هكذا تفاعل نشطاء الفيسبوك في موريتانيا مع الموقف الجديد للشيخ محمد الحسن ولد الددو من النظام؟

جمعة, 12/08/2022 - 14:45

تداولت المواقع الإلكترونية وصفحات مواقع التواصل في موريتانيا أمس الخميس، مقطعا صوتيا للشيخ محمد الحسن ولد الددو، تحدث فيه بشكل إيجابي عن نظام الرئيس محمد ولد الغزواني الحاكم.

 

وذكر ولد الددو في المقطع الذي وصلت مدته لـ6 دقائق بعض المسائل التي رأى أنها تدل على اهتمام الرئيس ونظامه بالمواطنين مثل حادثة الطفل "شبو"، وإغاثة سكان مدينة "انبيكه"، المنكوبة بالأمطار.

 

وتحدث ولد الددو عن الأزمات "القدرية" مثل أزمة كوفيد19، والحرائق، معتبرا أن لايمكن تحميل النظام الموريتاني المسؤولية عنها، وليس من الموضوعية مقارنته بأنظمة سابقة، داعيا لتوخي الموضوعية قبل الحكم على ما مضى من مأمورية ولد الغزواني.

 

ومضى يقول إنه يجب على المواطنين الدعاء للرئيس بالتوفيق والنصر حتى يعينه الله، فبذلك يخرق الله له العادات"، على حد قوله.

 

واعتبر مراقبون تصريحات الشيخ الددو بمثابة موقف جديد من النظام الحاكم في موريتانيا، خاصة وأنه لم ينقل عنه سابقا ما يوحي باتخاذه أي موقف من النظام الحالي منذ تولي ولد الغزواني الحكم أواخر 2019.

 

ولكن التصريحات الجديدة للشيخ الددو، أو ما اعتبره البعض موقفا جديدا من النظام، أثارت ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي في موريتانيا.

 

وانقسمت الموافق إلى فسطاطين: فسطاط يرى أن تصريحات الشيخ الددو شيء طبيعي من شخص له وزنه مثله هو، خاصة وأنها أتت بعد فترة من سماح النظام الحالي بإعادة فتح مركز تكوين العلماء الذي يرأسه الشيخ، وجمعية "المستقبل" للدعوة والثقافة والتعليم، المحسوبة عليه.

 

وكان لافتا أن بعض الانتقادات الموجهة للموقف الجديد للشيخ الددو جاءت من هرم قيادة حزب تواصل الإسلامي، الذي يرى مراقبون أنه يتخذ من الشيخ الددو مرجعية روحية له.

 

وكان موقف نائب رئيس حزب تواصل عبدوتي عال محمد أبرز ما كتب في هذا الاتجاه، حيث كتب منتقدا موقف ولد الددو بشكل غير مباشر: "لم أكن أظن أن "الخمر العتيقة" يمكن أن يخفى حكمها على شيخنا الددو لمجرد أنها عبئت في "زجاجات جديدة".

 

وتعرض موقف عبدوتي هذا هو الآخر لانتقادات من داخل الحزب، ليعود ويقول في تدوينة أخرى "من اعتبروا تدوينتي بالأمس إساءة لشيخنا الددو ، لا يعرفونني، ولا يعرفون الشيخ، ولا يعرفون العربية".

 

واستغرب آخرون موقف الشيخ الددو الجديد، معتبرين أنه لو كان مطلعا أكثر على الواقع الاجتماعي والاقتصادي لنحى منحى آخر.

 

وفي هذا السياق كتب نور الدين احمدو رئيس تيار "موريتانيا إلى الأمام" قائلاً "لا أوافق الشيخ الجليل محمد الحسن الددو -حفظه الله- قراءته هذه للوضعية الحالية للبلد، ونعتقد أنه كان في غنىً تام عن هذه الخرجة الإعلامية في هذا الظرف بالذات. والحمد لله الذي لم يلزم عامة المسلمين -أحرى نُخبهم- باتباع آراء الفقهاء وعلماء الشرع في فهمهم للأمور الاقتصادية والسياسية والتنموية … مهما كانت منزلتهم ومكانتهم.

