مرة أخرى: مُـحــال تغيير الدستور / فاطمة بنت محمد ناجم " رأي"

خميس, 20/08/2026 - 08:08

 

ما إن دخل الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز في مأموريته الثانية والأخيرة حتى هتفت أصوات المتهافتين والمطبلين لفتح شهيته على مأمورية ثالثة مرفوضة دستوريا وشعبيا وسياسيا.
انطلقت المسيرات والمبادرات الصارخة بمطلب لا يمثل سوى مجموعات قليلة من الانتهازيين ورجال الأعمال وأصحاب النفوذ ضاربين عرض الحائط باليمين الدستورية التي أقسم عليها الرئيس إبان تنصيبه، بأنه لن يدعم أي مبادرة قد تخطو سياسيا نحو ذلك الباب الموصود.

 

في معمعة تلك المعركة كنا هناك في حراك "محال تغيير الدستور" الذي تأسس بشكل تلقائي بعد إسقاط مجلس الشيوخ لمشروع التعديل في مارس 2017 واجهنا جموع الانتهازيين بالرفض، وجابهناهم في الميدان وخضنا نضالا شعبيا وحراكا سياسيا محموما من أجل وضع حد لتلك الدعوات غير المشروعة.

كانت معركتنا حينها ميدانية، وزج برفاقنا في مخافر  الشرطة لا لذنب ارتكبوه سوى وطنيتهم وانحيازهم للدستور، الوثيقة الجامعة لكل الموريتانيين الأحرار.

حاولنا بكل جهودنا توحيد الأصوات الرافضة للمساس بالدستور، كنا ضمن مجموعة الثمانية التي تضم أبرز الأحزاب والحركات السياسية المناهضة للتعديلات الدستورية.

وبفضل نضالات الشباب الموريتاني وقواه الحية رضخ رئيس الدولة حينها لإرادة الشعب واحترام الدستور، مفسحا الطريق أمام تداول سلمي على السلطة عام 2019 وبذلك تعززت مكاسبنا الديمقراطية والسياسية بفضل نضال الشرفاء الغيورين على مصلحة واستقرار هذا الوطن.

لكن الكرة في ما يبدو أعيدت من جديد، وهذه المرة من طرف نفس المجموعات التي لا تراعي مصلحة المواطن ولا تحرص على استقرار وطن، وهي مجموعات وصفها فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في لقائه الأخير بالاعلاميين بأن ما تثيره من نقاش حول المأمورية الثالثة لا يعدو كونه "تشويشا على العمل الحكومي"
وأي تشوي أكبر وأخطر من هذا الذي يعبئ الحشود ويخرج بالمبادرات القبلية التي تقلل من شأن الدستور وتدعو لخرق مواده المحصنة.

فكفاكم إحراجا للرئيس الذي ما تزال لديه ما يقارب ثلاث سنوات من العمل والإنجاز، وحتما ستكون حافلة بالمشاريع التنموية، فهي التي ينبغي التركيز عليها ضمن برنامجه الانتخابي طموحي للوطن ، فمواكبة العمل الحكومي بالتمحيص بالتوجيه والتقييم المستمر والتثمين أولى من فتح نقاشات عبثية وهامشية لا تفيد الوطن ولا تعبر بالضرورة عن دعم الرئيس.

فأرجوكم يا أطر لعصابة واترارزة واينشيري ولبراكنة وبقية ولايات الوطن، مارسوا السياسية كما تشاؤون، وعبروا عن دعمكم للرئيس وامتنانكم له وتثمينكم للإنجازات بوسائل محترمة ومشروعة، وليس قطعا من بينها المساس بوثيقة سياسية هي الوحيدة التي تضمن التنافس الانتخابي والسياسي بسلمية، وهي التي أخرست أصوات البنادق في ميادين السياسة.

شخصيا لئن كنت في العشرية معارضة للرئيس السابق ضمن حراك محال تغيير الدستور، فأنا اليوم داعمة للرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني، لكنني أقولها بصوت صارخ وصريح :

مُـحــال تغيير الدستور

تصفح أيضا...