عندما تتحول الضربيةمن أداة تنظيم اقتصادي  إلى مصدر توتر اجتماعي/ أحمد ولد عبد الرحيم ولد الدوه

سبت, 07/02/2026 - 12:12

 

إن السياسة الضريبية لا تُقاس فقط بحاجة الدولة إلى الإيرادات، بل بقدرة المجتمع على التحمل.
قبل أي زيادة ضريبية، هناك ثلاث محاور اساسية 

 

أولاً: الوضع المعيشي العام.
إذا كان المواطن يواجه تضخماً، وارتفاعاً في أسعار المواد الأساسية، وضعفاً في الدخل وفرص العمل، فإن أي عبء إضافي يتحول من إجراء مالي إلى ضغط اجتماعي. الضرائب في اقتصاد هش قد تقلّص الاستهلاك، وتضعف القدرة الشرائية، وتؤثر سلباً على الدورة الاقتصادية نفسها.

 

ثانياً: عدالة التوزيع.
السؤال ليس فقط: هل نرفع الضرائب؟
بل: على من؟
هل الزيادة تطال أصحاب الدخول المحدودة بشكل غير مباشر عبر الرسوم والاستهلاك؟ أم تُوجَّه نحو الأنشطة ذات الأرباح العالية والقطاعات الأكثر قدرة على الدفع؟ العدالة الضريبية تعني أن يتحمل العبء من يملك القدرة، لا من يكافح لتأمين أساسياته.

 

ثالثاً: كفاءة الإنفاق العام.
المواطن يكون أكثر استعداداً لتحمل الضريبة عندما يرى مقابلاً واضحاً: خدمات أفضل، بنية تحتية محسّنة، تعليم وصحة بجودة أعلى. أما إذا غابت الشفافية أو لم يلمس الناس أثراً ملموساً، فإن الثقة تتآكل، ويصبح أي رفع للضرائب محل رفض واسع.
الدولة تحتاج موارد ضريبية لكن إدارة الجباية في فترات الضيق الاقتصادي تتطلب حساسية عالية وتدرجاً مدروساً، وربما البحث عن

أولاً :توسيع القاعدة الضريبية بدل زيادة العبء على الملتزمين فقط.
-مكافحة التهرب الضريبي.
-ترشيد النفقات غير الضرورية.
-تحفيز النمو لزيادة الإيرادات طبيعياً دون ضغط مباشر.
الضريبة ليست مجرد رقم في قانون المالية، بل علاقة ثقة بين الدولة والمواطن.
وكلما اختل ميزان العدالة أو القدرة على التحمل، تحولت من أداة تنظيم اقتصادي إلى مصدر توتر اجتماعي قد لا تحمل عقباه.

تصفح أيضا...