نواذيبو.. أسعار تتحدى المقررات الحكومية والمستهلك يدفع الثمن

أحد, 30/08/2026 - 00:25

تتزايد الشكاوى في مدينة نواذيبو من عدم احترام بعض المخابز ونقاط بيع المواد الأساسية للأسعار والأوزان التي حددتها السلطات، وسط استمرار ممارسات تجارية يقول السكان إنها لا تأخذ بالمقررات الحكومية المنظمة لهذه المواد.

 

ويرى المواطنون أن الخبز واللحوم والغاز المنزلي، وهي مواد أساسية يعتمدون عليها بشكل يومي، أصبحت أسعارها خارج السيطرة، ما يتطلب تكثيف الرقابة الميدانية والتأكد من تطبيق القرارات الرسمية على أرض الواقع.

 

الخبز.. أرغفة بأوزان أقل من المحدد

 

تراجع وزن الخبز المعروض للمستهلكين في بعض أحياء نواذيبو يثير تساؤلات حول مدى التزام بعض المخابز بالضوابط المحددة من طرف السلطات.

 

ويقول مستهلكون في عدد من أحياء المدينة إن الأرغفة التي يشترونها صباحاً ومساءً تقل أوزان بعضها بشكل واضح عن الوزن المحدد.

 

وفي حي لعوينة، مثلاً، وتحديداً على المحور الممتد بين الاتحادية وسوق لعوينة، وللوقوف على أوزان الخبز، وثقت كاميرا «مراسلون» قياس وزنه في دكانين مختلفين بالمنطقة القريبة من «مشروع لعوينة»، حيث تراوحت الأوزان بين 156 و160 غراماً.

 

ويمثل هذا نقصاً يتجاوز 50 غراماً مقارنة بالوزن المحدد قانوناً، أي ما يقارب ربع الوزن، وهو فارق لافت، وإن كانت عملية التحقق الرسمي تبقى ضرورية لتحديد مدى مطابقة هذه الأوزان للمقرر المعتمد.

 

ويقول سكان إن هذه الوضعية تتكرر بشكل شبه يومي، مطالبين الجهات المختصة بإجراء عمليات تفتيش ووزن ميدانية للتأكد من مدى التزام المخابز بالوزن والمعايير المحددة.

 

وكانت الحكومة قد أصدرت مقرراً مشتركاً عن وزارتي الداخلية والصناعة، حدد الوزن القانوني لرغيف الخبز بـ210 غرامات، مع هامش خطأ لا يتجاوز 5 في المائة، إلى جانب التأكيد على احترام معايير الجودة، ودعوة السلطات المحلية إلى السهر على تطبيق هذه القواعد.

 

اللحوم.. أسعار تثقل كاهل المستهلك

 

وفي أسواق اللحوم، يتحدث مواطنون ومتسوقون عن ارتفاع ملحوظ في الأسعار، معتبرين أن ذلك يضيف عبئاً جديداً على الأسر، خصوصاً محدودة الدخل.

 

وبحسب الأسعار المتداولة في الأسواق، يبلغ سعر كيلوغرام لحم الإبل حوالي 3500 أوقية قديمة، فيما يصل سعر الكبدة إلى نحو 6000 أوقية قديمة، بينما يبلغ سعر الفلكة حوالي 4000 أوقية قديمة.

 

كما وصل سعر كيلوغرام لحم الغنم، وفق إفادات متسوقين، إلى حوالي 5000 أوقية قديمة.

 

وتتزامن هذه الزيادة مع تفاوت في أسعار الأسماك، حيث يبلغ سعر كيلوغرام الصباطة نحو 2800 أوقية قديمة، فيما يصل سعر الكوربين إلى 5000 أوقية قديمة، بحسب الأسعار التي رصدتها «مراسلون» في السوق.

 

ويقول مواطنون إن ارتفاع أسعار اللحوم والأسماك ينعكس مباشرة على قدرتهم الشرائية، مطالبين بمراقبة السوق والحد من المضاربات التي يقولون إنها تساهم في رفع الأسعار.

 

الغاز.. أسعار تتجاوز المقرر الحكومي

 

أما الغاز المنزلي، فتتعلق الشكاوى أساساً بعدم الالتزام بالأسعار الرسمية التي حددتها السلطات.

 

فبموجب المقرر الوزاري المشترك الصادر في 2 يونيو 2026، حددت السلطات سعر قنينة الغاز من فئة B12 بـ4000 أوقية قديمة، فيما حدد سعر B6 بـ1920 أوقية، وB3 بـ880 أوقية.

 

غير أن مواطنين في أحياء مختلفة من نواذيبو يقولون إن بعض نقاط البيع تواصل بيع القنينات بأسعار أعلى من تلك المحددة رسمياً.

 

وفي السياق ذاته، وقفت كاميرا «مراسلون» على بيع قنينة الغاز الكبيرة في إحدى نقاط البيع بـ4400 أوقية قديمة، فيما بيعت القنينة الصغيرة بـ1400 أوقية قديمة، وهي أسعار تتجاوز، وفق المعطيات الرسمية، الأسعار المحددة بموجب المقرر الحكومي.

 

ويقول مستهلكون في حيي «كراع بودو» ولعوينة إن بعض التجار لا يلتزمون بلوائح الأسعار، ويواصلون رفعها دون اكتراث، بحسب قولهم، بالمقررات الحكومية.

 

ويبرر بعض الباعة هذه الزيادة بارتفاع تكاليف النقل والشحن، معتبرين أن التاجر لا يمكنه بيع السلعة بأقل من تكلفتها أو تكبد خسارة فيها.

 

غير أن المواطنين يرون أن هذه التبريرات لا تلغي وجود أسعار حددتها السلطات بموجب مقرر رسمي، وأن المطلوب هو تطبيق تلك الأسعار ومراقبة مدى احترامها من طرف نقاط البيع.

 

قرارات رسمية تحتاج إلى رقابة ميدانية

 

وتعيد هذه الشكاوى المتزامنة بشأن الخبز واللحوم والغاز إلى الواجهة مسألة الرقابة على الأسواق في مدينة نواذيبو، ومدى قدرة الجهات المختصة على ضمان تطبيق القرارات المنظمة للأسعار والأوزان.

 

ففي الوقت الذي تصدر فيه السلطات مقررات تحدد أسعار بعض المواد أو أوزانها، يقول مواطنون إن واقع السوق لا يعكس دائماً تلك القرارات، وإن بعض نقاط البيع تواصل العمل بأسعار وأوزان مختلفة.

 

ويطالب السكان بتكثيف عمليات التفتيش والرقابة، وإجراء قياسات ميدانية للخبز، ومراقبة أسعار الغاز والمواد الأساسية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق من يثبت تجاوزه للمقررات الحكومية.

 

كما يدعو المواطنون إلى إعلان نتائج حملات الرقابة للرأي العام، حتى يتسنى للمستهلك معرفة مدى مطابقة الأسعار والأوزان المتداولة لما حددته السلطات.

 

وتضع هذه المعطيات الجهات الرقابية أمام مسؤولية التأكد ميدانياً من مدى احترام المقررات الرسمية، خصوصاً في ما يتعلق بمواد أساسية تمس حياة المواطنين اليومية.

 

باباه عابدين – نواذيبو | مراسلون

تصفح أيضا...