
شكل الإفطار الذي نظمه فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني مساء اليوم الخميس 15 رمضان 1447 هجرية حدثا فارقا من حيث دلالته الرمزية واختيار التاريخ والمكان. فدلالة الحدث تجسدها رؤية صاحب الفخامة للمدرسة الجمهورية التي كانت خطوة جبارة قطعت فيها أشواط لا يستهان بها وما تزال أمامها أشواط...
أما اختيار المكان خارج القصر الرمادي فتتماهى رمزيته مع الموروث من عاداتنا وتقاليدنا الضاربة في جذور التاريخ و الأصالة حيث تعود سلفنا الصالح على ترديد مقولة :《إن العلم يؤتى إليه ولا يأتي》ولا شك أن فخامته قد استبطن العمل بإيحاءات هذه المقولة فقرر أن يأتي بنفسه ليفطر مع المعلمين في دارهم، في مدرسة تكوين المعلمين بنواكشوط التي كانت شاهدة على تخريج أجيال من المدرسين منذ إنشائها عام 1964، وقد شهدت هذه المؤسسة في سنواتها الأخيرة نهضة شاملة بوأتها صدارة مصانع التكوين القاعدي الأولي للمعلمين.
وأما اختيار التاريخ 15 رمضان ، فليس اعتباطيا ولا وليد الصدفة، بل وقع على اختيار يوم عظيم له رمزيته الخاصة في التاريخ الإسلامي منذ فجر الإسلام إذ يتوافق هذا اليوم مع أحداث مشعة ومحطات مضيئة في تاريخنا المجيد، ففيه ولد سبط النبي الأعظم عليه الصلاة والسلام ، الحسن بن علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه، وفيه وقعت معركة عين جالوت التي كسرت سطوة المغول تحت سنابك خيل السلطان المظفر سيف الدين قطز، والقائد العظيم ركن الدين بيبرس...وفي الخامس عشر من رمضان عبر صقر قريش عبد الرحمن الداخل البحر إلى الأندلس ليقيم دولة وحضارة زاهية للعرب والمسلمين دامت عدة قرون...
هكذا إذن نظم هذا الإفطار المبارك في جو امتاز بالسكينة والهدوء والوقار فكان بحق سنة حسنة نسأل الله تبارك وتعالى أن تكون فاتحة عهد جديد تنعم فيه بلادنا بالأمن والأمان و تخطو خطوات الواثق على درب النهوض و ما من سبيل إلى ذلك غير الاهتمام بالتعليم وأهله.

