بعد أن أوشكت "سنة التعليم" على الانصرام، أي عام دراسي ينتظرنا؟ "قراءة"

أحد, 2015-10-18 13:10
الرئيس عزيز خلال زيارة سابقة لإحدى المدارس الابتدائية.

من المتوقع أن يوجه وزير التهذيب الوطني السيد با عثمان مساء اليوم؛ خطابا بمناسبة افتتاح العام الدراسي الجديد، ويأتي هذا الخطاب في وقت أوشكت فيه "سنة التعليم" - التي أعلن عنها الرئيس عزيز في خطابه بمناسبة عيد الاستقلال الماضي - على الانصرام.

وهذا ما يجعل الأسرةَ المدرسية وآباءَ التلاميذ يتوقعون نوعا من "جرد الحساب" في هذا الخطاب، فهل لدى الوزير ما يقوله في هذا الصدد؟ وهل بإمكانه أن يدافع عن النواقص التي يُتوقع أن تكون شابت جهود الوزارة خلال "عام التعليم" هذا؟

من المرجّح أن يعلن الوزير أن قطاعه نجح - بنسبة تقارب الكمال - في تغطية حاجة المدارس على عموم التراب الوطني من المعلمين والأساتذة من خلال اكتتاب "رقم فلكي" من العقدويين، كما أنه نجح إلى حد معقول في الحد من غياب المدرسين عن الفصول الدراسية.

ولاشك أن الوزير سَيُذَكِّرُ بأنهم التفتوا أخيرا إلى المدارس الخاصة بغية إلزامها باحترام المعايير والأنظمة والمساطر المقررة، وهو "التفاتٌ" أدى إلى إغلاق ما يناهز 90 مدرسة خاصة حتى الآن.

ومن المؤكد أن يعلن - بفخر ربما - أن المقاولين تسلموا المواقع المخصصة لبناء عشرات المدارس ومئات الحجرات الدراسية منذ نهاية العام الدراسي الماضي.

وأغلب الظن أنه سيتحدث عن إعادة الاعتبار للتربية الإسلامية من خلال زيادة ضاربها وحصصها الأسبوعية.

لكن في المقابل فإن لدى المنتقدين - وأغلبهم من الأساتذة والمعلمين - ما يقولونه عن "سنة التعليم"، وعن الجهود التي قامت بها الوزارة لإنجاحها.

وعلى الأرجح فإنه لو أتيحت لهؤلاء فرصةُ مخاطبةِ الوزير؛ فإنهم سيُذَكِّرونه بأن إعلان سنة 2015 "سنة للتعليم" كان قرارا ارتجاليا؛ اتُّخِذ بعد مضي شهرين من الدخول المدرسي، دون أن تكون هناك خطة واضحة ولا أهداف مرسومة له.

وليس له أن يفخر بإغراق القطاع بعدد هائل من العقدويين عديمي الخبرة والتكوين، لمجرد أن ذلك يوفر على الوزارة نفقاتِ تكوينِهم وتدريبهم، فالتعليمُ قطاعٌ يستحق ما يُبذل فيه من نفقات.

ثم إن أَيَّ إصلاح تربوي لا يأخذ في الحسبان تحسين ظروف المدرس يحكم على نفسه بالفشل، إذ تقتضي مهنة التدريس التفرغَ التام لها نفسيا وفكريا وبدنيا.

وربما لن يتوانى هؤلاء عن إحراج الوزير حين يذكرونه أن الباكلوريا تسربت في "سنة التعليم"، وأن نسبة النجاح فيها لم تحقق معجزةً في هذا العام "الخاص"!

من جهة أخرى يرى مراقبون أن العام الدراسي القادم سيشهد صرامة؛ تتعلق أساسا بضبط التعليم الحر وجعله يسير وفق نظم معروفة.

كما يمكن أن يشهد ضبطا للكوادر البشرية، خاصة مع دفع النظام بالإطار الموصوف بالصرامة الإمام الشيخ إلى القطاع، وتعيينه أمينا عاما للوزارة منذ أشهر، حيث يسري حديثٌ أنه غدا رجلَها الأقوى.

ورغم أن العام الجديد بدأ بمسابقة لمفتشي التعليم الثانوي - هي الأولى من نوعها - إلا أن الحاجة إلى تحسين التأطير ومستويات الكادر التعليمي تبقى ماسة، ولا يمكن تطوير القطاع بدونها.. ويتوقع البعض أن تشهد السنة الحالية عددا من التكوينات والتدريبات ترافق ما تم من تعديل على البرامج والكتب المدرسية..

في النهاية.. ربما كانت حجج كل من الوزير وخصومه محتملةً للأخذ والرد، لكن ما لا جدال فيه أن التعليم لا يحتاج إلى سنة بقدر ما يحتاج إلى استراتيجية وطنية شاملة وثابتة، متعالية على السياسة وخلافاتها.. والحق أنه يستحق ذلك حين نؤمن أنه سبيلٌ أمثل للخلاص من مختلف الأزمات التي نتخبط فيها.