افتتاحية لحزب الصواب المعارض تحت عنوان": هندسة الشعارات" !!

ثلاثاء, 25/08/2026 - 07:33

نشر حزب الصواب المعارض افتتاحية تحت عنوان "هندسة الشعارات" حيث تناول ما وصفه الفجوة الهائلة بين شعارات الاحتفال وواقع البؤس، وتبديد الثروة و هذا نص الافتتاحية : 

 

افتتاحية الثلاثاء 2026/08/25

 

(هندسة الشعارات )

 

الذين هندسوا شعارات العصرنة واحتفلوا مرارا دون إنجاز يستحق الاحتفال، عليهم أن يحاسبوا أنفسهم وضمائرهم بعد ليالي الظلام والبعوض والعطش المتواصلة إلى حد اليوم، وقبل ذلك وأثناءه طوابير البنزين والمازوت، وأسعارهم المتزايدة وما  يرافقها من  تدهور متواصل في معيشة المواطنين.
كشفت مجزرة إحتراق محطات الطاقة جانبًا من الأزمة البنيوية للحكامة، عنوانه تلاعب من يقايضون ولاءهم لخدمة النظام بالامتيازات والريع غير المشروع، والعبث بسكينة البلاد واستقرارها، ورفع منسوب التلفيق وطمس الحقائق.

 

وأسئلة الناس معلقة بعد صدمتها حول الفجوة الهائلة بين شعارات الاحتفال وواقع البؤس، وتبديد الثروة، واستنزاف كرامة المواطن بغلاء المعيشة، وغياب السكن اللائق، وانسداد فرص العمل أمام الشباب، في مقابل تزايد مظاهر الإثراء غير المشروع للمسؤولين وأقربائهم، واستخدام السلطة الممنوحة في تسيير المال العام لتكديس الثروة وشراء الشقق في لاس بالماس والدار البيضاء وإسطنبول ..في ظل وفرة الميزانيات وتضاعفها خلال السنوات الأخيرة.
ها قد اتسعت الفجوة بسرعة صاروخية بين ثلة تعيش ترف النهب وبذخ اللصوص، وفقراء الوطن المحرومين من حقوقهم وكرامتهم والمنسيين من رحمة الدولة في الريف وآدوابه وأحياء البؤس حول العاصمة والمدن الكبرى، حيث تنتشر  مظاهر الفقر والبطالة والجريمة.

 

وسواء كان احتراق المحطات المولدة لما كان متوفرا من الطاقة على ضآلته ناتجًا عن فساد عقود التوريد المباشرة، وجلب معدات ومحولات عديمة الكفاءة لا تناسب شبكة الكهرباء، أو كان ناتجًا عن ضعف الصيانة والرقابة والمتابعة الفنية، فإن الأمر في الحالتين جريمة تستوجب التعامل مع أزمة الحكامة بمنهج تحترق فيه الشعارات ويذر رمادها في عيون وآذان من مردوا على صناعتها، واتخاذ كل الاجراءات العقابية والزجرية للتوقف الفوري عن إعادة إنتاج ما ثبت زيفه وفشله.
فالتصفيق ومهرجانات التثمين لا يشغل محطات الكهرباء، ولن يصلح ما احترق منها، ولن يخفف ارتعاش الجياع ولن يطفئ ظمأ العطاش، ولن يخفف من محنة الأسر اليومية  مع تدبير شؤون (المرجن ) والطناجر الخاوية وما تعكسه من بؤس يومي على ملامح البائسين وأجسادهم المكدودة.

 

واقع عاصمتنا في هذه الأيام من الصيف يفرض على النظام ومن يتحدثون باسمه أن يدركوا أن الاستمرار في تبرير الأزمات لا يقدم حلًا لها بل يفتح الباب لمزيد منها، ويعرّض ما تبقى من جسد الدولة المنهك لمزيد من النهش والضياع.

 

أسوء ما يمكن تقديمه للمواطن في ظروفه الحالية هو مهرجانات التثمين في  دولة عاجزة عن تأدية وظائفها الأساسية ، ومؤسسات يديرها المقصرون  و رحى للدعاية والتزييف تطحن ما بقي من هيبة الوطن في ذهن المواطن .

تصفح أيضا...