جون أفريك: سباق نفوذ مغربي جزائري على موريتانيا

أحد, 27/09/2026 - 17:42

قالت مجلة "جون آفريك" إن الجزائر والمغرب تكثفان تحركاتهما الدبلوماسية والاقتصادية والأمنية تجاه موريتانيا، في سباق نفوذ يمتد من التجارة والطاقة والبنى التحتية إلى الأمن ومنطقة الساحل والوصول إلى المحيط الأطلسي،

 

وأضافت المجلة الفرنسية في تقرير لها أن هذا التنافس يأتي في الوقت الذي تحاول فيه نواكشوط الحفاظ على توازن دقيق بين جارتيها.

 

وقالت المجلة إن وزيري الخارجية الجزائري أحمد عطاف والمغربي ناصر بوريطة يجسدان دبلوماسيتين ومشروعين إقليميين متنافسين، بينما تواصل موريتانيا سياسة عدم الانحياز إلى أي منهما.

 

ورأت المجلة أن تزامن تحركات موريتانية لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي مع الجزائر مع اجتماعات عسكرية وأمنية مع المغرب، يمثل مؤشرا على التنافس بين الجزائر والمغرب لعزيز نفوذهما لدى موريتانيا.

 

وترى "جون أفريك" أن نزاع الصحراء يشكل أحد أبرز محددات التوازن الموريتاني بين الجزائر والمغرب، فموريتانيا، التي تعترف بـ"الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية" منذ عام 1984، تحتفظ في الوقت نفسه بعلاقات وثيقة مع البلدين وتتبنى في النزاع ما تسميه "الحياد الإيجابي"، وهو موقف وصفته الحكومة الموريتانية في فبراير 2026 بأنه "ثابت لا يتزعزع".

 

 

وحسب ادمجلة فإن هذا التوازن يكتسب بعدا اقتصاديا متزايدا، فمن الجانب الجزائري، يبرز مشروع طريق تندوف-الزويرات، الذي يمتد لنحو 840 كيلومترا ولا يزال قيد الإنجاز، ويهدف إلى ربط الجزائر بشمال موريتانيا وتسهيل وصول الشركات والمنتجات الجزائرية إلى أسواق غرب أفريقيا. 

 

 

كما وقعت الجزائر وموريتانيا خلال اجتماعات أبريل اتفاقيات ومذكرات تفاهم في مجالات تشمل الأمن والمحروقات والصناعة والزراعة والنقل.

 

وفي المقابل، يعتمد المغرب على ممر تجاري قائم نحو موريتانيا وغرب أفريقيا عبر الداخلة والكركرات.

 

و وفقا لبيانات الوكالة الوطنية للإحصاء والتحليل الديمغرافي والاقتصادي الموريتانية التي أوردتها المجلة، استحوذ المغرب في 2025 على 37% من واردات موريتانيا القادمة من أفريقيا، ليصبح أكبر مورد أفريقي لها.

 

وتعمل الرباط ونواكشوط أيضا على مشروع أول ربط كهربائي مباشر بين البلدين، عبر خط بجهد 400 كيلوفولت بين الداخلة وبولنوار، من شأنه مستقبلا السماح بتبادل الكهرباء وتعزيز الربط مع غرب أفريقيا.

 

وأشارت "جون أفريك" إلى العلاقة بين الملك محمد السادس والرئيس الغزواني، اللذين بحثا خلال لقائهما في ديسمبر 2024 مشروع أنبوب الغاز الأفريقي الأطلسي والمبادرة المغربية لمنح دول الساحل غير المطلة على البحر منفذا إلى المحيط الأطلسي، وأعلنا حينها رغبتهما في "تنسيق مساهماتهما" في هذه المشاريع.

 

غير أن نواكشوط لم تنضم حتى الآن إلى المبادرة الأطلسية المغربية، على خلاف مالي والنيجر وبوركينا فاسو. 

 

وتخلص المجلة إلى أن موريتانيا تتعامل مع التنافس بين الجارين بانتقائية، مستفيدة من المشاريع التي تخدم مصالحها من دون الالتحاق الكامل بالمشروع الإقليمي لأي منهما.

 

تصفح أيضا...