نائب امبود: حقوق مزارعي "فم لگليته" خط أحمر وعرَقهم ليس ريعا للآخرين (بيان)

ثلاثاء, 27/10/2026 - 12:19

قال النائب البرلماني عن مقاطعة أمبود بولاية كوركول الحسن ولد باها في بيان نشره على صفحته الرسمية على الفيسسبوك اليوم الثلاثاء إنه "لا مساومة على حقوق المزارعين، ولا شرعية لامتيازات لا يحميها القانون، ولا مستقبل لتنمية تُرهن بمصالح ضيقة على حساب المصلحة العامة".

 

وأكد النائب ولد باها الذي ينتمي لحزب الكرامة أحد أحزاب الأغلبية الرئاسية أن حقوق مزارعي "فم لگليته" خط أحمر لا يقبل المساومة"، على حد تعبير البيان.

 

نص البيان 

 

على إثر الاجتماع الموسع الذي عقدناه أمس في فم لكليته، وما تخلله من نقاشات صريحة مع الساكنة والمزارعين، أجد من الضروري أن أضع أمام الرأي العام توضيحاً حاسماً، ليس رداً على كل تأويل مغرض، وإنما احتراماً للحقيقة، وقطعاً للطريق أمام محاولات تحويل قضية تنموية وطنية إلى معركة لحماية امتيازات خاصة.

لقد كان موقفنا واضحاً، وسيبقى كذلك: نحن مع من يزرع الأرض ويعيش من عرقه، لا مع من يجعل الأرض وسيلة للنفوذ، وجهد الآخرين مصدراً للجباية والإثراء.

 

أولاً: حقوق المزارعين خط أحمر لا يقبل المساومة

 

إن الدولة الموريتانية ليست خصماً للمزارع البسيط، بل إن واجبها حماية حقوقه المشروعة وتمكينه من الاستفادة العادلة من ثروات وطنه، وقد أرست المادة الأولى من الأمر القانوني رقم 83-127 الصادر بتاريخ 5 يونيو 1983 مبدأ أن الأرض ملك للأمة، وأن لكل موريتاني الحق في امتلاك جزء منها وفقاً للقانون ودون تمييز.

 

فالمزارع الحقيقي شريك في التنمية، وليس عقبة أمامها، ومن يتخذ من حقوقه ستاراً لحماية مصالح أخرى إنما يسيء إليه قبل أن يدافع عنه.

 

ثانياً: حين يتكلم القانون تسقط أوهام الامتيازات

 

يحاول البعض تقديم اتفاقية 1981 باعتبارها دليلاً قاطعاً على ملكية تقليدية مطلقة، متناسين أن التفاوض السياسي أو الإداري لا ينشئ، بمجرده، حقاً عقارياً، ولا يحل محل السند القانوني.

ولمن يرفعون شعار الملكية الموروثة، نقول: إننا نحترم الإرث المشروع، لكن الميراث ينقل حقاً ثابتاً، ولا يخلق حقاً من العدم، وهنا يحسم الأمر القانوني 83-127 المبادئ الأساسية:

ـ المادة 3: ألغت نظام الحيازة التقليدية للأرض.

ـ المادتان 4 و6: وضعتا ضوابط للاعتراف بالحقوق العقارية وحماية الحقوق المكتسبة شرعاً، بما فيها حقوق المستفيدين الذين ساهموا في استصلاح الأرض أو استمرار استغلالها.

ـ المادة 5: تناولت التسجيلات العقارية باسم الوجهاء لصالح المجموعات التقليدية، بما يقتضي التمييز بين التمثيل الجماعي والملكية الشخصية.

ـ المادة 8: حظرت أشكال تأجير الأراضي المخالفة للشريعة الإسلامية.

ـ المادتان 9 و12: نظمتا أحكام الأراضي الموات التابعة للدولة وشروط اكتساب ملكية أراضيها.

 

وهنا نطرح السؤال الذي لا تجيب عنه الشعارات: هل كان بعض الوجهاء مالكين لأنفسهم، أم ممثلين لمجموعات تضم المزارعين وأصحاب الحقوق الفعلية؟

 

إن الجواب لا تحدده المكانة الاجتماعية، وإنما تحدده الوثائق والحقوق الثابتة وأحكام القانون.

 

فالدولة دولة قانون ومؤسسات، وليست دولة امتيازات موروثة أو حقوق مفترضة.

