الدبلوماسي محمد الحسن ولد لبات: المرحوم بدر الدين أول من أقنعني بالنضال القومي العربي

سبت, 10/10/2020 - 18:00

اتصل بي المغفور له المصطفى بدر الدين نهاية السنة المدرسية 66/67 بعد ان سلمني المرحوم المختار ولد داداه في حفل توزيع الجوائز جائزة الامتياز لفصول السنة الأولى إعدادي.

بعدها مباشرة أخذني أحمدو ولد عبد القادر لسفر إلي السينغال تكريما لي على الجائزة .
بعد عودتنا استدرجني المرحوم محمد المصطفى لمكان قريب من ابلوكات و قال : حسن، أنت لا يليق بك إلا ما يليق بمثلك و هو أن تعطي لشبابك و حياتك معنى يناسب ذهنك ألا و هو النضال القومي.
ثم بدأ يعرض علي باسلوب مقنع، مرتب واضح، ملهب للذهن، معاني الحرية و الاشتراكية و الوحدة و يقارن هذا الترتيب الناصري بالترتيب البعثي للمفاهيم الثلاثة. بعد ذلك بأيام قليلة اتصل بي الأخ محمدو الناجي محمد أحمد ليضمني إلى خلية للقوميين العرب.
كانت هي أول هيئة سياسية أنضم اليها .
كان الرجال الثلاثة أحمدو ، بدر الدين، محمدو الناجي قد تعاقبوا علي لتوعيتي و تاطيري و اكتتابي في الحركة السرية للقوميين العرب التي كانوا من أبرز روادها في ذلك الوقت،
لقد كان المرحوم المصطفى هو مفكر و معلم الجماعة، و عمادها الذي تدور حوله، تماما كبيت المحك في القصيدة العربية.
لقد كان في ذلك التاريخ كما في فترات لاحقة مشعل الكفاح و التحولات الفكرية اللاحقة إلى ان انتقل الي جوار ربه.
تفرق الرفاق من حوله فلم يستسلم للياس و صمد.
التام بعضهم حوله فلم يدفعه ذلك للغطرسة و حب الظهور، فتوارى وراء آخرين اقتنع أنهم أجدر بالمكان الأول في الريادة.
ضعفت صلاته مع البعض فلم يبغضهم و لم يشتمهم و لم يقذفهم و لم يقطع الصلة معهم .. انصهر مع آخرين فلم يساوم معهم علي قناعاته.. ما دفعه الإختلاف الي قذف او بغض كما لم يمل عليه حبه و عطفه ووده المساومة علي القناعة و المبادئ و ما يراه عين الحقيقة و صلب الصواب.
لقد عاش- كالعظماء - حرا، كريما، مبدئيا، كالصخرة الشماء لا يلين و لا يتبخر.
برحيله يتيتم المحرومون و المغبونون و المقصيون و ينحفر في الضمير النخبوي حفر عميق لن ينسد له فراغ.
اللهم اغفر له و ارحمه و تجاوز عنه و الحقه بعبادك الصالحين من النبيين و الصديقين و الشهداء و حسن أولئك رفيقا.
اللهم يا غفور ، با رحيم، يا ذا الجلال و الاكرام، تقبله في علياء فراديسك، يا حي يا قيوم.
و إنا لله و إنا إليه راجعون
 
 محمد الحسن ولد لبات