
قال نائب مقاطعة المذرذرة الداه صهيب إن الحكومة قدمت أمام البرلمان حصيلة عام من العمل الجدي والملتزم.
وأضاف النائب أن الحصيلة التي قدمها الوزير الأول أمام البرلمان لعمل الحكوحة في 2025، "لا تُختزل في أرقامٍ أو بيانات، بل تُقاس بمدى انعكاسها على حياة المواطنين، وبقدرتها على تحويل الوعود إلى أفعال، والخطط إلى واقع ملموس".
وتحدث النائب في مداخلته خلال جلسة للبرلمان لنقاش حصيلة عمل الحكومة وآفاقه، عن المشاريع والمجالات التي حققت فيها الحكومة إنجازات مهمة لصالح المواطن.
ولم ينس النائب في ختام مداخلته استعراض المطالب الخاصة بمقاطعته، بما فيها توفير الإنارة العمومية في قرى المقاطعة، وتوفير النقاط الصحية، وبناء المدارس، وافتتاح دكاكين السلع المدعومة.
كما طالب بمنح فرص التشغيل لشباب المقاطعة بتوجيهه نحو قطاع الصيد البحري وفرض تسغيلهم على الشركات العاملة في المنطقة.
نص المداخلة
ليست السياسة، حين تُحسن صياغتها وتُحسن ممارستها، مجرد تدبيرٍ يوميٍّ للشأن العام، بل هي في جوهرها تعبيرٌ أخلاقي عن ضمير الدولة.
وحصيلة عامٍ من العمل الحكومي لا تُختزل في أرقامٍ أو بيانات، بل تُقاس بمدى انعكاسها على حياة المواطنين، وبقدرتها على تحويل الوعود إلى أفعال، والخطط إلى واقع ملموس.
ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن حكومة معالي الوزير الأول المختار ولد اجاي، وبتوجيهات مباشرة من فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، قدّمت خلال السنة المنصرمة أداءً يتسم بالجدية والهدوء والالتزام، أداءً راهن على الفعل بدل الضجيج، وعلى العمل المتدرج بدل الارتجال.
حيث تميز عرضكم لحصيلة عمل الحكومة خلال سنة 2025، وآفاقها لسنة 2026، ب معطيات دقيقة وأرقام واضحة تعكس جهدًا حكوميًا منظمًا ومنهجيًا، وتنفيذًا فعليًا لتعهدات برنامج «طموحي للوطن» لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني.
لقد بيّن العرض، بما لا يدع مجالًا للشك، أن الحكومة تمكنت من تنفيذ نسبة معتبرة من التزاماتها، تجاوزت 90%، وهو ما يحسب لها من حيث الجدية، والمتابعة، وربط القول بالفعل، خاصة في سياق إقليمي ودولي معقد
السيد الرئيس،
السيدات والسادة النواب،
لقد تسلمت هذه الحكومة مسؤولياتها في ظرف وطني وإقليمي بالغ التعقيد، تتقاطع فيه تحديات التنمية مع اضطرابات الاقتصاد العالمي، وترتفع فيه تطلعات المواطن المشروعة.
ومع ذلك، اختارت السلطة التنفيذية نهج التخطيط بدل ردود الأفعال، ووضوح الرؤية بدل إدارة الأزمات، فجاء العمل الحكومي أشبه بورشة دولة مفتوحة تُدار بالعقل والمؤسسات.
وهنا أنوه، بما شهدناه خلال العام المنصرم من نمط قيادي واضح المعالم، يقوم على المتابعة الدقيقة من قبل فخامة رئيس الجمهورية، وتحديد الأولويات، وربط السياسات العمومية بروح البرنامج الانتخابي.
وقد شكل مركز التوجيه الفعلي، تعزيزا لحضور دولة المؤسسات، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ورسّخ الثقة في أعلى هرم الدولة.
