أظن أننا لا نختلف حول أهمية الوحدة الوطنية أو دور النخب في صيانتها؛ فذلك من البديهيات. الإشكال يبدأ حين يُفصل النقاش عن شروطه، ويُطلب من النخب إنتاج خطاب جامع داخل مجال عام لا يوزّع الاعتراف بالتساوي، ولا يمنح الحكمة الوزن نفسه الذي يمنحه للضجيج.
فالخطاب يستمد قوته من الشرعية التي تحيط به بقدر ما يستمدها من منطقه. وحين تُدفع بعض المقاربات إلى الواجهة لأنها الأقدر على إثارة التوتر، لا لأنها الأعمق أو الأجدر بالجمع، يعيد المجال العام ترتيب قيمه بصمت؛ فيغدو التبسيط فضيلة، والانفعال أداة تأثير، ويتحوّل الاتزان إلى عبء.











