
كتبت رئيسة حزب نماء السيدة زينب بنت التقي هذه التدوينة :
40 دولة حول العالم على موعد مع استحقاقات انتخابية (برلمانية و محلية و رئاسية) خلال هذه السنة وتعتبر تلك المواسم ظرفية يصل فيها الخطاب السياسي الدعائي والتنافسي ذروته ويخف الرقيب القيمي و يتراجع قليلا لصالح المعطيات الواقعية والبراغماتية التى تفرضها السياسة أحيانا .
حاولت متابعة الخطاب السياسي في بعض تلك الدول خصوصا تلك المتاخمة جغرافيا واجتماعيا لبلدنا .
وكانت الخطابات السياسية و تمثلاتها ومناشطها منصبة على المواطن وهمومه وانتظاراته والمشاكل التنموية ومختلف المجالات الاقتصادية والخدمية وفي القلب منها الصحة والتعليم والبنى التحتية.
باختصار شاهدت خطابا ناضجا يبتعد عن الشعبوية والابتذال ،وهنا شعرت بالمرارة حيث تفرض المقارنة نفسها على كل مشفق على بلده ومتحسر على واقعه ، و عندما نقارن من زاوية موضوعية بعيدة عن المثالية ومتعالية على الارتهان سنكتشف أننا في هذه الربوع مرتهنون لماكنات سياسية وإعلامية ومثقفين ونخب وبنى تقليدية صماء ، ويشكل ذلك التحالف ظاهرة مجتمعية عصية على الدراسة حيث تصر تلك الوسائط التى وضعت ووجدت في الأصل لتحديث وتطوير البلدان وتوعية الشعوب على التمترس خلف الواقع السيئ ويتمترس ذلك الواقع خلفها في تخادم و تعاضد و سباق محموم من أجل إعادة إنتاج وضعية قارة منذ عقود تحميها من التغيير و التأطير و الإصلاح .
في البلدان التى تابعت -اللهم لا حسد -مواسم سياسية يكاد تكريس سلطة الفرد والحديث عن الأشخاص يغيب، في حين يصل الحديث عن البرامج و المشاريع والاعتذار للشعب ذروته بعيدا عن الاحتماء بالحواضن التقليدية والسلطوية .
ويبقى السؤال المطروح والذي أتمنى أن نجيب عليه ونحن في حالة طبيعية و أمن ورخاء هو:
لماذا نحن كمجتمع نكسر كل قواعد التطور ؟
ولماذا لا نشبه أي شيئ ؟
وإلى متى ستظل النخب متماهية مع الواقع المختل بل تنتجه ؟

