افتتاحية لحزب الصواب تحت عنوان: مدينة انبيكة المنسية

أربعاء, 03/08/2022 - 17:48

تكشف الصور المأساوية لغرق مدينة انبيكه هذا الاسبوع حجم الدمار  الذي حل بعاصمة اكبر بلديات ولاية تكانت، وكان منتظرا أن تتدخل الدولة بخطوات على الارض بحجم الدمار ومواساة المنكوبين بزيارة رئيس الجمهورية وحكومته للوقوف على الخسائر والأضرار الهائلة والتسريع 
بجمع بيانات ومخلفات عقود من تهميش واحة استراتيجية  قادرة على توفير سلة البلاد الغذائية من الحبوب والخضروات والتمور  لو تم استصلاحها وإعانة فلاحيها بصرف 01٪؜ من المليارات المهدورة طيلة عقود على مشاريع وهمية تذهب إلى جيوب مؤسسات النهب والشركات العابرة للحدود ومجموعات الضغط المحلية المحتكرة للدعم  المباشر للميزانية والإعفاءات الضريبية، و الوعاء العقاري للدولة..  مجموعات غارقة في الانتهازية والسلطة والامتيازات وتقاسم ميسر السياسة ورمي شعبها للجوع والمرض والفقر والتكدس في مدن مهمشة وقرى منسية سقطت بين أنياب الجفاف وموجاته المتتالية و نمط تحضر عشوائي يغيب عنه كل تخطيط للسكن اللائق و العيش الكريم.
مدينة انبيكة واحدة من تلك المدن المنسية من رحمة الدولة.. وتواجه اليوم قساوة الفيضانات بعد أن انقطعت فيها سبل التواصل حتى بين إحيائها وتوقفت مياه الشرب في شبكاتها الجديدة وغمرت السيول آبارها التقليدية على طول 80 كلمتر من بحيرة (مطماطة) شرقا حتى مصب ( كبُّ) غرباً.
وما يصل من شهادات داخل المدينة المنكوبة يؤكد أن الاحاديث الرسمية عن تدخل الدولة إلى حد الآن شبيهة بصوت الطبل جميل من بعيد لكنه في الحقيقة فارغ من الداخل. واقتصر  على نقل بعض المغمورين  الى مرتفع ( لعديلة) ليختلط المشردون من منازلهم بمسافرين انقطعت بهم السبل، ولا يقدم أي من الطرفين  للآخر غير العجز والاستسلام . 
وللاسف الشديد لا تملك بلادنا تجربة نموذجية في إنقاذ المدن من الأضرار الناجمة عن الفيضانات وما جرى مع مدينة الطينطان 2007، شاهد على ذلك،  فرغم أن الرئيس المنتخب سيدي ولد الشيخ عبد الله زار بنفسه المدينة ووقف على حجم الكارثة وكان صريحا مع السكان حين أخبرهم أن مدينتهم لم تعد صالحة للبناء، ويتحتم البحث عن حلول واقعية، لكن الاطاحة به في انقلاب عسكري أوقفت مشروع إعمار المدينة  وعرضت غلافه المالي للتلاعب، حتى هبة المملكة العربية السعودية المقدرة بسبعة مليارات أوقية لم يجر حول صرفها المريب أي تحقيق.
وعلى الرغم من وجود مشروع عمراني سابق لمدينة انبيكه يوفر السكن اللائق للمواطنين في أماكن آمنة ومستقرة، لكنه ما زال ضمن الحزمة الكبيرة لمشاريع التعهدات الشبيهة بوعود الحملات،  تطوى مع أولى الخيام انتظارا لوعود ومخيمات حملة قادمة .
فما يحتاجه سكان المدينة المنكوبة لا يمكن ان تقدمه غير الدولة ولديها الامكانيات لذلك من خلال عمليات انقاذ سريع وفوري وتقديم العون الانساني للمتضررين ووضع استراتيجية تنموية تمكن السكان  المحليين من الاستفادة من مؤهلات وإمكانيات المنطقة الزراعية الهائلة، وتوفير وسائل الفلاحة الحديثة وتأهيل العنصر البشري في المحافظة على الأراضي الفلاحية والمنشآت المائية على طول وادي تامورت انعاج  الذي يجب ان يوضع تأهيله واستغلال مقدراته ضمن الخيارات الاساسية الوطنية الأمنية  لمواجهة التحولات العالمية في مجال نقص الغذاء بعد جائحة كوفيد والحرب الاوكرانية.

تصفح أيضا...