موريتانيا والسنغال… من حسن الجوار إلى بناء مستقبل مشترك / المصطفى ولد الشيخ محمد فاضل

سبت, 10/01/2026 - 12:26

 

بكل هدوء وثقة، ومن موقع المعرفة لا الانطباع، أقول:

لم أرَ في مسار العلاقات بين موريتانيا والسنغال ما يضاهي السلاسة، والانسجام، والتعامل الإيجابي الذي نعيشه اليوم.

فلديّ إلمام دقيق بهذا الملف، بحكم علاقات إنسانية وروحية وعملية ممتدة منذ سنوات مع الأشقاء في السنغال، وبحكم معرفتي باللغة الولفية وثقافتها، وهو ما يتيح لي الاطلاع على دقائق الأمور، وفهم ما يُقال وما لا يُقال، واستيعاب السياق العميق للعلاقات بين الشعبين قبل المؤسسات.
ولا يخفى على أحد أن العلاقات الموريتانية-السنغالية مرّت عبر مراحل متباينة:
عرفت فترات من التفاهم العالي، وأخرى من الفتور وسوء التقدير أحيانًا.

غير أن الثابت الذي لا يمكن إنكاره هو أنه منذ أن تولّى صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني مقاليد السلطة، أصبح التقدم هو العنوان الأبرز، والحكمة هي البوصلة، وحُسن الجوار خيارًا استراتيجيًا لا يخضع للمزاج ولا للظرف.
لقد انتقلت العلاقات من منطق إدارة الملفات إلى منطق بناء الثقة،
ومن تنسيق ظرفي إلى شراكة شاملة،

حتى وصلت اليوم إلى مستوى متقدم من التفاهم في مختلف المجالات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، بل وتجاوزت ذلك إلى ملامح مشروع مشترك لمستقبل متكامل يخدم مصلحة الشعبين الشقيقين.

وقد تابعت باهتمام بالغ زيارة الوفد الحكومي الرفيع المستوى، بقيادة صاحب المعالي الوزير الأول المختار ولد اجاي، إلى جمهورية السنغال الشقيقة، فوجدتُ في مضامينها وخطابها ورسائلها طرحًا إيجابيًا، واقعيًا، ومشحونًا بالتفاؤل والمسؤولية، يعكس نضج القرار السياسي، ووضوح الرؤية، وصدق الإرادة في الارتقاء بالعلاقات إلى ما تستحقه.

وأمام هذا الإنجاز الدبلوماسي المهم والفريد، لا يسعنا إلا أن نقف وقفة تقدير وعرفان، وأن نُثمّن عاليًا النهج الذي يقوده صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، ونقول له بملء الأفواه، وبلا تردد:
نحن معكم… وإلى الأمام.

 

أما من اعتادوا التشكيك، أو الاصطياد في المياه العكرة، أو إطلاق السهام من الخلف، فليقولوا ما شاؤوا، وليشتموا احن ذاك ماقاديلن فيه
فذلك، والله، لن يزيدنا إلا إصرارًا، ولا يعمّق فينا إلا القناعة بأن طريق الحكمة، مهما طال، هو الأجدر بالوصول.
“من صبر ظفر، ومن أحسن الجوار، دام له السلام.

 

المصطفى الشيخ محمد فاضل

تصفح أيضا...