
نوه ميثاق المواطنة على أن منصات التواصل باتت ساحة لنقاشات حادة بالغة الخطورة وخطابات الكراهية المتصاعدة خاصة بعد سجن نائبتين من حركة إيرا .
ونوه الميثاق أن الخطاب دون ضوابط بين المتطرفين ودون اتخاذ إجراءات حازمة فإن المخاطر جدية وحقيقية تهدد الانسجام المجتمعي والسلم الوطني.
نص بيان ميثاق المواطنة :
تشهد منصات التواصل الاجتماعي منذ فترة نقاشات حادة وبالغة الخطورة، تصل في بعض الأحيان إلى خطابات كراهية، وقد تصاعدت حدة تلك النقاشات بعد سجن نائبتين من حركة إيرا، طرح سجنهما إشكالات قانونية وسياسية؛ فمن جهة، هناك خطاب كراهية يمس السلم الاجتماعي لابد أن يتوقف، ولم يعد إفلات مروجي ذلك الخطاب من العقوبة مقبولا، ومن جهة أخرى، هناك تجاوز واضح للحصانة البرلمانية حسب تقدير العديد من القانونيين.
وإذا ما استمر هذا الخطاب المنفلت من أي ضوابط قانونية أو أخلاقية بين المتطرفين من كل الشرائح والمكونات، وإذا لم تُتَّخذ إجراءات حازمة وصارمة لوقف نشره وبثه في مواقع التواصل الاجتماعي، فإننا سنجد أنفسنا أمام مخاطر جدية وحقيقية تهدد الانسجام المجتمعي والسلم الوطني.
وللتذكير فإن حرب الإبادة التي عرفتها رواندا ـ والتي يتم اليوم استحضارها في بعض الخطابات ـ بدأت بخطابات كراهية. مجرد عبارات كانت تبث عبر إذاعة محلية، قد تبدو للبعض بسيطة، من قبيل: " اقطعوا الأشجار الطويلة”، و“الصراصير التي تزحف بيننا، يجب سحقها” قادت إلى واحدة من أكثر الحروب الأهلية وحشية في عصرنا الحديث، تحولت فيها المعاول والفؤوس إلى أسلحة قاتلة، فقتل الجار جاره، والزوج زوجته، بل وأبناءه في بعض الأحيان، فكانت الحصيلة قتل 800 ألف رواندي خلال 100 يوم فقط.
فلنأخذ الدروس والعبر من الدول التي أوصلتها خطابات الكراهية إلى فتن وحروب داخلية، ولنسارع في اتخاذ كل الإجراءات التي من شأنها أن توقف تلك الخطابات، ولنطالبَ الحكومة بالمسارعة في وتيرة مكافحة آثار كل أشكال الغبن والتهميش، ولنطالبها كذلك بوقف خطابات الكراهية، وفرض هيبة الدولة وسيادة القانون، دون المساس بالحريات العامة؛ إيماناً منا بأن قوة الدولة وهيبتها لا تقاس فقط بالصرامة في معاقبة من يتجاوز القانون، بل تقاس أيضاً بمدى احترام حقوق المتهمين، من خلال الالتزام بالإجراءات القانونية، وتوفير كل الضمانات لمحاكمات عادلة.
ولتحقيق ذلك، فإننا نقترح في ميثاق المواطنة خطة من ثلاث مراحل:
المرحلة الأولى: إصدار عفو شامل
يتم في هذه المرحلة إصدار عفو يشمل جميع المسجونين من مختلف الشرائح والمكونات على خلفية قضايا مرتبطة بخطابات الإساءة والكراهية، وذلك بهدف تهدئة المناخ العام، وفتح صفحة جديدة لا تسامح فيها مع خطابات الكراهية. إن هذا العفو يجب ألا يفهم على أنه تبرئة لخطابات التحريض والكراهية، وإنما يأتي في إطار مواجهة هذه الخطابات على أسس قوية وصلبة تحظى بدعم مجتمعي واسع.
المرحلة الثانية: إطلاق حملة وطنية كبرى ضد الخطابات المسيئة
بعد العفو عن السجناء يتم إطلاق حملة وطنية كبرى حول مخاطر خطابات الإساءة والكراهية، تهدف إلى:
• ترسيخ ثقافة المواطنة وتعزيز احترام المكونات الوطنية كافة.
• التسريع من وتيرة تنفيذ البرامج المتعلقة بمكافحة آثار الغبن والتهميش.
• محاصرة كل اشكال خطابات التمييز العنصري والإساءة والكراهية.
المرحلة الثالثة: الصرامة في تطبيق القانون
بعد مرحلة التهدئة والتوعية، تدخل البلاد في مرحلة جديدة يطبق فيها القانون بشكل صارم وحازم على الجميع دون أي تسامح أو تمييز، مع التأكيد على أن ذلك يجب أن يتم وفق الضوابط القانونية للمحاكمة العادلة، دون أي انتقائية أو توظيف سياسي، لضمان التمييز بين النقد المشروع الذي يكفله القانون للجميع، والمساس بأعراض الناس أو التحريض على المكونات الذي يحرمه القانون على الجميع.
وفي الختام، فإننا نجدد الدعوة إلى تبني “ميثاق المواطنة”، واعتماده كوثيقة وطنية لترسيخ قيم المواطنة، وتعزيز التماسك المجتمعي.
نواكشوط بتاريخ: 17 مايو 2026
لجنة الإشراف على ميثاق المواطنة.