السيدات والسادة،
في مجال الخدمات الأساسية، لقد انتقلنا إلى ملاقاة الدولة للمواطن والسعي في حاجاته اليومية:
ماءٌ يُوفَّر بعد طول معاناة، كهرباءٌ تخفف أعباء الحياة وتدعم النشاط الاقتصادي، وصحةٌ تُستعاد فيها كرامة المريض عبر تحسين البنى التحتية، وتوفير التجهيزات، وتعزيز الموارد البشرية، كما أصبحت الخدمة العمومية معيارًا للأداء، وأولوية في القرار، لا بندًا إنشائيًا في الخطب.
ولا يسعني في هذه المداخلة إلا أن أشيد بقطاع الداخلية، فقد واصل عمله في ترسيخ الأمن الجمهوري، وتعزيز الاستقرار، وتحسين الحكامة المحلية، مع عناية خاصة بضبط ملف الهجرة وتأمين المعابر الحدودية، وتطوير أدوات إدارة الأزمات، بما جعل الأمن ركيزة صامتة لكنها أساسية في دعم التنمية.
السيد الرئيس،
إن نواكشوط، عاصمتنا التي تختزل تحديات الدولة، دخلت بدورها مرحلة جديدة من إعادة التفكير في ذاتها، فقد شهدنا ورشًا مفتوحة لتعبيد الطرق، وتنظيم المحاور، وتحسين الصرف الحضري، واستعادة الفضاءات العمومية، إنها محاولة جادة لإعادة التوازن بين الإنسان والمكان، وبين وظيفة العاصمة الإدارية وحق ساكنيها في مدينة قابلة للعيش.
وفي مجال البنى التحتية، لقد اخترتم منطق التأسيس لا الترميم، والاستثمار في المشاريع ذات الأثر طويل المدى: طرق تربط الداخل بالمركز، منشآت حيوية، وموانئ تعزز انفتاح الاقتصاد الوطني؛ وهي خيارات سياسية عميقة، تعكس قناعة بأن التنمية لا تُقاس بسرعة الإعلان عنها، بل بقدرتها على الصمود وخدمة الأجيال.
السيدات والسادة النواب،
تظل المدرسة الجمهورية كما ذكرتم معالي الوزير حجر الزاوية في هذا المسار الإصلاحي، لقد جرى التعامل معها باعتبارها مصنع المواطنة، وأداة للوحدة الوطنية، الإصلاحات التعليمية التي شهدناها خلال العام المنصرم أكدت أن لا وحدة بلا مدرسة جامعة، ولا تنمية بلا تعليم عادل، ولا دولة حديثة بلا عقل متعلم.
وفي قطاع العدل، تم اتخاذ خطوات متدرجة لتعزيز استقلالية القضاء، وتحسين ظروف العاملين فيه، وتحديث المنظومة العدلية، ورغم أن الإصلاح القضائي مسار طويل، إلا أن الاتجاه بات أوضح، والإرادة السياسية أكثر حضورًا.
وباعتبارها منجزا خالصا لرئيس الجمهورية فقد واصلت مندوبية تآزر، أداء دورها الاجتماعي، مع انتقال ملحوظ من منطق المساعدة الظرفية إلى منطق الإدماج المستدام، عبر استهداف أدق للفئات الهشة، ومقاربات تقوم على التمكين والكرامة لا على الإعانة وحدها.
وهنا أنوه بالتحسن الملحوظ الذي شهده قطاع التجارة،كماةشددتم معالي الوزير وتركز ذلك خلال السنة المنصرمة على ضبط الأسواق، ومكافحة المضاربات، وحماية المستهلك، في ظل سياق اقتصادي دولي ضاغط،
السيد الرئيس،
السيدات والسادة النواب،**
وعلى مستوى الديبلوماسية، رسخت موريتانيا حضورها المتزن إقليميًا ودوليًا، بدبلوماسية هادئة، واثقة، مستقلة القرار، وسّعت الشراكات، وعززت الثقة الدولية، وأعادت لموريتانيا مكانتها كجسر تواصل بين إفريقيا والعالم العربي وشركائها الدوليين.
