ثماني حجج... من الأجير والمستأجر؟/ افاه ولد الشيخ ولد مخلوك

اثنين, 2016-08-08 14:47
افاه ولد الشيخ ولد مخلوك، كاتب موريتاني مقيم بالسعودية.

إنهن سني حكم رئيس البلاد السبع العجاف في انتظار الأخر السمان، بنقص للثامنة التي أصيب فيها برصاصة "صديقة" وترك فيه البلاد تدرجا في أسابيع العلاج لرفيق دربه يلعب بساستها ويحتقر جيشها يلهوا ببعض مفسديها ليلا على رمال "أرض المنارة والرباط" مع استراحات للزعيم خارج العاصمة أحيانا؛ مع أهل البيت المغاربة الكرام وحشمهم وخدمهم الرباطي، وأحايين كثيرة في مملكة الشمال المترفة بأموال المناجم ونصيب جيوب الفقراء والمحتاجين.

إنهن الحجج التي ينادي القوم بإتمامها عشرا وإن أتم عشرية أخرى فمن عنده لا مشقة عليه في ذلك حسب ما يصور لهم الشيطان وتوسوس لهم أنفسهم به؛ غير مبالين بسنن الله الكونية، ولا مبالين بأن ما تنطقه ألسنتهم سوف تشهد عليهم به يوم لا ينفع مال ولا بنون.

إنهن الحجج التي ملأ البكاء فيهن كل بيت موريتاني حزنا على روح فقيد بسبب حادث سير، أو حمة صفراء وبيضاء وشقراء، في أنكولا، أمريكا، المغرب..الخ ..أما بكاء المواطن في هذه الحجج الثمانية من اللصوص وأمن الطرق، وحرس الأرض والسماء فأصبح نشيدا لينا يطرب ويمتع لتعود الناس عليه بكرة وأصيلا.

إنهن آيات الله في كونه تباينا وتشابها، فلقد قص الله خبر المدة الزمنية المذكورة هجرة لنبيه موسى عليه السلام طهارة وقوة ودعوة واصطفاء، بعد أن شرده الطغاة فخرج خائفا يترقب، فكانت إصلاحا وتنقيحا للأرض وأهلها، وخلاصا لأبنائهم من القتل والتعذيب الذي يسامونه تلك الحقبة.

أما النقيض فهن السنوات نفسها صنعا للفقر والتدمير تنكيلا في بدايتها بالرجل الصالح وجمعا للمال وأعوان الظلم، وفي وسطها الزور والبهتان وفي نهايتها من سينادى يا ترون؟؟ أقبل ولا تخف إنك من الآمنين!

أسترجع الحقبة الزمنية بتفاصيلها فأبكى دموعا لأني قد أكون أخف القوم وأهل الوطن ألما على الأقل بها لأني عشتها خارج "الوطن" ولأني أذكر أحبة وأهلا وأقارب قضوا نحبهم في طريق الأمل تيمنا أو في ممارض انواكشوط الأليمة.

أراجع الحقبة الزمنية لأستحضر أسماء أبناء وبنات البيت الحاكم التي عُرف بها كل مواطن في صرته وضنكه، وأكثر من ذلك تقبل امرأته في حليها بـ"نجاحها" لتقرأ الآية {فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ...}؛ لأعرف كذلك كيفية حفلات المغاربة في الزواج، وأعرف كغيري كيف تلعب الطفلة المدللة مع أبيها في المجتمع الموريتاني أمام أنظار الأب والأعمام والشيوخ، لأعرف كيف يكون الانتقام والتعذيب والبطش، لأتأكد من عدالة القضاة إن كانوا من أقارب الرئيس أو أقاربها حفظها الله، وليعرف الجميع كيف يدار المال والاقتصاد في البلد ومن هن اللاتي يدرنه.. ومن الذي أتاهن يمشي على استحياء بعد طلاق وفرقة؟

 إنه شعار الأمين الذي حملوه مع الرئيس السابق الحالي استحقاقا، وإنه التناقض الفج في كل شيء مع النهج القويم السليم لتكون الأجرة على المال والفساد والمستأجر أداة ذلك وفؤوسه القديرة، والمستأجِر الزعيم البطل القوي بإشارة من هن "إن خير من استأجرت القوي الأمين".

لعمري إن استئجار الفساد يلخصه تلخيصا شاملا ما يدور الآن في "سونمكس" حيث يثقل اللسان نطقا بحجم الفضيحة والخزي والضعة والاحتقار؛ وما تحقيق المفسد مع المفسد إلا نوع من ذر الرماد في العيون.

إنها التسلية والفكاهة في أبهى تجلياتها حين نعرف جميعا أننا في مسرحية لا تعين على الدين ولا الدنيا نجبر عليها جبرا وسنُحاور عليها نقاشا وحججا.. إنه الحور بعد الكور والعياذ بالله، فمتى ستبقي موريتانيا الحبيبة بعد عشرينية معلومة وأربع قبلها مجهولة وبعدها اثنتان مكذوبة وواحدة مغشوشة وثمان مهلكة؟

ولله الأمر من قبل ومن بعد .

..........................................................................