
عامان بالتمام والكمال مضَيا على خدمتنا لمشروع فخامة رئيس الجمهورية، محمد ولد الشيخ الغزواني، من داخل الوطن وخارجه، إيمانًا منا بأن خدمة الوطن مسؤولية قبل أن تكون مصلحة، وقناعة بأن دعم مشروع وطني نؤمن به واجب لا ينتظر مقابلاً.
منذ سنوات، كنا جزءًا من مختلف الاستحقاقات السياسية الداعمة لهذا التوجه:
* 2018: انخراط في حملة نواب حزب الإنصاف.
* 2019: قيادة الحملة الإعلامية الداعمة للمرشح الرئاسي في أبوظبي بجهود ذاتية.
* 2023: مساهمة فاعلة في حملة نائب آسيا عن حزب الإنصاف، وما رافقها من تعهدات بتثمين الجهود المبذولة.
* 2024: عمل متواصل ليل نهار في الحملة الرقمية للمرشح الرئاسي من داخل نواكشوط.
* تنظيم مبادرة سياسية وحملة لتسجيل ألف ناخب في المكاتب المحسوبة علينا بولاية تكانت، صوّتت غالبيتها لصالح الرئيس.
وخلال الأعوام 2024 و2025 و2026، واصلنا الحضور الإعلامي المكثف دفاعًا عن حصيلة الرئيس، وشرحًا لرؤيته في الحكم، وإبرازًا لما تحقق في مجالات الأمن والدبلوماسية والعلاقات الخارجية، عن قناعة واقتناع لا عن مصلحة أو منفعة.
كما كتبنا عشرات المقالات والتحليلات الرصينة التي سعت إلى إبراز الجوانب الإيجابية والنجاحات المتحققة، انطلاقًا من واجب الإنصاف وإظهار النصف الممتلئ من الكأس، لا من باب التزلف أو المديح المجاني. ولعل ذلك يكتسب دلالة خاصة باعتباره أول نظام سياسي نقرر دعمه بجدية ووضوح في مسيرتنا، بعد أن وجدنا في بعض خياراته وسياساته ما يستحق المساندة والإشادة.
ورغم كل ذلك، ما زلنا ننتظر فرصة حقيقية لخدمة وطننا من موقع يتيح لنا الإسهام بفاعلية أكبر، والاستفادة من الخبرات والتجارب التي راكمناها خلال سنوات العمل الإعلامي والمهني والسياسي.
فهل آن الأوان لإنصاف من آمنوا بالمشروع وعملوا من أجله بإخلاص؟
وهل أصبح التمسك بالمبادئ واحترام الذات عائقًا أمام نيل الفرص؟
وهل يظل اختيار الوطن على الغربة قرارًا صائبًا حين لا يجد صاحبه موطئ قدم يخدم منه بلده؟
وهل أصبح الطريق إلى الفرص يمر عبر التصفيق الفج والمبالغة في التزلف، بينما يظل أصحاب المواقف المتزنة والجهود الصادقة على الهامش؟
إنها أسئلة نطرحها اليوم بصدق وشفافية، لا طلبًا لمنّة، ولا بحثًا عن امتياز خاص، وإنما دفاعًا عن قيمة العطاء والإخلاص والوفاء، وإيمانًا بأن الدول والمؤسسات لا تتقدم إلا حين تجد الكفاءات المخلصة مكانها الطبيعي، بعيدًا عن الاعتبارات الضيقة والحسابات العابرة.
ومن الضروري التأكيد هنا أن هذا الحديث ليس شكوى من ضيق ذات اليد أو طلبًا لمعونة، ولله الحمد والمنّة؛ فقد منَّ الله علينا من حصيلة سنوات الغربة "تأمين" حياة كريمة، كما قيّض لنا بعد العودة للوطن من آمن بقدراتنا بعيدًا عن أي وساطة أو محسوبية، وقدّر تجربتنا المهنية، ومنحنا المكانة والامتياز المالي اللازم.
كما سعينا، شأن كل مجتهد، إلى استثمار علاقاتنا وخبراتنا، والاستفادة من الفرص التي يتيحها السوق الحر لكسب الرزق الحلال بكرامة واستقلالية.
إن القضية ليست قضية راتب أو منصب، بل قضية تقدير وإنصاف، وإيمان بأن من بذل وقته وفكره وطاقته في خدمة مشروع سياسي وطني، يستحق أن يجد الاعتراف بجهده، وأن تتاح له فرصة خدمة بلده من الموقع الذي يتناسب مع ما قدمه وما يستطيع تقديمه.
لقد اخترنا الوطن على الغربة، وما زلنا نؤمن أن هذا الاختيار كان صائبًا، وسنظل نرى أن خدمة موريتانيا شرف لا يعلوه شرف، لكننا نأمل كذلك أن يكون معيار التقدير هو الجهد والكفاءة والوفاء، وأن يجد المخلصون نصيبهم من الإنصاف قبل أن تستهلكهم خيبة الانتظار.
والسلام.