 

ثالثاً: لا يجوز أن يتحول عرق المزارع إلى ريع لغيره

 

من غير المقبول أن يبذل المزارع البسيط ماله وجهده في استصلاح الأرض وزراعتها، ثم يجد نفسه مطالباً بدفع إتاوات لأطراف لا تثبت حقوقها بسند قانوني معتبر.

 

إننا لا نستهدف أشخاصاً أو مكونات اجتماعية، ولا ننكر ملكية مشروعة، وإنما نرفض أن يتحول النفوذ التقليدي إلى سند ملكية، وأن يصبح الغموض العقاري وسيلة لفرض امتيازات غير مستحقة. فالملكية حق يحميه القانون، وليست ادعاءً يفرضه النفوذ، والأرض لا ينبغي أن تكون أداة لاستغلال من يزرعها، ومن يدّعي حق التصرف أو التأجير، فعليه إثبات أصل الحق ومشروعية ممارسته.

 

رابعاً: مشروع السكر في امبود.. مصلحة وطنية لا يجوز احتجازها

 

إن مشروع السكر، باستثمارات معلنة تبلغ 446 مليون دولار، واستصلاح 17 ألف هكتار، وتوقعات بتوفير ما بين 12 و19 ألف فرصة عمل، ليس مجرد مشروع زراعي عابر، بل فرصة استراتيجية لتعزيز السيادة الغذائية، وإنعاش الاقتصاد المحلي، وفتح آفاق جديدة أمام شباب المنطقة.

 

ولمن يحاولون تصوير المشروع باعتباره حرباً على المزارعين، نذكرهم بأن المادتين 20 و21 من الأمر القانوني 83-127 تؤطران العلاقة بين المشاريع ذات الأهمية الاقتصادية والاجتماعية والمصلحة العامة، مع مراعاة الحقوق المشروعة وضمان التعويض العادل عند الاقتضاء.

 

فالقانون لا يجيز تعطيل المصلحة العامة باسم الملكية، كما لا يجيز انتهاك الملكية المشروعة باسم التنمية.

 

ولن نقبل بأن يتحول خلاف عقاري قابل للحسم القانوني إلى قيد دائم على مستقبل مقاطعة بأكملها.

 

خامساً: إلى من يخلطون بين الدفاع عن الحقوق وحماية الامتيازات

 

نحترم حق المواطنين في التعبير السلمي عن مخاوفهم ومطالبهم، لكننا نرفض توظيف تلك المخاوف لتضليلهم أو الزج بهم في معارك لا تخدم مصالحهم الحقيقية.

 

ومن كانت له حقوق ثابتة فالقانون كفيل بحمايتها، ومن كانت له مظلمة مشروعة فنحن أول المدافعين عن إنصافه، أما من يسعى إلى فرض امتيازات بلا سند، فلن يجد في موقفنا السياسي غطاءً لذلك.

 

إن الدفاع عن المواطنين لا يكون بتخويفهم من التنمية، ولا بتحويلهم إلى دروع بشرية في صراعات المصالح، وإنما بصون حقوقهم وضمان نصيبهم العادل من ثمار المشاريع الوطنية.

 

وأخيراً.. كلمة فاصلة

 

لن نكون طرفاً في حماية امتيازات غير قانونية، ولن نساوم على حقوق المزارعين، ولن نقبل بأن يبقى مستقبل امبود رهينة للنفوذ والاحتكار. إننا لا نخوض معركة ضد أشخاص أو مجموعات، بل نخوض معركة سياسية ومؤسسية من أجل سيادة القانون، وإنصاف المزارعين، وتحرير التنمية من قيود المصالح الضيقة.

 

وليعلم الجميع أن احترامنا للتاريخ لا يعني تقديس امتيازاته، وأن حرصنا على السلم الاجتماعي لا يعني التساهل مع الظلم، وأن دفاعنا عن التنمية لا يعني التفريط في حق مواطن واحد.

 

فمن يملك حقاً فليثبته بالقانون، ومن يدافع عن المزارعين فليدافع عن حقوقهم لا عن استغلالهم، ومن يعارض المشروع فليقدم حججه بشفافية بعيداً عن التضليل.

 

إن الأرض ليست غنيمة للنفوذ، ولا المزارع وقوداً للمصالح، ولا التنمية امتيازاً يُمنح أو يُمنع بإرادة الأفراد.

 

القانون فوق الجميع، وحقوق المواطنين خط أحمر، والتنمية خيار وطني لا رجعة عنه.

 

النائب الحسن ولد باها

تصفح أيضا...