عن قطاع الشؤون الإسلامية وأدواره المحورية \الدكتور أحمد النحوي

سبت, 03/10/2020 - 22:46

 

كان يوم فاتح مارس ٢٠١٩ يوما استثنائيا لمسيرة البلد , فيه تعرف الموريتانيون علي رئيس يحمل نهجا مختلفا , نهجا يتسم بالأخلاق والصدق ويرتكز علي تربية أخلاقية وروحية  لا يختلف عليها إثنان سواء من عارض الرجل  أو من كان مواليا له .

لقد بث ذلك الخطاب في نفسي وأنا -المعارض حينها لنظام الرئيس السابق – وفي نفس كثيرين من أمثالي أملا  في غد جديد , تسود فيه العدالة , والمساواة ويستثمر فيه عطاء البلاد الروحي والثقافي والديني بعد سنوات من الإهمال .. 

تضمن ذلك الخطاب، وبعده برنامج تعهداتي، في طياته اهتماما خاصا بقطاع الشؤون الإسلامية وقد وفق فخامة رئيس الجمهورية في تعيين  كفاءة وطنية من أبناء القطاع ومن خريجي المحظرة الشنقيطية على الوزارة القاضي الداه أعمر طالب .

جمعتني بالوزير عدة ملتقيات إسلامية  كان فيها دوما الخطيب المفوه والمحاضر العارف بمجاله , والدبلوماسي المحنك الذي يدرك قيمة بلده فيحسن تمثيله.
بعد تعيين الوزير بأيام قليلة دعيت لمؤتمر المجلس الإسلامي الأعلى  في القاهرة لكن ظروف قاهرة حالت دون حضوري ممثلا لرئيس التجمع الثقافي الإسلامي , فنقل إلي الحاضرون ومن ضمنهم وزير الأوقاف المصري انبهارهم بفصاحة وزير الشؤون الإسلامية الموريتاني وقدرته علي الارتجال  حيث كانت كلمته من أفضل الكلمات التي ألقيت في المؤتمر. 

بعد ذلك جمعتنا مكة المكرمة وأبو ظبي والرباط في إطار تظاهرات علمية مختلفة كان فيها الوزير دوما أحسن ممثل لبلادنا وهي شهادة لا مجاملة فيها ولا محاباة ... 

منذ قدومه للقطاع وتطبيقا لتعهدات فخامة  رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني  وما أولاه لقطاع الشؤون الإسلامية بصفته قطاعا سياديا من عناية ،
 أحدث الوزير عدة مبادرات لعل من أبرزها : 

ـ إطلاق الكراسي العلمية  في المساجد و التي اختار نخبة من علماء ومشايخ موريتانيا 
ـ استحداث مؤسسة خاصة بعلماء موريتانيا تمثل مرجعية علمية للبلد وتكون شريكا فاعلا للوزارة في أعمالها 
ـ  اكتتاب عدد معتبر من الأئمة والمؤذنين وإعادة الاعتبار لهذه الفئة المهمة من المجتمع.
ـ التنسيق مع الأئمة في مجال اختيار مواضيع  خطب الجمعة  الموحدة ومعالجة القضايا التي تهم المواطن  وترسيخ قيمة المنبر كموجه  أساسي في حياة المواطن 
ـ استحداث جائزة خاصة بخريجي المحاضر  ترسيخا لقيم موريتانيا ولإشعاعها الروحي والعلمي 
ـ استحداث مؤسسة خاصة بالزكاة  

علي أهمية هذه الإجراءات وهذه الخطوات فمازال هناك الكثير يمكن القيام به من خلال هذا القطاع الحيوي  الذي يجب تصنيفه قطاعا سياديا يوازي في أهميته قطاع العدل والداخلية , كما يجب الاستثمار في الحرص علي محاربة الغلو والتطرف بشقيه سواء ماتعلق منه بأفكار موغلة في التطرف والتي تؤدي للتكفير والتفسيق أو تلك المتعلقة  بأفكار موغلة في محاربة الدين والتشكيك في الثوابت .

لدي بلادنا رأس مال رمزي كبير وحضور روحي وديني يمكن  استثماره  قوة ناعمة في إفريقيا لتعزيز حضور بلادنا  في مجال  الدبلوماسية الرسمية والشعبية وليكون ورقة تأثير إيجابية مهمة للبلد في محيطه الإقليمي والإفريقي ..  

لهذا فإن قطاع الشؤون الإسلامية يمكنه أن يؤدي دورا محوريا  في تحقيق أملنا في موريتانيا المتصالحة مع ذاتها , الناهضة رغم جراج الماضي وتحديات الحاضر ، وذلك من خلال ربط  الناس بهذا الدين العظيم وجعله محور اهتماماتهم، وحاضرا ليس فقط  في العبادات وإنما في المعاملات أيضا , مع الحرص علي  التجديد  الذي يضع في الحسبان مستجدات العصر وواجبات الوقت وفقه الواقع دون تفريط أو تنازل عن الثوابت .