قصتي مع الشرطة وحواجز السفارة الفرنسية 2 / أبو بكر ولد الإمام

أحد, 2017-03-05 17:39

قبل سحب الهواتف، انتهزت فرصة انشغال الشرطة بتحرير الشكوى ضدي.. أدخلت يدي في الجيب، أخرجت هاتف نوكيا صغير، ضغطت زر الاتصال وانتظرت خافضا يدي بالهاتف.. كان مدير وكالة الأخبار الهيبة ولد الشيخ سيداتي يفتح زر الاستقبال، رفعت يدي بالهاتف وقلت:
ـ موقوف في مفوضية تفرغ زينة1...
تداعوا إلي ناهرين، أمسكوا الهاتف وطلبوا بقية الهواتف إن كانت موجودة..
ـ سجل هذه المحجوزات: هاتفين من نوع كذا.. مفاتيح، وثائق سيارة، رخصة قيادة، قطع نقدية، نظارات...إلخ
ـ وما شأن النظارات؟ إنها للرؤية.. قاطعته، فأعادوها إلي.
ـ قف هناك أو اجلس، فقط لا تتجه نحو الباب.. وإلا وضعناك في هذا المخبأ مقيدا بالسلاسل كما فعلنا بالمجرم سلمان...
ـ ما أنا بمجرم ولا سارق، اعتدى عليَّ الرجال ضربا وسبَّا فرددت لهم الصاع صاعين.. شفع لهم نافذون واستُضعفت أنا، علق سلمان مبتسما من خلف سياج حديدي ويداه مقيدتان يداعب بهما لحية كثيفة..

كان أول الزائرين للاطمئنان والمؤازرة: الهيبة ولد الشيخ سيداتي، محمد سالم ولد الداه، الشيخ ولد مزيد، ثم تتابعت الزيارات.. كنت أروي الحكاية وأؤكد أنني أزحت الحواجز، وأضيف أن عنصري الشرطة أرغما أمامي من قبل قادتهما على اختلاق رواية مغايرة لما حدث تمكنهما من الشكوى ضدي..

بت ليلتي موقوفا لدى الشرطة. كانت إجراءات الاحتجاز بسيطة، باستثناء المنع من التواصل مع الأهل.. أما وضعيته فكانت صعبة..

كانت الإضاءة مستمرة حتى الصباح، صوت التلفزيون مزعج، البعوض يلدغ بقوة لولا ناموسية وفراش زودني بهما أول الزائرين، شرطي شاب بات ليله يستمع لمحاضرات الشيخ محمد ولد سيدي يحيى عبر هاتفه بأقصى ارتفاع صوت ممكن، بينما كان شرطي آخر مشرفا على التقاعد ـ كما أخبرني ـ لا يلبث أن يأتيني مسرعا ويخاطبني واضعا الهاتف على أذنه، أو بيده قلم وورقة صغيرة:
ـ ما اسمك، تاريخ ومحل الميلاد، العمل، أين وقعت الحادثة...إلخ.
ثم يردد إجاباتي لمحدثه، أو يسجلها في ورقته الصغيرة..
ـ لم يحفظ الرجل هذه الإجابات التي أُسمِعه كل مرة! هل ضاعت كل ورقاته الصغيرة السابقة تلك؟ أقولها في نفسي وأنا أكرر إجاباتي..
في الصباح نودي علي لمقابلة المفوض بمكتبه، كان في زي مدني بسيط.. طلب مني التحدث فرويت له ما جرى، وأكدت أن حكاية اعتدائي على أفراد الشرطة لا أساس لها من الصحة وهي التي بموجبها أوقفت..
ـ بغض النظر عن كل ذلك، ألا ترى أن ما ارتكبته من إزاحة الحواجز كان عملا خاطئا وقد يعرض حياتك للخطر؟ّ! أليست منطقة حساسة تعرضت لتفجير انتحاري في السابق؟! الفرنسيون خائفون وقد تلقوا تهديدات، وكان بإمكان حراس السفارة إطلاق النار عليك!.
ـ صحيح ما قلته، أدركته لاحقا.. في لحظة إزاحتي للحواجز لم أستحضر هذا الأمر، كنت أتصرف بدافع الشعور بمضايقة الفرنسيين لي في طريق عام وسط عاصمة بلدي..
ـ شخصيا أمر من هناك أحيانا فأجد الحاجز وأتراجع، رغم أني مفوض شرطة ويتبع لي من وضعوا هذا الحاجز.. كان بإمكانك الرجوع وسلوك طريق آخر، وهذا بسيط للغاية بالنسبة لك..
ـ صحيح..
ـ إذن، عليك الانتظار هناك، سوف يستدعونك لاحقا..

كان حوارا مقتضبا بحضور شرطي آخر تولى إجراء وكتابة التحقيق معي في مرحلة لاحقة، ربما بدت المفاجأة على ملامح المفوض حين لم أنف المخالفة التي كنت أقر بها في جميع مراحل التوقيف والتحقيق دون تردد.. أدركُ أنها مخالفة ارتكبتها ولم أهتم بنفيها بتاتا.

أثناء التحقيق الرسمي معي لاحظت طرح أسئلة جديدة تتعلق بالدوافع، فأجبت بالقول إنه لا دافع لدي سوى ما قلت سابقا.

من ثم أحلت إلى وكيل الجمهورية الذي قرأ التحقيق واستمع إلى روايتي هو الآخر، وقرر حفظ الدعوى الموجهة ضدي والإفراج عني في حدود الساعة 11:40 صباح الجمعة.

أبو بكر ولد الإمام