النائب المعارض أحمدو ولد امباله يكتب : ميزانيات 2027–2029 بين آمال المخططين و آلام المواطنين ( قراءة بين سطور التقرير التوجيهي …….) 

أربعاء, 22/07/2026 - 15:44

 

تكشف القراءة المتأنية للأرقام والفرضيات الواردة في التقرير التوجيهي لميزانيات (2027–2029) عن فجوة عميقة بين الخطاب المتفائل والتحديات الهيكلية المتراكمة التي تقف عائقا دون كسب رهان التنمية الاقتصادية ولإجتماعية ، ففي الوقت الذي كان ينتظر فيه أن يشكل دخول حقل "أحميم" (GTA) حيز الإنتاج نقطة تحول كبرى، تبدو الميزانيات المقترحة وكأنها تدير أزمة هيكلية مستمرة بدلا من قيادة طفرة تنموية حقيقية.

1. مفارقة النمو: الغاز يبدأ والنمو يتباطأ!
 الواقع المقلق: يتراجع النمو الاقتصادي بشكل لافت من 6.8% عام 2023 إلى 4.0% عام 2025 والمفارقة الكبرى بدلا من قفزة مدفوعة بقطاع الغاز، تشير التوقعات إلى استمرار التباطؤ ليصل النمو إلى 3.6% فقط بحلول عام 2029.
 والواضح أن هذا التباطؤ يفضح ضعف قدرة الاقتصاد الموريتاني على الاستفادة من ريع الغاز لإحداث تنويع حقيقي، ويؤكد بقاء التبعية لقطاعات استخراجية متقلبة الأسعار  ومحدودة  القيمة المضافة 

2   •وهم تراجع المديونية (خديعة الناتج الاسمي)
 فالظاهر من القراءة الرسمية ان الحكومة تتباهى بخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي من 40.1% إلى 35.6% و الحقيقة الواقيعيةً أن هذا الانخفاض هو مجرد وهم حسابي ناتج عن تضخم الناتج الاسمي بفعل معامل انكماش استثنائي بنسبة 15.7% عام 2026.
 والأرقام تبين انه  سيرتفع أصل الدين العام فعليا من 4.73 مليار دولار عام 2025 إلى 6.19 مليار دولار عام 2029 (بزيادة دين جديدة تبلغ  قيمته 1.45 مليار دولار).

1. تناقض القاعدة الميزانوية الجديدة:
 إن الشعار الحكومي هو اعتماد مؤشر "الرصيد الأولي خارج الإيرادات الاستخراجية" وسقفه المحدد بـ -3.5% لحماية الميزانية، و مكمن الخلل يظهر برتفاع العجز الهيكلي خارج الاستخراج من -21.0 مليار أوقية عام 2027 إلى -24.4 مليار أوقية عام 2029.
 وهذا مايوضح تثبيت النسبة المئوية عند -3.5% والذي هو غطاء شكلي لتمرير عجز فعلي متصاعد بالمليارات، مما يعكس ارتهان الميزانية لعائدات المعادن والغاز لتغطية هذا الفارق.

4. جباية قاسية وتقليص الدعم: المواطن هو "كبش الفداء"
حيث تعتمد الميزانية مقاربة مالية مجحفة لتعويض تراجع الهبات الخارجية (التي ستنخفض بحدة من 6.1 مليار أوقية إلى 1.5 مليار أوقية) مقابل زيادة الجباية التى سيتم تعويض النقص الحاصل فيها برفع الإيرادات الضريبية المحلية بشكل واضح   من 93.7 مليار أوقية إلى 127.2 مليار أوقية (بمعدل ضغط ضريبي يصل لـ 18.3%)، الشيء الذي يهدد القطاع الخاص الهش أصلا ويزيد الأعباء على المستهلكين في ظل تضخم متوقع بنسبة 7.5% عام 2026.
 وفي المقابل سيتقلص الدعم الاجتماعي  لبند "الدعم والتحويلات الجارية" بنسبة تقارب 41% (من 25.7 مليار أوقية إلى 15.1 مليار أوقية)، مما يهدد شبكات الأمان الاجتماعي ودعم أسعار المواد الأساسية والمحروقات.

 

خلاصة القول:

إن ميزانيات  الفترة 2027–2029 تبدو كأداة لترحيل الأزمات الهيكلية تحت مسمى "الاستقرار المالي" إنها ميزانيات تقشفية بامتياز، تعوض تراجع الدعم والمنح الخارجية من جيوب المواطنين عبر زيادة الضرائب وتقليص الدعم الاجتماعي، في حين تواصل مراكمة الديون كقيمة مطلقة، دون أن تفلح "بشائر الغاز" في كسر تباطؤ النمو  الاقتصادي المزمن.
ينضاف إلى ذلك ان الأمل في تطوير وتسريع عجلة الإقتصاد يبقي ضعيفا وان آفاق استحداث سياسات اقتصادية واعدة  يبدو محدودا.

تصفح أيضا...