السيد الرئيس،
نثمن عاليًا ما تحقق في محور بناء دولة القانون والمؤسسات، سواء من خلال تعزيز الحوار المؤسسي مع البرلمان، أو ترقية الحريات العامة، أو إصلاح منظومة العدالة، وتطوير الحكامة الرشيدة، ومحاربة الفساد عبر أطر قانونية ومؤسساتية واضحة، وانتقال حقيقي من منطق الإفلات من العقاب إلى منطق المساءلة.
كما نُقدّر الجهود المبذولة في رقمنة الإدارة وتقريب الخدمة من المواطن، وما أتاحته منصات مثل «عين» و«خدماتي» من إشراك فعلي للمواطن في الرقابة والمتابعة، بما يعزز الثقة في العمل الحكومي ويكرس الشفافية.
السيد الرئيس،
السادة النواب،
إن ما تحقق على مستوى الاقتصاد الكلي من ضبط للعجز، وتحسن في المداخيل دون فرض ضرائب جديدة، وتراجع في التضخم، وتعزيز احتياطات العملة الصعبة، كلها مؤشرات إيجابية تعكس حسن التسيير، وتمنح الاقتصاد الوطني هامش صمود معتبر.
كما نثمن توجه الحكومة نحو تحرير الاقتصاد وتشجيع الاستثمار، عبر تفعيل مدونة الاستثمار الجديدة، والشراكات مع القطاع الخاص، ومشاريع الطاقة، والبنية التحتية، والموانئ، والطرق، وهي مشاريع استراتيجية سيكون لها أثر بالغ على النمو وخلق فرص العمل.
غير أن تثمين هذه الإنجازات لا يمنع من المطالبة بالمزيد.
فنحن نطالب:
بتسريع وتيرة تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص عمل حقيقية للشباب، خاصة خريجي الجامعات والتكوين المهني؛ وبمزيد من الجهد لتحسين جودة الخدمات الأساسية، لا سيما في الصحة والتعليم والماء والكهرباء، خصوصًا في الداخل والقرى الهشة؛ وبمواصلة الحزم في محاربة الفساد الإداري والصفقات غير المنتجة، مع تعزيز الشفافية في تنفيذ المشاريع العمومية.
السيد الرئيس،
نُشيد بما خُصص من نسبة معتبرة من ميزانية 2026 للبرامج الاجتماعية، وبالتوجه الواضح نحو التمييز الإيجابي للفئات الهشة، وهو خيار اجتماعي وإنساني يعكس روح العدالة والتكافل، غير أننا نؤكد ضرورة تعزيز نجاعة هذه البرامج، وضمان وصولها الفعلي لمستحقيها.
السيد الرئيس،
إن حصيلة السنة الماضية ليست كمالًا مكتملًا، لكنها شكلت مسارا واضحا واتجاها صحيحا، فهي حصيلة حكومة اختارت العمل الصامت بدل الخطابة، والبناء التراكمي بدل الوعود السريعة، وقدّمت الممكن الواقعي على المستحيل الدعائي.
لقد اعتمدتم في التقديم سياسة شجاعة تقدم المنجز ومالم ينجز، وهو نمط من المكاشفة والصراحة والشفافية جدير بالتثمين..
وهنا أذكركم معالي الوزير الأول وأعضاء حكومتكم بمطالب مقاطعتي، وأجدد مطالبتي بلفتة طيبة نحو مقاطعة المذرذرة..
وذلك من خلال التركيز على إنارة القرى التي تعبر من خلالها أكثر من شبكة جهد عال ومتوسط، وتوفير النقاط الصحية، وبناء المدارس، وافتتاح دكاكين السلع المدعومة، كما أن دعم شباب المقاطعة في تحقيق أهدافهم في مناقهم وتوجيههم نحو قطاع الصيد البحري وفرض الشركات العاملة في المنطقة على تشغيلهم، سيكون له أثر كبير في تنمية المنطقة.

