الوالي السابق صال صيدو يكتب / الساحل في مواجهة تحديات التنمية والحكم الرشيد: هل هو شرط مسبق للتحديد أم مسألة مبالغ فيها

خميس, 20/03/2025 - 13:09

 

ساحل الشعوب، ساحل الدول: واقع هجين أم وعي فوق وطني؟

يُعتبر "ساحل الدول" واقعاً قائماً في استمرارية تاريخية، تعززها أنماط الحياة والتشابهات الدينية واللغوية والجغرافية والاجتماعية والاقتصادية، التي تشكلت على مدى قرون من التعايش والتبادل.
إن التنمية والحكم الرشيد يفترضان وجود بيئة متعددة الأبعاد ومتعددة الفاعلين قائمة على الثقة وخاصة الأمل في آفاق ورؤى مزدهرة، غير أن هذا الأمل يعتمد على إدراك وقبول قدرات الفاعلين، سواء كانوا من الدولة أو من خارجها في كسب ثقة السكان وهو تحدٍّ كبير.
يُعدُّ تتنظيم وترتيب المراحل التي يتم من خلالها اتخاذ القرار عاملاً مهماً لتحسين الحوكمة، وذلك من خلال التقاطع النقدي بين المحور العمودي  والمستوى الأفقي .
إن استيعاب السكان للبرامج التنموية يتطلب إعطاء الأولوية للفاعلين المحليين في تحديد الأولويات ومراقبة جودة التنفيذ.
لذلك، يجب فتح نقاش معمّق حول إصلاح النماذج الإدارية الموروثة من الحقبة الاستعمارية.
في الفضاءات الساحلية، ما هي النماذج الأفضل للخدمات العامة؟ هل نحن بحاجة إلى مزيد من المرونة والانسيابية؟ هل ينبغي تهميش التنظيمات الاجتماعية التقليدية؟ هل يجب إعادة التفاوض حول أشكال تنظيم الدولة؟ وهل تُعدّ الجماعات الإقليمية (الجهات، المقاطعات، البلديات) مناسبة في بيئة مجتمعية ذات بنية قبلية وطبقية؟
إن التنمية تُسهم في تحقيق النمو، ولكن العكس ليس بالضرورة صحيحاً. لذا، يجب أن تكون الاستثمارات الاجتماعية الأساسية أولويةً للسلطات العامة، خاصة في مجالي التدريب المهني والصحة.
أما التدريب المهني، فيجب أن يكون شاملاً ومراعياً لمتطلبات النساء، بحيث يستهدف الحِرف التقليدية ويعتمد على قائمة محدثة للاحتياجات الفعلية. كما ينبغي توجيه الاستثمارات الإنتاجية نحو القطاعات المحلية لتعزيز الاقتصاد المحلي.

الأسواق الأسبوعية المنتشرة في جميع أنحاء الساحل، والتي تُعتبر رئة اقتصادية للمنطقة، يجب تحديثها لمواجهة المنافسة الخارجية. وعلى المدى البعيد، ينبغي تحويلها إلى مناطق اقتصادية حرة لدعم الازدهار الاقتصادي.
ولمواجهة التحديات، من الضروري التخلص من النظرة المجزأة لمنطقة الساحل، وتبني نهج شامل يدمج الديناميكيات المكانية والاقتصادية ضمن شبكة من الروابط التي لا يمكن فصلها. هذه هي الطريقة الوحيدة لإطلاق العوامل المزدوجة للازدهار والاستقرار بشكل متزامن.
في الختام، ينبغي أن يكون تأثير التسلل واضحاً في جميع الجهود الرامية إلى تنفيذ حوكمة تنموية، تراعي خصوصيات المجتمعات المحلية التي لا تزال مختلفة إلى حدٍّ كبير عن الدولة المركزية.
وأخيراً، أنصح الطلاب الشباب والدبلوماسيين الحاضرين اليوم بأن يسعوا للتواصل مع الفاعلين المحليين، سواء كانوا مسؤولين حكوميين أو قادة مجتمعيين، وذلك من أجل تحقيق فهم أعمق للتحديات، وطرح توصيات وحلول أكثر واقعية وفعالية.

سيدو حسن صال

المقال في الأصل ورقة قدمت في ندوة أقيمت بالأكاديمية الدبلوماسية

 

تصفح أيضا...