
وزراء عدل من خارج القطاع
خلقوا هذا الواقع وعجزوا عن وضع حد للنزيف ...!
يشهد قطاع العدالة والسلطة القضائية بالخصوص واقعا ملفتا للانتباه فبعد تقاعد كفاءات وخبرات كبيرة وهي في أوج عطائها وقبل أن تستفيد منها الأجيال الشابة الصاعدة في القطاع تستعد خبرات كبيرة أخرى لمغادرة القطاع، بين من يوشك على بلوغ سن التقاعد، ومن يرغب في العمل خارج البلاد ،وبين مهمش يرزح في أروقة المحاكم بالا ستشاريات، الإحتياطية وآخرين هاجروا إلى قطاعات أخرى في الدولة بعيدة عن مجال القضاء، فضلا عن من اختار العمل الاداري داخل الوزراة عن ممارسة القضاء ومن فضل المناصب السياسية وثلوج العمل السياسي ، ويحمل بعض المهتمين بالشأن القضائي مسؤولية هذا النزيف الحاد في الخبرات القضائية لعجز المقاربات التي اعتمد بعض وزراء العدل غير المتخصصين الوافدين من قطاعات اخرى حيث عجزوا عن اتخاذ المبادرات المناسبة التي تضع أولوية الحفاظ على الخبرات القضائية في الصدارة كماهو مطلوب .
وقد ساهمت التحويلات التعسفية والتعيينات على أساس القرابة والمصاهرة والجهة التي يمارس الوزراء المعنيين في تعقيد هذا الواقع،و في تزايد.حدة النزيف، ففي حين أن عشرات القضاة الأكفاء يوجدون الآن في حالة تعاقد مع دول خارجية ومنظمات دولية، تستعد هذه الأيام نخبة من القضاة للانضمام إليهم هناك لنفس الأسباب المدفوعة بالاحباط المتولد عن الخلل الذي أحدث بعض هؤلاء الوزراء حين أصبحوا وهم اعضاء،بجدارة في السلطة التنفيذية هم أصحاب القرار في تحويل ومعاقبة القضاة والتعيين لأسباب غير موضوعية ووتفاقم هذا الواقع مع غياب استراتيجية قطاعية تحد من هذا النزيف، في وقت يتقاعد فيه القضاة وهم في أوج عطائهم وذروة خبرتهم، وفي وقت يهاجر بعضهم طواعية إلى قطاعات أخرى بعد تهميش طويل والأمثلة كثيرة على ذلك ، أما الذين يتسكعون في أروقة استشاريات الاحتياط بالمحاكم لنفس الأسباب وهم في عطلة مفتوحة فلا يقلون شأنا عن غيرهم من حيث الكفاءة والخبرة والتهميش والرغبة في الهجرة الى الخارج أو إلى قطاعات بعيدة عن قطاعهم لنفس الأسباب.
هذا لمن لم يمت منهم حسرة من ظلم التهميش ومن رعونات وزراء لاتمت تخصصاتهم ولا خبرتهم بصلة إلى قطاع العدالة
منهم من كان مجاله المحاسبة ومنهم من كان فنيا صاحب مركز دراسات غير مصنف ، ومنهم أصحاب تخصصات الدراسات عن بعد مع خبرات في شركات تجارية شبه عمومية توزع بعض الخدمات، ومنهم اساتذة ثانويات في الجغرفيا والتاريخ والادارة المالية ، وبين هذا وذاك يضيع قطاع العدل وتستنزف الخبرات ويضيع استقلال القضاء، ومبدأ فصل السلطات، ويختلط حابل الصلاحيات الإداريةوالتوجهات السياسية المحلية بنابل القضاة والأحكام القضائية، وتولد من ذلك عدالة مشوهة وظواهر غريبة اذا استمرت قد تتسبب في عزوف المواطن عن اللجوء إلى العدالة وقت الحاج اليها، وبالمستثمر إلى المغادرة أو عدم المجييء اصلا لنفس الأسباب، وهو ما قد تترتب عنه مخاطر اقتصادية وأمنية واجتماعية واهليه كبيرة .
ولايمكن إيجاد حل لهذه المشكلة الا من خلال مراجعة العلاقة من العضوية والمعنوية بين السلطة التنفيذية والقضائية وبشكل جذري، بحيث تقلص صلاحيات وزير العدل القضائية بعد أن تكون حقيبة وزراة العد ل حكرا على القانونيين من أصحاب الاختصاص، وبعد تعيين رئيس محكمة عليا من القضاة خصيصا ،
ومدعيا عام بصلاحيات وزير من القضاة ،دون تبعيته لوزير العدل ، فضلا عن فصل مفتشية القضاء عن وزارة العدل ،وإنشاء لجنة دائمة للمجلس الأعلى للقضاء تتبع لها المفتشية، وتعنى بالمصادقة اعداد وتحديد ميزانيات السلطة القضائية ونصوصها ،وجعل رئيس المحكمة العليا نائبا لرئيس المجلس الأعلى للقضاء مفوضا جميع صلاحيات الرئيس ،وخروج وزير العدل من عضوية المجلس، وزيادة سن تقاعد القضاة إلى سبعين سنة، مع فتح مجال التقاعد الاختياري ، وتقاعدهم بمعاش حده الأدنى نصف الراتب غير القاعدي اي الراتب القاعدي مع احتساب العلاوات الكبيرة كالأعمال الخاصة وعلاوة والقضاء،وتسديد ديون القضاة لدى البنوك ،وتوفير قرض حسن لهم من مؤسسة مالية عمومية، ومنع تعاملهم مع البنوك الخاصة إتقااء للشبه .
رأي الشيخ الخليل بومن الأمين العام المساعد للاتحاد العربي للقضاة

