يوم القرآن في داكار… من تمجيد الحفظة إلى دعوة إفريقية للسلام والتضامن ( تقرير مصور)

ثلاثاء, 03/03/2026 - 13:53

 

في أجواء روحانية مفعمة بالإيمان، وتحت رعاية السفارة الجزائرية في داكار، احتفل معهد الإحسان العصري للقرآن الكريم والعلوم الإسلامية، يوم الأحد 1 مارس 2026، بالنسخة الحادية عشرة من يوم القرآن الكريم، وهو موعد تربوي وروحي بات محطة سنوية لا غنى عنها في المشهد الديني والثقافي بداكار. وقد جرت الفعالية وسط حضور وازن ضم سفراء الجزائر وفلسطين ، وموريتانيا، والعراق،  ومصر ،والسودان وشخصيات إدارية وسياسية ومرشدين دينيين من آفاق متعددة.

 

أظهر الأطفال المشاركون براعة لافتة في تلاوة القرآن وحفظه، في مشهد أثار إعجاب الحضور وتأثرهم، ورسّخ صورة الجيل القرآني الصاعد الذي يُعوَّل عليه في حمل رسالة القيم الروحية الحية.

 

وفي كلمته، شدد الشريف الهادي النعمة عبد الله على أن الهدف من هذه النسخة هو تمجيد الله وتكريم الأطفال الحافظين لكتابه، داعيًا إلى دعم المعلمين القرآنيين الذين يضطلعون بدور محوري في تأطير التلاميذ وتكوينهم، ومؤكدًا حاجتهم إلى ظروف تعليمية كريمة وآمنة تواكب المتطلبات التربوية الحديثة.

 

ولم يغفل اللقاء القضايا الدولية، إذ عبّر الشريف عن قلقه إزاء ما يجري في إيران، قائلاً:
«نحن لا نملك سوى القرآن الذي يرمز إلى ديننا، ولهذا يجب أن نحمي هؤلاء الأطفال الذين يتعلمونه. نحن نأسف حقًا لما يحدث هناك، وما يؤلم هو أن الدول الإسلامية مستهدفة. علينا أن نزرع السلام من أجل عالم أفضل».

وقد شكل هذا التصريح نداءً صريحًا للتضامن وتعزيز ثقافة الحوار في عالم يطبعه التوتر.

 

وختم الشريف كلمته بتهنئة الأمة الإسلامية بحلول شهر رمضان المبارك، تحت شعار الروحانية والمشاركة والسلام العالمي.

 

في هذا السياق، برز الحضور الجزائري رسميًا وروحيًا، من خلال كلمة سفير الجزائر في داكار، السيد رضا نبايس، الذي أعرب عن سعادته بالمشاركة في هذا الحدث، معتبرًا أن رعاية السفارة لهذا الحفل “شرف كبير”، وأن ما يقوم به المعهد “عمل طيب ومبارك يحمل في طياته خيرًا عظيمًا للأمة الإسلامية”.

 

وأكد السفير أن الجزائر، “البلد الذي سُقي بدماء الشهداء”، ظلّت سندًا لإخوانها في إفريقيا، مدافعة عن قضاياهم ومناصرة لحقهم في الحرية والكرامة، مبرزًا الروابط التاريخية العميقة بين الجزائر والسنغال، اللتين تتقاسمان تجربة استعمارية واحدة ومحاولات لطمس الهوية والدين، قبل أن تنتصر إرادة الشعوب.

 

كما أشار إلى آفاق التعاون الاقتصادي بين البلدين، مذكّرًا بحضوره رفقة وفد رفيع من السفارة ومدير البنك الجزائري–السنغالي بداكار، في دلالة على إرادة مشتركة لترجمة الأخوة التاريخية إلى شراكات عملية.

 

وتوقف السفير عند الرابط الروحي الذي يجمع الشعبين، ممثلاً في الطريقة التجانية التي انطلقت من الجزائر، حيث وُلد أحمد التجاني في عين ماضي، ومنها انتشرت رسالته إلى العالم. كما استحضر الدور البارز الذي اضطلع به الشيخ إبراهيم نياس في نشر تعاليم الإسلام السمحة وترسيخ قيم الوسطية في إفريقيا.

 

ومن هذا المنبر، وجّه دعوة مفتوحة للإخوة في السنغال لزيارة مسقط رأس الشيخ أحمد التجاني في الجزائر، تأكيدًا على عمق الروابط الروحية والإنسانية.

 

من جانبه، أشاد الشيخ محمد الماحي سيس، الناطق الرسمي باسم الخليفة العام للفيضة التجانية، بالمناسبة، داعيًا الله أن يجعلها من مواسم البركة.

 

كما ألقى الشيخ الحاج المشري كلمة توجيهية ركز فيها على مكانة القرآن وفضل تعليمه، معتبرًا أن يوم القرآن ليس مجرد احتفال سنوي، بل محطة لتجديد العهد مع كتاب الله، واستحضار ما تحفه مجالس تلاوته من سكينة ورحمة.

 

وأكد أن رسالة معهد الإحسان تقوم على مبدأ الإحسان في تعليم القرآن أداءً وأخلاقًا وسلوكًا، مشددًا على أن الناشئة ينبغي أن يتمثلوا القرآن في حياتهم ليكونوا صورة مشرقة لقيم الوسطية والسلام.

 

هكذا، لم يكن يوم القرآن مناسبة احتفالية فحسب، بل منصة التقت فيها الدبلوماسية بالروحانية، والتاريخ بالمستقبل، والاقتصاد بالقيم. وبين براعة الأطفال في التلاوة ورسائل التضامن الإفريقي والدعوة إلى السلام، بدا أن الحدث تجاوز حدوده المحلية ليحمل معنى أوسع: أن القرآن، في وجدان الشعوب الإسلامية، يظل جسرًا للوحدة، ونداءً دائمًا للسلام في عالم مضطرب.

تصفح أيضا...