أيها المؤتمنون على لحظةٍ لا تتكرَّرُ كثيرًا في عمرِ الشعوب:
ما اجتمعتم لتغلبَ فئةٌ فئةً، فالغالبُ في الحوارِ مغلوبٌ إن خرجَ وحدَه. وما اجتمعتم لتُدوَّنَ محاضرُ تُحفَظُ في الأدراج، بل ليطمئنَّ مواطنٌ في أقصى الوطنِ إلى أنَّ أمرَه نُوقشَ وهو غائبٌ عن القاعةِ حاضرٌ في الضمير.
إنَّ الطاولةَ التي تجلسون إليها أوسعُ ممَّا تُرى: حولَها آباءٌ أفنَوا أعمارَهم في بناءِ الدولةِ، وأبناءٌ لم يولَدوا بعدُ وسيَرِثون ما تكتبون. فليكن حاضرًا في أذهانِكم أنَّ التنازلَ في الحوارِ ليس ضعفًا بل هو أرقى صورِ القوّة، وأنَّ العنادَ قد يربحُ جولةً ويُضيّعُ وطنًا.











