
تسببت الحرب علي ايران و تصاعد التوترات في الشرق الأوسط و دول الخليج ،
في أزمة طاقة عالمية حادة و خطيرة .
مدفوعة بتهديدات مضيق هرمز و إستهداف البني التحتية الطاقوية.
و هو ما أدي إلي تراجع سلاسل التوريد العالمية ،
و إرتفاع أسعار المحروقات و بشكل مفاجئ .
ففي سياق تداعيات و تبعات هذه الأزمة،
واجهت بلادنا علي غرار دول العالم ،
تحديات هيكلية متزايدة في تأمين إمدادات الطاقة و الموازنة بين الحفاظ علي مستويات الأسعار و بين إستمرار توفر المحروقات ،
خاصة مع تواصل حالة عدم اليقين في أسواق النفط و الغاز .
و في ظل الإضطرابات الجيوسياسية الحاصلة ،
و هو ما دفع بالحكومة الموريتانية إلي تبني سياسات إحترازية للحد من التحديات الإقتصادية و تأثيرات المخاطر القائمة .
بالإضافة إلي إتخاذ جملة من الإجراءات و التدابير العاجلة للتعامل مع الأزمة و التخفيف من آثار التداعيات ،
مع مراعاة البعد الإجتماعي في جميع السياسات المتخذة ضمن جهودها لمعالجة الضغوط الإقتصادية المتواصلة ،
أبرزها حظر إستخدام السيارات رباعية الدفع التابعة للدولة إلا في الحالات الضرورية القصوي ،
لترشيد الإستهلاك و دعم أسعار الوقود لحماية القدرة الشرائية للمواطنين و ضمان إستقرار السوق .
مع إستمرار الدولة في تحمل جانب كبير من كلفة أسعار الوقود و الغاز المنزلي ،
لإمتصاص الصدمات و حماية الفئات الهشة .
و لضمان إستقرار السوق المحلية و إستدامة إمدادات الوقود خلال المرحلة الحالية ،
و هو ما من شأنه أن يخفف من وطأة و أعباء الأزمة علي الفاعلين الإقتصاديين و المواطنين .
بالإضافة لماسبق تم إعتماد تدابير لضبط الإنفاق الحكومي في عدد من المرافق و القطاعات و علي نحو قد يتضمن إعادة ترتيب أولويات الإنفاق العام و تأجيل النفقات غير الضرورية و الحد من المهام و السفريات و المشاركة في المؤتمرات و الفعاليات و نفقات الدعاية ،
كالذي حصل علي مستوي قطاع الثقافة و غيره حيث تقرر تعليق جميع المهرجانات الثقافية و الفنية المبرمجة ذات الطابع الدولي أو الوطني أو الجهوي إلي أن تتهيأ الظروف المناسبة لذلك ،
و هو ما يذكرنا بالإجراءات الإحترازية إبان جائحة كورونا لتجنب الإختلاط .
هذا و قد أثار هذا القرار حالة من الغضب و الإستياء و الإرتباك لدي القائمين علي شأن التحضير لمهرجان لعصابة الثقافي الذي تم التحضير له محليا بجهود كبيرة و خاصة من قبل أبناء المدينة ،
و الترويج له علي نطاق واسع.
