الدستور وضع لتحقيق التنمية، لا لعرقلتها.../ سيدي محمد ولد بهادي

أربعاء, 19/08/2026 - 14:52

 

في خضم النقاش الدائر حول مستقبل الحكم، و مطالبة النخب الوطنية الداعمة لمشروع فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني باستمراره في قيادة البلاد، أعتقد أنه من الضروري التمييز بين مسألتين مختلفتين جوهريا، هما:

- خرق الدستور
 وتعديل الدستور.

خرق الدستور و يعني تعطيل القاعدة الدستورية القائمة، أو تجاوزها دون المرور عبر الآليات التي أقرها الدستور نفسه، و هذا ما يحاول بعض المعارضين هواة المدونين و الشعبويين، إيهام العامة به، في استخفاف واضح بعقول الناس، و محاولة فرض سردية لن نقبل بها و لن ندعها تمر دون توضيح.
أما تعديل الدستور، فهو جزء من طبيعة الدساتير الديمقراطية؛ فالدستور ليس نصا منزلا لا يقبل المراجعة، وإنما هو عقد اجتماعي وضع بإرادة الشعب، و حددت آليات تغييره و تعديله و فق القانون. 

ومن هنا، فإن الاحتكام إلى الإرادة الشعبية عبر الآلية الدستورية لا يمكن مساواته، من الناحية القانونية والسياسية، بتجاوز النص الدستوري أو تعطيله. فالشعب هو مصدر الشرعية الديمقراطية، والاستفتاء إحدى الأدوات التي يمارس بها الشعب سيادته.

وهنا ينبغي أن يكون النقاش قانونيا هادئا، بعيدا عن التخوين والتخويف، و ممارسة الإرهاب الفكري. 

لذلك نحن - الداعمون لفخامة رئيس الجمهورية و لمشروعه الوطني- و من منطق وطني لا يقبل التشكيك، نرى أن الدعوة إلى استمرار الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني دعوة جادة و ضرورية إلى استكمال مسار تنموي شامل يجب أن يستمر و تعطى له الفرصة الكاملة، للوصول إلى أهدافه الاستراتيجية، خدمة للدولة و للشعب. 
إن المقارنة بين كلفة تغيير الدستور وفق الآليات القانونية، و كلفة تغيير مشروع وطني كبير، في البنية التحتية، و في المياه و الكهرباء، و في تأسيس منظومات اقتصادية، و اجتماعية، قادرة على تجاوز مشاكل التأسيس التي عانت منها بلادنا طيلة الأحكام المتعاقبة، تبدو مقارنة غير واردة، فالأولى و الأهم هو استمرار المشروع و تذليل كل العوائق أمام تنفيذه. و حتما لن يكون الدستور الذي وضع لخدمة الدولة و الشعب عقبة أمام الاستقرار و التنمية

.
- إن أخطر ما يمكن أن يواجه مشروعا تنمويا طويل الأمد ليس فقط نقص الموارد، وإنما تذبذب السياسات وتغير الأولويات مع كل انتقال سياسي جديد؛ إذ قد تتغير الخطط، وتتبدل المشاريع، وتتوقف البرامج، ويعاد ترتيب الأولويات، فتدفع الدولة كلفة زمنية ومالية مضاعفة.
ومن هذا المنظور ، فإن مطالبتنا باستمرار فخامة رئيس الجمهورية هي مطالبة باضطراد النمو و مواصلة النهج، و تحقيق العدالة، و الحصول على النتائج المتوخاة من مشاريع التنمية التي وضعت لتنفع الناس و تمكث في الأرض.

لقد حقق فخامة الرئيس في سبع سنوات من الحكم، ما لم يتحقق للدولة طيلة  59  سنة من حكم سابقيه، و أصبحنا اليوم نقارن بين الإنجازات في سبع سنوات، و بينها في ستة عقود من عمر الدولة، و هذا لعمري معيار كاف لأن يقف الشعب الموريتاني بكل أطيافه وقفة جادة و حازمة لصون مكتسباته، و حماية مصالحه، و تأمين مسار الدولة و التنمية. إن النخب الوطنية القوية لا تحمي الدستور من التعديل غير المشروع فقط؛ وإنما تحميه أيضا من أن يتحول إلى عائق أبدي أمام التطور و التنمية و الاستقرار.
لذلك أدعو كل النخب المعارضة و الموالية، إلى اغتنام الفرصة التاريخية التي أتاحتها السنوات السبع الماضية، من حكم فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ، و مطالبته بإكمال المسار، و الاستجابة لمطالب الشعب صاحب السيادة، و الكلمة الفصل .

 

سيد محمد ابهادي.

تصفح أيضا...