 

ورأى أن الشيخ الددو "لوكان مُطلعًا على حيثيات صفقة "آداكس" لشراء المحروقات، وعلى صفقات الأصهار والأصدقاء والأحباب على حساب مصالح الشعب، ولو كان يعلم تفاصيل تعيينات المُحاصصات القبلية والجهوية والعرقية ووساطات الجنرلات والنافذين … وعلى ما يحدث من مقايضات يومية في أروقة وكواليس إدارة هذا البلد المنكوب على حساب مستقبل الوطن وتسيير مقدراته… (….) لما ذهب هذا المذهب.

 

وذهب المدون والناشط عبد الله ولد محمد، في نفس الاتجاه المنقد للشيخ حيث كتب على الفيسبوك: "تدخل الشيخ الددو لا يغير شيئا في فراغ الانجازات وتعثر المجريات وتتابع الاختلاسات. وكان اولى بمن هم في منزلته ان يكون مع جمهور الفقراء مساءلة للحاكم والتماس عذر للمخطئ من افراد الشعب .. او جمعا بين هذا وذاك ابتغاء للانصاف! الشيخ عالم فقيه ذو فضل؛ ايوه، ذ اشفيه للحكومة من دواء داء الاسقربوط! فإن زكاها ضمنيا من باب التماس العذر لها دون تقديم ما يسند ذلك من مادة الاقتصاد والتسيير والسياسة، فهي تزكية لغير مستحق بغير اداة مناسبة، اتت ممن استغلت مكانته اعلاميا.

 

واعتبر أن "تقويم العمل الحكومي ليس تزكية بمخطوط يدوي مختوم ولا اجازة حافظ او مجاز في مستوى من العلم" وأضاف إن "صمت العلماء في الحد الأدنى افضل من تدخلهم بما يخدم المقصرين او القاصرين. مع ان تدخلهم مطلوب لكن على كل مستوى، وفي كل اتجاه منصف، وبأدوات ذلك المناسبة اطلاعا على التفاصيل وتفرغا نسبيا لتحقيق ذلك"

 

وخلص إلى القول إن "هذا التدخل وهذا التذبذب وهذا التساهل في تفويت هموم الناس يجعل اعداء الدين وخصوم الشيخ في رمزيته، يجدون كنزا للانتقاد والتحامل واسقاط هيبة العلماء امام قواعدهم؛ وهذا به مفسدة جلية على الدين نفسه"، على حد قوله.

 

أما الفسطاط المدافع عن موقف الشيخ الددو فقد تزعمه رئيس حزب تواصل السابق محمد جميل منصور الذي رأى في تدوينة له أن "اتهام العلامة محمد الحسن ولد الددو بالسذاجة والغفلة، وأن الأمور تختلط عليه لمجرد تغير في الأشكال وتباين في المظاهر، سوء أدب وجرأة على الشيخ لا تبررها المواقف الحدية التي تفتقد التوازن وتنقصها الموضوعية".

 

وفي نفس السياق ذكّرت البرلمانية عن حزب تواصل زينب التقي في تدوينة لها، منتقدي الشيخ الددو بصعوبة الوصاية على الناس و خصوصا العلماء، مطالبة من يريدون خضوع الشيخ لشططهم وتخندقاته، بالبحث عن أشياء أخرى ممكنة غير ذلك!

 

وذهب آخرون مذهبا وسطا يلتمس العذر للشبخ، ويحث على نقد الآراء دون المساس بأصحابها وفي هذا السياق كتب المدون الناجي سيدي:

بخصوص التسجيل الذي تم تداوله عن الشيخ الددو ، الشيخ الددو يتحدث بصفته كمواطن ويحق له ذلك ورأيه في هذا الموضوع يحتمل الخطأ والصواب لأنه مجرد رأي ولاعلاقة له بالدين ولا بالفتوى يمكننا ان نتفق او نختلف معه فيه لكن دون المس منه فالجميع يعرف مكانته وستظل محفوظة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

تصفح أيضا...