حزب الاتحاد.. رافعة المشروع الوطني / عبد الله الراعي 

اثنين, 25/02/2019 - 11:38

نستعد لخوض استحقاقات جديدة ونحن لازلنا نعيش  نشوة الانتصار في الانتخابات الماضية التي شهدت أوسع وأكبر مشاركة سياسية منذ ميلاد العملية الديمقراطية ، وفي الحقيقة ستظل  عشرية حزب الاتحاد تلقي بظلالها على المشهد السياسي الوطني حيث تجاوز الحزب بكل نجاح التحدي الرئيسي الذي يواجه أحزابنا السياسية والمتمثل في  تعثر المسار الداخلي وعدم المواكبة والتجديد الذي تفرضه التحديات والتعقيدات التي تحكم التحول الديمقراطي والحراك الحقوقي الذي يرافق ذلك  وارتباطه  بمعطيات داخلية وخارجية، وكذا المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تفرض نفسها بإلحاح .. 
قلة من قادتنا السياسيين هم من  يدركون هذه الحقائق على بداهتها، وقد جعلتنا هذه الوضعية أمام نخب تكره الديمقراطية خوفا من فقدان مكانتها داخل السلطة والمجتمع التقليدي ، خاصة إذا كانت  تلك  النخب تمتهن  العمل السياسي وتجعل منه بقرة حلوبا يجب ألا يتوقف إدرارها للحليب ، وظلت جل أحزابنا تعيش هذه الوضعية ولم تعرف غالبيتها أي تبادل أو تناوب على قيادتها مهما كان شكله .. لقد جعلوا أحزابهم مثل "العروس"  يتعب الناس في تجميلها وتزينها ويظفر بها في النهاية رجل واحد..ونتيجة لهذا الفهم الخاطئ للممارسة السياسية،  أضحت الأحزاب مجرد أبواق تشحن بطاريتها  أمام المناسبات السياسية وتنتهي مع نهاية كل استحقاق انتخابي ، غير أن هذا السلوك البدائي تم وضع حد له خلال عشرية من عمر  حزب الاتحاد من أجل الجمهورية  حيث تمت  المراجعات والتصحيحات وملء الفراغات وواكب الحزب بكل تجرد ومسؤولية كل التصحيحات المطلوبة  وتم وضع القواعد السليمة لبناء حزب قوي وفاعل في المشهد السياسي ..
هناك أحزاب تعد نفسها   لتكون  أكثر من حزب قائد .. ولا يفاجئنا حجم التشويه الذي يطلقه بعض الغوغاء على صفحات هذا الفضاء الذي يتيح الثرثرة على نطاق ليس له مثيل ..!
لقد أمسك الحزب فعليا بزمام المبادرة وأدخل أدبيات جديدة في مفهوم  العمل السياسي، من خلال الخدمات والعمل التطوعي وتطبيق  رؤية الرئيس المؤسس وقائد المشروع الوطني  السيد محمد ولد عبد العزيز ، ويكفي حزب الاتحاد فخرا أنه الحزب الوحيد من بين كل الأحزاب الوطنية  الذي دشن عملية انتساب على عموم التراب الوطني تنافس فيها كل الفاعلين داخل الحزب وتوجت نتائجها بأغلبية ساحقة داخل الجمعية الوطنية وجميع المجالس الجهوية وأكثر من 150 بلدية ، حقا إنه وجه جديد للعمل السياسي جدير بالتقدير والاحترام ، ولم تتوقف جهود الحزب عند هذا الحد، بل شملت الجهود مختلف مناحي الحياة السياسية والاقتصادية كما تم بحث كل  القضايا الاجتماعية بكل وطنية وتجرد.
إن ميزة رجال السياسة الناجحين إدراكهم لمقام التاريخ وسطوته، وأن المشاريع السياسية الناجحة يجب أن تملك الرؤية وقوة الاستمرار لتراكم مزيدا من النجاحات ، ولن يكون ذلك إلا بامتلاك الحصافة الذاتية واستيعابٍ ضروري لتحريك وتيرة الحداثة السياسية مما يتيح إنتاج طبقة سياسية حقيقية لا مجرد واجهات شكلية غير قادرة على الاستمرار في  بناء الديمقراطية الناجحة المتمثلة في فصل السلطات وبناء مؤسسات قادرة على تلبية تطلعات المواطنين بشكل يعزز التنمية ويضمن الاستقرار .

تصفح أيضا...