السجال حول ''التدين السياسي'' يتواصل بين ولد الرباني وولد محمد البشير (تدوينات)

اثنين, 2016-08-08 23:37

يتواصل السجال بين الدكتور محمد المهدي ولد محمد البشير والأستاذ محمدن ولد الرباني على صفحات الفيسبوك حول ''التدين السياسي'' أو ''التسيس الديني'' حسب الرأي الآخر.

"مراسلون" تنشر جديد ذلك السجال: 

الدكتور محمد المهدي ولد محمد البشير :

''كنت أحترم الاستاذ "الرباني" لقرابته من شيخنا بداه ولد البوصيري، لكن أن يقول إنني اقتبس من مقال سخيف لشخص لم اسمع باسمه ولم اقرأ له فهذا ما لم اكن أتوقعه منه . لأن الكتابة أمانة وصدق ومسؤولية والبحث تحقيق وتدقيق وليس تهما ورجما بالظنون، ومن يقرأ التدوينة والمقال بعقله يكتشف أنني وصاحب المقال لا نغترف من إناء واحد، ولا نوظف أدوات واحدة، لكنها تقنيات جماعات "التدين السياسي" في الرد على المخالف.''

''التديــن السيــاسي ....الحلقة 3 ..الديـــن والسمو الخلقي، والصفاء الروحي، إنما يبحث عنها في سلوك الإنسان الفرد؛ لأنه صاحب مشاعر ، أما الحركات الاجتماعية، فليست لها مشاعر فردية، بل "مصالح دنيوية"، و"سيكولوجيا جماعية"، إنها مجرد كيانات معنوية، لا تموت بموت مؤسسيها، ولذلك فإنها لا تعرف نفسها انطلاقا من نصوص "الدين"، بل من داخل حركة الاجتماع، والمقارنة بـــ "الآخر": "نحن"، و"هم"...من يريد نشر الدين يهتم بتزكية الفرد، أما الذي يريد الدنيا فيُكون جماعات أو حركات ، ثم يشغل أفرادها بالحديث عن "الدنيا" و"السياسة"، بدل الحديث عن "الله" و"الدين"، و"الأخلاق"...من حق كل فرد أن يؤسس حزبا سياسيا، او يقود حركة اجتماعية، لكن الدين شيء آخر''

''يقول الاستاذ محمد جميل منصور: إن الحركة الإسلامية – في مواجهتها للعلمانية - بالغت في الخلط بين الدين والسياسة"، ودعا إلى التمييز بينهما "، تبعا للدكتور سعد الدين العثماني، لكن المشكلة في طرح الأستاذ محمد جميل وزميله أن الحركة الإسلامية - بما في ذلك تلك التي أعلنت تخليها عن الإسلام السياسي - لم تكتشف أنها " بالغت في الخلط بين الدين والسياسة" ، إلا بعد أن انتقلت من جماعة دينية، تعيش على هامش المجتمع، همها الوعظ بــ "ما ينبغي أن يكون" دينيا؛ لاكتساب مزيد من الشعبية والشرعية باسم "الدين"، إلى حزب سياسي يتعامل مع ما هو "كائن" في الواقع، ويسعى - بكل الطرق - للوصول إلى السلطة أو الاحتفاظ بها. أي أن اختلاف موقعها بالانتقال من ممارسة وظيفة دينية، إلى البحث عن الاضطلاع بدور سياسي، هو الذي جعل قادتها يكتشفون خطأها، وليس التفكير العلمي، ولا البحث في مقومات النظرية السياسية الإسلامية، أي أن ضغط الواقع هو الذي غير تفكير قادة الحركة، وليس الفكر هو الذي صحح مسار هذه الحركة''

الأستاذ محمدن ولد الرباني :

