.... هذه الثكنة العسكرية تراقب أقصى الحدود الفرنسية، في خضم الظلام، في وجه الفراغ الذي يمكن أن يقذف بالعدو في أي لحظة، لم يكن هناك أفضل من هذه الأوقات الرخوة..»

«...ارتجفُ من جديد لمتعة الخطر، فقد سقط قتلى في هذا الركن من الصحراء، على الطريق، شهدت قبر Mac Mahon، وهو حفيد مارشال (مشير)، وحفيد دوق ماجنتا، الذي نزل بفرقته البدوية إلى "أم التونسي"، في الصيف الفارط. مهما يكن، لقد أثرت فيَّ الصّلبان المزروعة على رؤوس الكثبان، أحصيتُ ستة، أحسستُ أن الموت هنا أقرب للمطلق منه في أي مكان، لم أقابل "ماك ماهون" فهو أقدم مني، لكنه كان من خريجي السّين سير.. كان رفيقا، لقد تأثرتُ.. هنا رماني الموت بأول تحدياته.»
«قررت القيادة في سينلوي ارسالي إلى شنقيط، لم تكن موريتانيا وجهة سعيدة منذ مقتل "ماك ماهون"، دارت هناك معارك مميتة خلال الأشهر الأخيرة، قتل ثلاثة ضباط من قبل السفلة، قراصنة الرمال،   لكن مغادرة السنغال تعني أيضا الابتعاد عن الملاريا والحمى الصفراء، رحلتُ رفقة الضابط Duval  ، وهو "مهاريست" قديم، وخريج "السين سير" أيضا، وقد عُيِّن للتو قائدا للفرقة البدوية لشنقيط ... أعطاني العقيد Cognam ، قائد الكتيبة الأولى للرماة السنغاليين، والقائد العسكري لموريتانيا،  تصورا عن الوضعية خارج آدرار: تخيل مساحة أكبر من فرنسا، لا توجد بها قرية واحدة، وبلا ماء، تجوبها  حفنة من المحاربين البدو، مسلحين حتى الأسنان، ولا يمتلكون غير الجمال، ما كانوا ليكونوا شيئا مذكورا لو لم يتخذوا المستعمرة المجاورة، وادي الذهب ملجأ لهم. لم ترغب حكومتنا أن نتصرف اتجاههم، بحجة أن إسبانيا تمنعنا منح حق متابعتهم. فبعد كل مرة يغير فيها "غزي" منهم على الواقعين تحت وصايتنا أو حتى على فصيل منا، يسارعون في اتجاه الحدود، وإذا لم نوفق في توقيفهم قبل الحدود، نظل نراقبهم كالأغبياء وهم يجتازون بأمان، وهذا الأمر أثار سخط "گوميات"، وسخط حلفائنا.. علينا أن نظهر لهم أننا قادرون على الوصول إليه»
حين قرر "موري" أن يلقنهم درسا من خلال غارة استثنائية في قلب الساقية الحمراء، سنة 1913م في عمق الأراضي الاسبانية، تفاجأ المنشقون وهدأ الوضع حتى حدود 1923م.
-يتبع بحول الله-

تصفح أيضا...