كما عقدت اجتماعات تحسيسيية للساكنة تعكس الإهتمام الكبير بهذا الحدث الذي تم توفير كافة الظروف له ،
قبل أن يشمله قرار التعليق الذي أصدرته وزارة الثقافة اليوم ، و ذلك بساعات قليلة عن موعد الإفتتاح الرسمي دون سابق إنذار ،
وفي سياق تداعيات هذه الأزمة من المنتظر أن يقوم قطاع التوجيه الإسلامي بتوحيد خطب الجمعة عبر مختلف منابر المساجد للتحذير من مخاطر ظاهرة الإسراف و التبذير و تعزيز الوعي حول أضرارها ،
كما شملت التدابير أيضا تحسين إستخدام و ترشيد الطاقة الكهربائية في المرافق و المباني الحكومية ،
بالإضافة إلي الإجراءات الخاصة و الهامة التي قامت بها مجموعة صوملك ضمن التوجه العام للدولة و التي تمثلت في الحد من تشغيل إنارة الشوارع و الميادين العامة مؤقتا ،
و ضبط إيقاع العمل بما يحقق خفضا ملموسا في الإستهلاك ،
و هو ما سيخفف من الضغط علي الشبكة و يقلل من الإحتياج إلي كميات كبيرة من الوقود اللازم لتشغيل منظومة الإنتاج و التي مازالت تعتمد بشكل كبير و كبير جدا علي الوقود الأحفوري،
و بالتالي خفض كلفة الإنتاج .
دون الإخلال بإنتظام الخدمات الأساسية المقدمة للمواطنين،
في الوقت الذي تم فيه خفض اسطول السيارات و المركبات بمختلف انواعها و أحجامها التابعة للشركة إلي أقل من النصف ،
و حصر إستخدامها علي المهام التشغيلية الحيوية ( إدارات التشغيل ، المداومة ، فرق الطوارئ و الصيانة )
و منع إستعمالها بالنسبة للإدارات المكتبية و القطاعات و المصالح الأخري .
بالتأكيد سياهم هذا الإجراء بشكل كبير في تقليص التكاليف الخفية و الحد من النفقات .
كما أكدت الحكومة علي ضرورة أن يكون المواطن شريكا أساسيا في هذه الجهود ،
و طالبت بانخراطه بشكل فعال في الهبة الوطنية القائمة،
من أجل ترشيد الطاقة و عقلنة إستهلاك الكهرباء و إعتماد سلوكيات أكثر وعيا و مسؤولية.
عبر التقيد بالضوابط التالية :
. إطفاء الأنوار و الأجهزة عند عدم الحاجة .
. ضبط تشغيل المكيفات علي درجة تتراوح ما بين 24 - 25 مائوية .
. صيانة الأجهزة المنزلية بشكل دوري ،
. إستخدام مصابيح LED موفرة للطاقة.
و هو ما سيقلص فاتورة الكهرباء علي المواطن و يخفف الضغط علي الشبكة من خلال توفير الطاقة المهدورة في الإضاءة غير الضرورية و عبر الإستهلاك غير معقلن .
مما يضمن إستمرار تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين دون إنقطاع مثل : المستشفيات و المباني السكنية و الأسواق... الخ .
مع عدم زيادة الأسعار علي المواطن و خاصة في مثل هذه الظروف ،
كما تم رفع رسوم الجمركة عن ألواح الطاقة الشمسية لتشجيع التحول نحو مصادر طاقة أرخص .
و تعزيز المخزون الإستراتيجي مع رقابة صارمة علي الأسعار لمنع الإحتكار
و أمام جشع معظم التجار و ضعف الوازع الديني و الوطني لديهم ،
وحبهم للتربح علي كاهل المواطن البسيط ،
في حين تواصل الحكومة جهودها الرامية إلي إصلاح و تطوير قطاع الطاقة من خلال تعزيز قدرات التخزين و الإستغلال الأمثل للموارد الوطنية من الغاز و الطاقات المتجددة .
بما يضمن تحقيق أمن طاقوي مستدام .
تأسيسا لما سبق يبقي نجاح المهمة الوطنية الحالية مرهونا بمدي الإلتزام التام بالتطبيق الصارم و الشامل للإجراءات و سياسات التدابير المتخذة من طرف الحكومة و بمستوي المتابعة و المراقبة الجادة ،
مقترنا بنية صادقة للنزاهة و الترفع عن إستغلال و أكل المال العام ،
مما قد يحقق الأهداف المرجوة في هكذا ظروف ،
حفاظا علي الإستقرار الإقتصادي .
حفظ الله موريتانيا
اباي ولد اداعة .