حين كتبت التسيس الديني ردا على تدوينة الدكتور محمد المهدي بن محمد البشير كنت أتوقع منه أحد أمرين لم أتوقع لهما ثاثلثا اعتبار لمكانته ومستواه، أما الأمران فهما:
- أن يكتب كتابة علمية تتضمن شواهد وأدلة وتقارع الحجة بالحجة وذلك ما يليق ويناسب الباحث الذي همه تجلية الحقيقة كما يراها في وثائقه ومستنداته.
- أن يسكت ويتغافل عن الموضوع وكأنه لا يعنيه كما هو أسلوب بعض الكتاب الذين يحاورون الموتى أكثر مما يحاورون الأحياء أو بعض المصابين بالنرجسية المعرفة الذين يأنفون من الرد خيفة ان يظن نوع من التكافؤ بين الراد والمردود عليه.
لم أتوقع أبدا أن يأتي رده على هذا النحو حيث يقول: "كنت أحترم الاستاذ "الرباني" لقرابته من شيخنا بداه ولد البوصيري، لكن أن يقول إنني اقتبس من مقال سخيف لشخص لم اسمع باسمه ولم اقرأ له فهذا ما لم اكن أتوقعه منه . لأن الكتابة أمانة وصدق ومسؤولية والبحث تحقيق وتدقيق وليس تهما ورجما بالظنون، ومن يقرأ التدوينة والمقال بعقله يكتشف أنني وصاحب المقال لا نغترف من إناء واحد، ولا نوظف أدوات واحدة، لكنها تقنيات جماعات "التدين السياسي" في الرد على المخالف."
يكشف هذا الكلام جملة من الأمور:
- الأول أن سعادة الدكتور الباحث لا يقوم الناس على أساس كفاءاتهم وإنتاجهم ومواقفهم بل على أساس علاقات جبرية لا دخل لهم فيها، وهو هنا لا يترك كبير فرق في هذه بين الدكتورالمنظر وبين الجدة حين تحدث أبناءها عن علماء القبيلة وأبطاله وما جلبوا لها من العز والأمجاد!!
- الثاني أن سعادة الدكتور الذي لا ريب يعلم دلالة "كان" قد أرسل رسالة من خلال عبارة "كنت أحترم" مفادها لم أعد أحترم وهذه حرية شخصية له فيها كامل الحق وإن كانت مؤلمة لي لأنني ممن يأسفون على أن يفوتهم احترام أي كان لا ترما إذا كان مثل الدكتور.
- الثالث: أنه جزم باني اتهمته بالاقتباس من مقال وصفه بالسخيف لشخص لم يسمع به وهذا ليس دقيقا، بل غاية ما في الأمر أنني كشفت عن تناص بين التدوينة والمقال بدا مريبا وذلك من عدة وجوه::
* أتحادهما في العنوان رغم أنه ليس مصطلحا أكادميا ولا سياسيا عريقا.
* اتحادهما في الموضوع وهو نزع الغطاء الديني عن الحركات الإسلامية
* كيل التهم للجماعات التي سماها الكاتبان جماعات التدين السياسي فمحمد جمعة يرى أن "القضية عندهم لم تكن قضية دين على الإطلاق إنما كانت قضية صراع على السلطة بشَرَهٍ ونَهَمٍ لم نعرف لهما مثيلا وإقصاء للآخرين فى عنجهية وصرف وغرور وتكبر واستعلاء" وهم عند الدكتور المهدي "يفكرون بمنطق الاحتكار والاستحواذ، فالدين لهم، والدنيا لهم، والجنة لهم، لا يشاركهم فيها إلا أفراد جماعتهم؛ لأن مصلحتهم جزء من مصلحة هذه الجماعة.. لقد سيسوا كل شيء حتى الصلاة والدعاء، بعد أن جعلوا الدين خادما لهم، وأداة من أدوات حروبهم وصراعاتهم السياسية، ففقرقوا جماعة المسلمين من حيث أرادوا جمعها.."
ولما كان التناص مريبا كان مقال محمد جمعة أقدم ولم يكن الدكتور المهدي قد قدم شواهد وأدلةعلى إطلاقاته القاسية قلت ما نصه: "أما الدكتور المهدي فلا يبدو مستندا إلى غير الانطباع والتأثر إن لم يكن مستندا إلى مقال جمعة من وراء حجاب." فالجزم إنما جاء من قبله لا من قبلي.
بقي أن ينتبه الدكتور إلى أن التناص لا يعني التطابق وأنه سيبقى البون واسعا بين وزير سفاح أحمر المدية وبين باحث لا ينسى له شرف الوقوف المشرف في قضايا كثيرة منها معارضة الانقلاب الذي أتى بذلك الكاتب وزيرا، فليس من الضروري التنبيه على اختلاف المشرب بين الكاتبن فهو جلي بين لكنه لا يمنع من استيحاء الأفكار

الدكتور محمدالمهدي ولد محمدالبشير

الديـــن والسياســة ... الدين هو الذي ألف بين قلوب المسلمين في فترة النبوة، والسياســــة هي التي فرقت شملهم يوم "الجمل" ويوم "صفين"...

الديـــن هو الذي حقن دماء الكفار المحاربين يوم فتح مكة، والسياســـة هي التي ذبح وفق شريعتها الخليفة عثمان بن عفان، والإمام الحسين وأهل بيته، واستبيحت المدينة في واقعة الحرة، وقتل سعيد بن المسيب، والفقهاء في دير الجماجم.. الديـــن هو الذي رفع "الموالي" إلى مرتبة كبار صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، والسياســة هي التي أقصت عبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، والإمام الحسين، ورفعت "يزيد" و"الحجاج بن يوسف" و"تيمور لنك"...

الدين هو الذي جعل المؤمنين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، والسياســـة هي التي جعلت قتل الحاكم لإخوته شريعة متبعة على امتداد تاريخ الدولة العثمانية.