وزير الثقافة يزور مكتبة أهل غالي بالحوض الغربي ( ورقة عن المكتبة و ما تحوي من كنوز)

اثنين, 05/01/2026 - 18:54

 

سلطت النسخة الأولى من مهرجان البادية للأصالة والتراث الضوء على إرث إنساني وصرح ثقافي سجل حقبا زمنية عديدة وشهد على تاريخ المنطقة حيث شملت مكتبة اهل غالي التى زارها وزير الثقافة والفنون والاتصال  والعلاقات مع البرلمان، الدكتور الحسن ولد مدو مرفوقا بوالي الحوض الغربي و الدكتور محمد سيدي أحمد فال بوياتي، شكلت  رد كنوزا علمية عمرها مئات السنوات 

 

تُعدّ مكتبة أهل غالي إحدى أقدم المكتبات الأهلية في موريتانيا، وصرحًا علميًا أسهم في حفظ التراث المخطوط وترسيخ الثقافة المحظرية عبر أجيال متعاقبة. وقد تأسست في القرن الثامن عشر الميلادي بمنطقة قصر البركة بولاية تكانت، على يد العالم الجليل امحمد بن غالي، لتكون منذ نشأتها منارة للعلم وملتقى لطلابه.
 

من تكانت إلى الحوض… انتقال الرسالة لا انقطاعها
انتقلت المكتبة لاحقًا إلى منطقة الحوض مع محمد المختار بن احمد بوب بن غالي الملقب بـ“طالبنا”، حيث واصلت أداء دورها العلمي والمعرفي، محافظة على رسالتها الأصيلة في نشر العلم وخدمة طلابه، ومتكيّفة مع محيطها الجديد دون أن تفقد هويتها العلمية.
 

أعلام أسهموا في البناء والتأسيس
برز من بين أعلام الأسرة سيد أحمد البكاي بن غالي، العالم الجليل والشيخ الرباني، الذي أغنى المكتبة بمخطوطات نادرة ونفيسة في الفقه وأصوله واللغة وعلوم الشريعة، جلبها بعد رحلة علمية طويلة تنقل خلالها بين محاظر تگانت وابوتلميت حيث أكمل دراسته واشتغل بالتدريس، فكان لإسهامه أثر بالغ في ترسيخ مكانة المكتبة العلمية.
 

 

 

مخطوطات نادرة بخط اليد تعكس غنى محتوى مكتبة أهل غالي.
تنظيم وتوسيع… مرحلة التجديد
مع انتقال المكتبة إلى الحوض، تولّى الفتح بن سيد الأمين بن غالي مهمة إعادة تنظيمها وترتيب محتوياتها، وتنويع مصادرها عبر نسخ المخطوطات وجلب الكتب من مكتبات كبار العلماء، من بينهم الشيخ سيد المختار الكنّي، والشيخ سيد محمد بن الشيخ سيد المختار، إضافة إلى مكتبات علمية في ولايتي لعصابه وتكانت، فضلًا عن جهوده في نسخ الكتب النادرة خلال فترة تحصيله العلمي في محاظر أشياخ أهل الحاج أحمد.
 

عطاء متواصل إلى الحاضر
ولا يزال عطاء المكتبة متواصلًا إلى اليوم مع العالم والأديب أحمد بن غالي، الذي أغناها منذ ستينيات القرن الماضي بعشرات الكتب، وساهم في تحديث أقسامها بإدخال إصدارات علمية حديثة شملت مختلف فروع المعرفة، بما يواكب التطورات العلمية مع الحفاظ على الطابع التراثي الأصيل.
 

رفوف تجمع بين المخطوط القديم والكتاب الحديث في تناغم معرفي.
ذاكرة وطنية ومسؤولية ثقافية
تمثل مكتبة أهل غالي نموذجًا حيًا لاستمرارية العطاء العلمي الأسري، وتجسيدًا لدور المبادرات الأهلية في صون الذاكرة العلمية الوطنية، وحفظ المخطوطات، ونقل المعرفة من جيل إلى آخر، في بلدٍ شكّلت فيه المحاظر والمكتبات الخاصة ركيزة أساسية للهوية الثقافية والعلمية.

تصفح أيضا...