وزير الثقافة يستعرض الإرث الثقافي والحضاري لموريتانيا أمام «اليونسكو»

سبت, 13/11/2021 - 13:04

ألقى وزير الثقافة الناطق باسم الحكومة، المختار ولد داهي، أمس خطاباً أمام الجمعية العامة لليونسكو، استعرض فيه الإرث الثقافي والحضاري، المكتسبات والإنجازات التي حققتها موريتانيا، في عدة المجالات الثقافية والسياسية والإقليمية.

 

وقال ولد داهي، إن موريتانيا مثلت دائما "قناة تواصل وتلاق بين حضارات وشعوب شواطئ المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وضفاف وأحواض غرب أفريقيا؛ ليخلق هذا المعطى التاريخي الجغرافي وعيا باكرا بالانفتاح الثقافي".

 

وأضاف أن بعثاتنا العلمية كانت تجوب كل أصقاع المعمورة؛ قبل مئات السنين، وعندما كان حيزنا لا يعدو فضاء صحراويا مفتوحا، تحكمه القبائل والعشائر،، إذ أصبحت النسبة إلى "شنقيط" تكفي للدلالة على التبحر العلمي، وفي شتى أجناس المعرفة المتاحة وقتها، ولقد تجاوز صيت علماء شنقيط الفضاء الأفريقي والعربي والمشرقي، إلى الفضاء العالمي.

 

وعرج ولد داهي على المكتسبات والإنجازات التي حققها النظام الحالي في المجالات السياسية، والثقافية، والشبابية والإعلامية.

 

نص الخطاب

"بسم الله الرحمن الرحيم، 
وصلى الله على نبيه الكريم

السيد الرئيس،
السيد رئيس المجلس التنفيذي،
السيدة المديرة العامة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم و الثقافة (اليونسكو(،
أصحاب المعالي الوزراء ورؤساء البعثات،
أصحاب السعادة سفراء الدول الأعضاء،
السادة الخبراء،
أيها الجمع الكريم

مبتدأً لا يسعني إلا التعبير لكم عن غبطتي وسروري بوجودي اليوم معكم في فضاء هذا الصرح البشري العظيم، الذي يمثل في حقيقته وفي كينونته واحدا من أشرف وأنبل الجهود التى اتفقت الأممُ على إنشائها ذلكم أن تطور و سلام و رخاء البشرية يكون بترقية الثقافة و العلوم و التربية أو لا يكون. هذا.

إن منظمتنا منظمة "اليونسكو" تنتصب شاهدا حيّا على رغبة الإنسان وإرادته في تعزيز قيم الخير الجامعة؛ قيم التربية والثقافة والعلم.. إنها خلاصة صريحة وصادقة للتاريخ البشري  شرقيه و غربيه جنوبيه و شماليه قديمه و وسيطه و حديثه مؤداها أنه بالإرث الفكري  لرجال و نساء بُنيتْ و رسخت و تطورت الحضارة البشرية .

السيد الرئيس،
أيها الحضور الموقر
إن بلدنا من البلدان التي تدين للعلم والثقافة بالوجود؛ فقبل مئات السنين، وعندما كان حيزنا لا يعدو فضاء صحراويا مفتوحا، تحكمه القبائل والعشائر، كانت بعثاتنا العلمية تجوب كل أصقاع المعمورة؛ إذ أصبحت النسبة إلى "شنقيط" تكفي للدلالة على التبحر العلمي، وفي شتى أجناس المعرفة المتاحة وقتها، ولقد تجاوز صيت علماء شنقيط الفضاء الأفريقي والعربي والمشرقي، إلى الفضاء العالمي؛ فكل المهتمين بهذا المجال يعرفون جيدا إسهامات العلماء الشناقطة الذين كانوا سفراء للبلد قبل قيام الدولة الحديثة.

من هنا، ونتيجة هذا الواقع كانت المعرفة والثقافة دوما إحدى الأولويات في أهدافنا وفي استراتيجياتنا، تماما مثل التنمية والحرية والديمقراطية إننا على قناعة راسخة أن دور السلطة (أي سلطة) هو السعي إلى خدمة الإنسان؛ خدمة رقيه وحريته وثقافته ومعرفته وعلمه. 

السيد الرئيس،
الحضور الكريم؛

مثلت بلادنا دائما قناة تواصل وتلاق بين حضارات وشعوب شواطئ المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وضفاف وأحواض غرب أفريقيا؛ ليخلق هذا المعطى التاريخي الجغرافي وعيا باكرا بالانفتاح الثقافي؛ فَكَما وهبْنا الفعل الحضاري، أخذْنا العطاء الثقافي أيضا؛ لتتشكل حضارة أساسها قبول الآخر واحترامه والتعاطي معه؛ لذلك كنا دائما محل ثقة كل الجيران والشركاء؛ كما كنا ظهيرا ونصيرا للحق والحقيقة؛ لا تدفعنا المصالح ولا الأغراض لتبني المواقف؛ وإنما العدل والإنصاف فقط.. يشهد على ذلك كل تاريخنا الحديث، وكل مواقفنا المسجلة.. لم تكن بوصلتنا غير قيم العدل والمحبة والتسامح والسلام.

