يرى عبد الملك بن قُريب الأصمعي (ت 216ه) أن "خير الشعر ما رواك نفسه"، وتلك لعمري خلاصة تجربة شيخ أضناه الترحال في مرابع الأعراب بحثا عن غريب الحكايات، وطريف الروايات، والأصمعي إذ يجعل رواية الشعر معيارا لحسنه، فإنه بذلك ينعي كثيرا من الفرائد التي ضاعت في قراطيسه المتجولة، أو نسيها الشيخ يوم كان يحدث ابن أخيه عبد الرحمن، وهذا الحكم الأصمعي الدقيق يترك للمتلقي حرية الذوق، فكل يعلق بذاكرته ما يستجيده، ويستعصي عليه ما تنفر منه طبيعته.
ولرواة الشعر وشداة الأدب من ذلك حكايات طريفة؛ فكم قصيدة فرَّت من متعلق بها، ومن قريض فرض نفسه على سامعه؛











