
افتتاحية الاربعاء 2026/10/14
(قِرَبٌ تحتاجها المرحلة)
بعد أسبوع من الإعلان عن الحكومة الجديدة، ما الذي سيتغير في حياة المواطن، وفي أساليب إدارة الدولة، وفي قدرتها على مواجهة مؤشرات التشغيل المخيفة، وواقع الخدمات المتردي، وغياب الشفافية في إدارة المال العام؟ وما التدابير التي ستُعتمد لتفادي تكرار ما شهده الصيف الحالي من كوارث في قطاع الكهرباء، وهو قطاع حيوي ترتبط به تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين؟ وماذا أعدّت التشكيلة الجديدة لمواجهة خطر انعدام الاستقرار، الذي يتربص بكثير من دول العالم، ويصعب رصده والإمساك بخيوطه، ويظل خفياً وضبابياً قبل أن يطل برأسه القبيح.
لابد أن شبحه يحرم أصحاب المسؤولية في المجتمع والدولة من ليلة واحدة من الطمأنينة، وهم يتابعون بقلق حجم التآكل التدريجي للسلم والأمن في منطقتنا.
هل ستعيد الحكومة الجديدة إنتاج تجارب سابقاتها، وتواصل إطلاق الشعارات التي تمارس نقيضها، وترفع شعار محاربة الفساد بينما تحميه وتحرسه وتحتفي برموزه.
مصالح الكتلة الشعبية العريضة من الكادحين والمحرومين والمهمَّشين لا يحميها اليوم ولا يستجيب لتطلعاتها المعلنة والدفينة سوى أن يسرج الرئيس، في منتصف مأموريته الثانية، فرساً من نسل جياد أحد أمراء البلاد خلال القرن التاسع عشر، في معاقبة لصا ثبتت عليه تهمة سرقة جمل، حول لحمه بين كثيبين إلى قديد.
لم يوجّه الأمير أي سؤال، ولم يكلّف نفسه عناء استجواب السارق ، فذلك ينزله عن مرتبة التقدير التي تنظر بها الرعية لمن تلتمس فيه نشر العدالة، بل أمر بأن توضع بين يديه قربة محكمة الإغلاق، نصفها ماء ونصفها الآخر هواء، على الطريقة التي تستخدمها نساء البدو في استخراج الزبدة من خضّ اللبن، «لمخيظ».
وأمام خيمة الأمير، وتحت شمس الصيف الحارقة، ظل الرجل يهزّ القربة بين يديه، يميناً وشمالاً، فيما يتوافد الناس عليه، ويسأل بعضهم عن نصيبه من «الزبدة»، وتتلقفه ألسنة السفهاء والمتندرين بالسخرية والاستهزاء، ويمارس الصغار هواية نتف شعره وكيه بالنار، وكلما أنهكه العذاب وشارف على الانهيار، لسعته سياط الحرس ليواصل «إنجاز مهمته»، حتى تبيّن، بعد صلاة العصر، أنه قد استُنزف تماماً.
عندها أشار الأمير بظهر يده إشارة تعني السماح له بالانصراف. لكن المسكين، على الرغم من أن الرغبة في الانسحاب السريع لم تكن تنقصه، لم يعد قادراً على الحركة. فجرّه الحرس بعيداً، حتى لا يضطر الأمير إلى رؤيته أو سماع شيء عنه.
لقد أخبرنا سابقا رئيس الحمهورية عن فرسين، فأيهما الآن سيقرب مربطه، بعد ما وصلنا اليه من نهب وفساد وكم عدد القِرب التي يحتاج فخامته لتوظيفها في ظل فساد تمثل فيه سرقة جمل نسبة الحصاة من رمال ( ورانْ) و( مقطيرْ) .

