بوبكر الصدوق ، هل تفسخ العبرات مجالا لرؤية شاشة الهاتف / أحمدو الوديعة

خميس, 12/03/2026 - 18:11

بوبكر الصدوق

 

لا أعرف إن كانت العبرات ستفسح المجال لرؤية شاشة الهاتف علي أدون كلمات عني أعزيني فيها.. 

واضح أنها عصية على التطويع ومن ذا الذي يستطيع أن يمسك دمع العين الذروف.. 

لا نقول إلا ما يرضيك ربنا إنا لله وإنا إليه راجعون

 

بوبكر الذي اختاره ربنا الرحيم الكريم إلى جواره ليلة الثالث والعشرين من رمضان، رجل رزقه الله خصلة من أعظم الخصال عرفه بها كل من يعرفه فهي خلق وسجية فطره الله عليها،إنها خصلة الصدق في الأمر كله؛ الصدق مع الله - نحسبه كذلك والله حسيبه- والصدق مع النفس والصدق مع الناس والصدق في الصدع بالحق والعمل بالحق وللحق.

 

صدق بوبكر الذي فطر عليه جعله يرفض الظلم يافعا، ويكرس حياته منذ نعومة أظافره لنجدة العبيد وكل المظلومين وللوقوف بشموخ وعزة وعدل وقناعة في وجه الظالمين.

جمعتني ببوبكر الصدوق مسيرة نضال ممتدة لا أذكر أني رأيته يوما مترددا في نصرة قضية عدل،أو وجلا من الصدع بالحق في أوجه سلاطين الجور السياسية والثقافية والمجتمعية.

يحمل بوبكر الصدوق في وجدانه صورة موريتانيا موحدة على العدل، تتهلل أسارير وجهه حين يرى مناهضين للعبودية من غير المكونات التي كانت وما زالت ضحية ممارساتها ومخلفاتها ويعتبر ذلك بشارة خير لأننا قد ننجو أخيرا من شر الظلم المرتبط بالعبودية في هذه البلاد وما أفدحه وأعظمه من ظلم.

بوبكر الصدوق من عمار المساجد وقوام الليل وصوام الهواجر، كامل القناعة بعدالة الإسلام وبراءته من ممارسات الاسترقاق الظالمة ومن العنصريات والطبقيات( لا أزال أذكر تعليقا له ونحن خارجون للصلاة بعد افتتاح موسم الأخوة الثالث حيث قدم الشيخ أحمد جدو فتواه الصادقة الصادعة ببطلان الاسترقاق ووجوب العمل لمناصرة ضحاياه،حيث قال وهو يضع يده على صدره تعبيرا عن السعادة الغامرة لقد أسمعنا الفقيه هذا المساء كلاما نبحث منذ عقود عن من يقوله ولانجده، نحن ندرك أن الإسلام دين عدل ولا يقبل ( تاخنانست) التي سادت في هذه البلاد.

بوبكر الصدوق كثيرا ما قال في أحاديثه الصادقة أن المتبقي من العبودية في موريتانيا يمكن أن يكون منطلق مصالحة أوشرارة فتنة؛ منطلق مصالحة حين يناضل ضدها الكل فيكون الخلاص منها ثمرة نضال الكل وليست ثمرة نضال الضحايا فقط، ويمكن أن تكون شرارة فتنة- لاقدر الله -إذا استمرت خطابات وممارسات الإنكار حينها سيجد الضحايا أن هناك من يريد أن يجمع لهم بين المعاناة والحرمان حتى من الصراخ  تعبيرا عن الألم.

رحمات الله عليك يا بوبكر لقد أديت الأمانة، ورحلت إلى رب كريم حليم غفور رحيم إليه نتضرع أن يكرمك ويغفر لك ويتقبلك مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

إنا لله وإنا إليه راجعون.

تصفح أيضا...