
كشفت منظمة الشفافية الشاملة عن نتائج تقصيها الأولي في أزمة احتراق محطتين تحويليتين للكهرباء بالعاصمة نواكشوط، مؤكدة وجود شبهات فنية ومالية تحوم حول كابلات الجهد المتوسط التي ركبت حديثا من قبل شركة "CTM باتيماه".
وأوضحت المنظمة أن الانفجارات التي تسببت في شلل كهربائي واسع النطاق، ترتبط بشكل مباشر بالأشغال الأخيرة التي نفذتها الشركة، مستبعدة وجود أعمال تخريبية بناء على المعطيات الميدانية.
وأشار التقرير إلى وجود شبهة خرق صريح لقانون التعارض البرلماني، نظرا لملكية الشركة المعنية لأحد النواب عن دوائر نواكشوط الجنوبية. وعلى الصعيد الفني، شككت المنظمة في الأهلية الخبراتية للشركة، مبينة أن استدلالها بتنفيذ مشروع محطة الزويرات الشمسية لشركة "سنيم" كسابقة أعمال يناقضه تقرير أكاديمي أعده مهندسو "سنيم"، والذي أثبت أن دور الشركة اقتصر على أعمال البناء، بينما تولت شركة أخرى التركيبات الفنية والتجهيزات الكهربائية.
وانتقد التقرير قرارات لجنة الصفقات بالشركة الوطنية للكهرباء (صوملك)، مؤكدا منح صفقات متعددة للشركة المعنية رغم وجود عروض مالية أقل منها سعرا ومؤهلة فنيا من منافسين يمتلكون خبرة تمتد لسنوات. ولفتت المنظمة إلى غياب أي عقوبات إدارية أو مالية ضد الشركة رغم تأخرها في تنفيذ مشروع نواكشوط ليتجاوز 20 شهرا بدلا من الأشهر الأربعة المحددة في العقد، بل وإسناد صفقات إضافية لها لاحقا.
واستندت المنظمة إلى شهادات فنيين وتسجيلات مصورة أظهرت انبعاث الدخان أولا من صناديق الربط التابعة للكابلات الجديدة، وهو ما يتقاطع مع تصريح وزير الطاقة الموثق، والذي أكد فيه كفاءة المحطات التحويلية الأصلية وأن المستجد الوحيد الذي طرأ عليها قبل الحادثة تمثل في ربط كابلات البرنامج الاستعجالي.
وختمت منظمة الشفافية الشاملة تقريرها بإحالة نتائجه إلى الوزير الأول ورئيس لجنة التحقيق الحكومية، مطالبة بالتحفظ على تسجيلات كاميرات المراقبة داخل المحطات المحترقة، وإخضاع الكابلات الموردة لفحص مخبري لمعرفة مدى جودة العزل والمعادن المستخدمة، والتحقق من التزام لجنة الصفقات بالقوانين المعمول بها.

