هناك ظواهر تبدو، في بدايتها، وكأنها لا تتجاوز مجرد سلوكيات فردية. فقد تبدو المجاملة المفرطة، والتصفيق الدائم، والسعي إلى التقرب من السلطة، مجرد مواقف انتهازية لا تترتب عليها آثار عميقة في طريقة عمل الدولة. لكن عندما تتحول هذه السلوكيات إلى منظومة، وعندما تصبح موضع مكافأة وتشجيع، ثم تترسخ تدريجياً داخل المؤسسات، فإن آثارها تصبح بالغة الخطورة. فهي تنتهي إلى تغيير القواعد غير المكتوبة التي تحكم المجتمع: فتتراجع الكفاءة أمام الولاء، والاستحقاق أمام القرب من السلطة، والحقيقة أمام المجاملة، والمسؤولية أمام الطاعة.