السيد الرئيس،
جمعنا المحترم

يتبنى نظامنا السياسي اليوم استراتيجية واعية وواضحة، تقوم على أساس مواجهة الهشاشة والفوارق الطبقية والاقتصادية بين المواطنين، وقد عبّأ لذلك الوفير من الطاقات والموارد، كما وضع لها طرقا ومسالك شتى؛ فمن تطوير البنية التحتية، وتعزيز منظومة الشغل، وتوفير الضمان الصحي والاجتماعي؛ إلى توزيع المخصصات المالية المنتظمة، وتوزيع القطع الأرضية المهيأة للسكن.. تم ذلك وفق دراسات موضوعية ومعيارية، شهد كل المراقبين والملاحظين بذلك.

ولقد مثّل الشباب -نتيجة اعتبارات موضوعية- مربط الفرس في السياسة التنموية؛ فتم تعزيز التعليم الفني والمهني، كما تمت مأسسة "المشاريع الصغرى" لتفتح آفاقا جديدة تشغيلية للشباب؛  فتم منحهم التمويل والتكوين اللازميْن، من خلال وزارة مستقلة خاصة بهذا المجال.

السيد الرئيس،
الجمع الكريم؛

لقد  باتت بلادنا تعيش فضاء سياسيا أريحيا؛ تمارس فيه المعارضة -بمنتهى الحرية- دورها الطبيعي، وتتمايز فيه السُّلط سلطة سلطة.. لقد أخذت السلطة التشريعية دورها غير منقوص؛ تناقش القوانين والتشريعات انطلاقا من قناعات أعضائها؛ فترفض وتُعدّل وتقبل وفق تقديرات وقراءات أعضائها.. تماما مثلما أصبحت السلطة القضائية تُكيّف قضاياها وملفاتها تَبَعاً للنصوص القانونية واجتهادات القضاة، ولم يعد الجهاز التنفيذي يتحرك خارج الإطار المرسوم له دستوريا وقانونيا.

أما السلطة الرابعة (الصحافة) فها هي اليوم تمارس كامل حريتها؛ مع الوفير من الدعم المادي والمعنوي.. لا أحد اليوم في موريتانيا يساءل أو يحاكم أو يستجوب بسبب رأيه.. لقد حررنا الفضاء السمعي البصري، وسننّا قوانين حماية الصحفيين.. إننا نفعل ذلك قناعة منا أن حرية التعبير هي الطريق الأسلك والأقصر إلى الديمقراطية والتنمية؛ وهما الهدف الأسمى الذي نتشبث به دائما ونسعى إليه.

السيد الرئيس،
الحضور الموقر

وكما أسلفت؛ نحن مقتنعون كل الاقتناع أن الثقافة هي خاتم سليمان، أو العصا السحرية، لحل مشكل الإنسان كله؛ لذلك نعمل من خلال استراتيجية ثقافية قائمة على أسس صلبة واعية:
- أساس بشري؛ يهتم ببناء الإنسان الكفء المستعد للاضطلاع بمسؤوليته كاملة في إدارة وخدمة الثقافة، والتعاطي مع الشركاء الثقافيين.
-    أساس عملي، يتعلق بالأنشطة والفعاليات الثقافية وفنون الأداء في مجالات الأدب والفنون الجميلة والتراث.
-    أساس برامجي؛ يعنى بالفعاليات الثقافية الكبرى، مثل استضافة العواصم الثقافية العربية والأفريقية والإسلامية والعالمية، وتنظيم المعارض الدولية، والمهرجانات المتخصصة في مجالات الثقافة والتراث.
-    أساس إنشائي، يتضمن إنشاء بنية تحتية ثقافية صلبة، مثل قصر الثقافة، والنصب الثقافي الكبير، إضافة إلى إنشاء مركبات ثقافية في كل المدن الكبرى.
إننا كذلك عازمون -ومن خلال دراسات فنية- على ترميم ما يحتاج الترميم من تراثنا المادي، وصيانة ما يحتاج الصيانة منه، وتثمينه كله؛ بل وصيانة وتثمين تراثنا اللامادي أيضا.

السيد الرئيس؛
الجمع الكريم

في مجال التعليم، شرعت بلادنا في تشخيص علمي دقيق، شارك فيه العديد من الخبراء والمختصين، وتُوج -في الفترة الأخيرة- بأيام تشاورية طبعتها الدقة والصراحة والصرامة، سنشرع فورا في تنفيذ مخرجاتها.

إننا نوفر -من أجل هذا القطاع الحيوي والأساسي- موارد وطاقات هامة؛ ستكون كفيلة ببناء المدارس والمعاهد والجامعات، وتكوين الإطار البشري الكفء، القادر على تأدية رسالته المقدسة، وتقديم المناهج والمقررات المتماشية مع السياق الزمني المعرفي وإملاءات التنمية. 

إننا فخورون بأننا نتقاطع مع منظمتنا "اليونسكو" في الكثير من الاستراتيجيات والأهداف، القائمة على خدمة الإنسان، خدمة معارفه، وخدمة ثقافته وخدمته تراثه.
وأخيرا، نبارك دائما وأبدا هذا الجهد العظيم المشهود الذي تبذله منظمتنا منظمة اليونسكو؛ من أجل التربية والثقافة والعلم، ونؤكد أنه بمثله سنعبر بإنساننا إلى القيم الإنسانية السامية.. به سنقضي على التخلف وعلى الجهل وعلى الفقر وعلى الحرب وعلى التطرف وعلى الإرهاب.. به سنقيم مُثُلا إنسانية تقوم على الإخاء والمحبة والسلام.. فلتواصلوا، وكلنا أياد من أجل أهدافكم السامية النبيلة.. أشكركم جميعا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تصفح أيضا...