الإعلامي ولد أبو المعالي يكتب : ماذا تريد منا مالي مرة أخرى.

اثنين, 06/04/2026 - 19:59

 

أتذكر مرة وأنا أجري مقابلة صحفية مع القيادي في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي المختار بلمختار الملقب "بلعور" الذي استوطن مالي لأكثر من خمسة عشر عاما وصال وجال فيها، وربطته علاقات وطيدة ومصالح متبادلة بأغلب مفاصل الدولة فيها، حتى ساكن قصر كولوبا الرئاسي (Palais de Koulouba)، سألته عن أهم مصادر السلاح والذخيرة التي تتوفر لدى الجماعات المسلحة في مالي، فقال: "في هذه الربوع كل شيء يمكن أن ينقص إلا السلاح والرجال والمؤونة.. فإنهم يتوفرون لك بقدر ما تدفع من المال"، ثم أردف قائلا "من أقرب مصادر تسليحنا وأيسرها، الجيش المالي نفسه، فأحيانا نشتري الأسلحة من الجنود والضباط، وأحيانا نهاجم الثكنات العسكرية ونستولي على ما فيها".

تذكرت حديث "بلعور" وأنا أقرأ خبر إعلان الحكومة المالية عن مصادرة شاحنات محملة بالأسلحة والعتاد والدراجات النارية، زاعمة أنها تم تهريبها من موريتانيا مرورا بالجزائر.

فمنذ متى احتاج المسلحون في المناطق الموبوؤة بالعنف المدمن، والتي لاسلطان للدولة عليها كمعظم التراب المالي، وقد تيسر لهم أن يشتروا منها ويبيعوا فيها كلما أرادوا، متى احتاجوا إلى المغامرة بتهريب السلاح والمؤونة من بلدان مستقرة وذات حدود مضبوطة كموريتانيا والجزائر.

ثم تذكرت بعد ذلك أن هذه الشاحنات التي أعلن الجيش المالي ضبطها، قد تكون هي التي هربت الجنديان الماليان من مخيم امبرة للاجئين الماليين على الأراضي الموريتانية، في عملية بطولية صورية، بعد أن زعمت بامكو أنهما احتحزا فيه، قبل أن يكشف تحقيق لإذاعة فرنسا الدولية أنهما كانا محتجزين في غابة وقادو داخل التراب المالي، وقد تم تحريرهما بفدية مالية دفعها ذووهما للخاطفين.

لكن الأغرب من ذلك أن يمنع المسلحون "الجهاديون" القوات المالية من بسط سيطرتها على مساحات شاسعة داخل أراضي مالي، ويطاردونها في عمق بلادها، فتلجأ لاستعراض عضلاتها بمضايقة سكان بعض القرى الموريتانية على الحدود، مستغلة تداخل الحدود وتشابكها وعدم حسم ترسيمها في بعض المناطق، في عمليات استفزاز تختبر  حدود الصبر الموريتاني الذي يتعاطى معهم كجيران جلبهم القدر ولا مناص من التعايش معهم.

فماذا تريد منا مالي، غير حسن الجوار والنأي عن التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما نعض عليه بالنواجذ حتى الأن، أوليس لها في حروبها الداخلية ما يشغلها عن استفزاز الجيران والاحتكاك بهم؟.

 

محمد محمود أبو المعالي

تصفح أيضا...