الموسيقى في موريتانيا والعالَم / فريد حسن

أربعاء, 09/10/2019 - 19:41

لقد لفت نظري تلك النقاشات الساخنة في بداية أكتوبر الحالي 2019م حول ايكاون ( الشريحة الاجتماعية التي تمارس الفن في موريتانيا )

والموضة التي ظهرت بعد الصقيع العربي – في جميع انحاء الوطن العربي ان يهاجم كل الآخر ؟ فيضطر الآخر الدفاع عن نفسه  – ولنكون في النهاية (الكل اعداء الكل ) – وهي الترجمة العملية لمفهوم الفوضى الخلاقة الذي طرحته السيدة السمراء كوندا ليزا رايس – عندما قالت نريد بناء شرق اوسط جديد عن طريق الفوضى الخلاقة ( وهي في الحقيقة فوضى هدامة ومدمرة )؟

ولم يسلم أحد من تلك الهجومات ( ان صح جمع كلمة هجوم بهذا الشكل – أو بهجمات وهي الاصح ) في البلاد التي لم يصل اليها بعد الربيع العربي كي تكون معبأة ومهيأة - ولا تحتاج إلا لشرارة كي تشتعل عندما يراد لها ذلك ؟

في كل فترة يختار البعض في موريتانيا موضوعا أو جهة اجتماعية أو سياسية أو عرقية أو طائفية أو......الخ للتنديد بها وإظهار مساوئها لتشعر انها مساء اليها فتشعر بالحقد على الفئات الاخرى من المجتمع ؟

لقد كانت موريتانيا الى فترة ما قبل الاستقلال تنتشر فيها تقسيمات طولانية وعرضانية للمجتمع : عشرات القبائل حاملة السلاح والتي كانت تسمى بالعرب – وكمٌ من القبائل يقترب منها عددا – هم الزوايا اي رجال علوم الدين – وكانت العبودية موجودة ولكل قبيلة عبيدها الذين يعتبرون من مكوناتها  – ناهيك عن الاخوة السمر الذين يتكونون من عدة قبائل اشهرها الولف والبولار والسراخوله والبمباره – اضافة الى وجود ترتيب اجتماعي فيه الاعلى والادنى ولن أخوض فيه ؟

كل هذا بعيدا عن روح الاسلام والانسانية والمواطنة والعدالة : وقد قامت الحكومات المتتالية في حل مشكلة العبودية واصدرت قوانين تمنعها – وتم تنفيذها بدقة  ؟

لكن حل مشكلة العبودية خلق واقعا جديدا حيث ان هذه الشريحة شكلت عبئا اقتصاديا كون اعداد كبيرة منهم غير متعلمة بما فيه الكفاية أو مؤهلة أو مالكة لوسائل الانتاج ؟

وجاءت وسائل التواصل لتكون الوسيلة المستخدمة لإذكاء اشكال من نيران الفتنة بين ابناء الوطن الواحد الذي كان يعيش بأمان وسلام ؟

مرة يتحدثون عن شريحة اصحاب الحرف اليدوية – ومرة عن العبيد الذين تحرروا – ومرة عن البربر – ومرة عن اللغة قاصدين بذلك تحريك الاخوة الزنوج  - ومرة أخرى يلتفتون الى الدولة معتبرين انها الخصم ؟

اخوتي لا اريد أن اذكركم بعشرات الخواطر التي كتبتها في العام الماضي عن نظرية التراكم – حيث لاشيء يفنى بل يتراكم في العالم الملموس المادي – أو يتراكم في اعماق العالم المعنوي في عالم النفس والعقل والضمير وهو الاشد خطرا على الاوطان عندما يكون ابناء الوطن متنادين الى بث عوامل الفرقة وتغذيتها -   

 الى من يغذون فكرة القبلية والعنصرية والجهوية والتقسيمات الطبقية أقول ارحموا وطنكم ومواطنيكم وسأتحدث بالتفصيل في الخاطرة القادمة عن الموسيقى في موريتانيا ومقارنتها بالموسيقى في انحاء اخرى من هذا العالم الواسع الذي اصبح رغم ذلك قرية صغيرة ؟

وسأتحدث كذلك عن تطور الموسيقى واستخدامها لدى الاديان الاخرى وعند المسلمين وفوائدها التي لا تحصى للانسان ؟

والى الخاطرة القادمة استودعكم الله على أمل اللقاء بكم باذن الله – دمتم للفنان الباحث فريد حسن

تصفح أيضا...