اختلالات المنظومة التعليمية الموريتانية

خميس, 22/04/2021 - 09:40

حسب التقرير الذي أعدته جمعية "ادرس للتنمية والبحث والمتابعة" فإن كافة الإنجازات في مجال التعليم كانت ذات أهمية كبيرة في تطوير منظومة التعليم الوطني، لاسيما فيما يتعلق بمكون «زيادة النفاذ»، ولكن فيما يتعلق بضمان التعليم الجيد للجميع فما تزال الأمور بعيدة عن التطلعات، لأنه من الواضح أن كل هذه الإنجازات لم تمسّ إلا المناطق الهامشية من عمل التعليم، تاركة العمل الأهم المرتبط بالخدمات المقدمة للتلاميذ ويتعلق الأمر هنا بمجالات مكتسبات التلاميذ في مختلف المواد. هذه الملاحظة بالتحديد ظلت تتكرر سنة بعد أخرى في جميع التقارير والدراسات المنجزة في مجال التعليم.
ألا تثير هذه الملاحظة اهتمامًا خاصًا لدى سلطات التهذيب؟
في ضوء هذه المعاينة، نقترح تسليط الضوء على الاختلالات التالية التي كشفنا عنها خلال اعداد هذ التقرير الذي أنجزته الجمعية انفة الذكر:
جمع المعلومات:
يشكل جمع المعلومات الموثوقة والشفافة حجر الزاوية في إطلاق سياسة فعالة تطبق في أي مجال كان. دون التشكيك في أدوات جمع المعلومات الصادرة عن إدارة التخطيط. ومن المهم مع ذلك لفت الانتباه إلى هذه الأدوات من أجل تحسينها وصقلها بشكل أفضل ثم السهر على إثرائها بالمعلومات الصحيحة وتوفيرها في أجل قياسي لتكون في متناول الجميع.
وتجدر الإشارة هنا إلى أن حقيقة كون التسيير يتم على جميع مستويات الهرم المدرسي، سيكون من الأهمية بمكان مراجعة جميع الأدوات الخاصة بجمع المعلومات بحيث لا تقتصر فقط على تغطية الجوانب الكمية وإنما تتعداها إلى جميع الجوانب النوعية الأساسية سعيا لتحقيق أهداف التنمية المستدامة ومنها الهدف 4 المتعلق بالتعليم.
معالجة المعلومات
حتى لو كانت لدى إدارة التخطيط بوزارة التعليم بعض القدرات الفنية للقيام بهذا العمل الحاسم بشكل خاص لوضع سياسة تعليم جيد، سيكون من المهم مضاعفة الجهود لإنجاز هذه المهمة.
قراءة المؤشرات.
يظل إعداد سياسة تعليمية فعالة مرتبطًا عضوياً بالاختيار الصحيح للمؤشرات والقراءة المتأنية والموجهة للواقع الأولي والواقع المستهدف في نظام التعليم من خلال المؤشرات وتستحق هذه الخطوة اهتمامًا خاصًا لتجنب بناء السياسة على مؤشرات لا تعبر عن الواقع.
اعتماد السياسة التربوية
يجب أن يكون هناك شرطان أساسيان يدعمان تبني الحكومة للسياسة التعليمية:
‏    مواكبة هذه السياسة بالوسائل المادية والبشرية والمالية اللازمة لتنفيذها؛
‏    ضمان سيادة القرار الفني على القرار السياسي في تسيير المنظومة.
يبدو لنا أن الشرط الأول بدا يحظى بالاهتمام بينما يبقى الثاني بحاجة إلى التحسين.
تنفيذ الاستراتيجيات
تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من الصعوبات التي غالبًا ما تعترض العمل على مستوى مرحلة إعداد السياسة، فإن مرحلة تنفيذها هي الأكثر تعرضًا للصعوبات والاختلالات وحتى للانحراف وذلك بسبب التحديات التي يثيرها تعقيد المسارات الإدارية وتفاوت مستويات الاستيعاب بين المعنيين وعدم وضوح نماذج التسيير المتوفرة و العوامل، التي تلعب دورًا معيقا وفي بعض أحيان تمنع الانجازكليا.
يعتمد تنفيذ الاستراتيجيات التعليمية على مسارين أساسيين وثيقي الارتباط هما بالتحديد: مسار تنفيذ خدمات التعليم ذاتها ومسار تقييم جودة هذه الخدمات:
دون الخوض في تفاصيل الاختلالات الكامنة في هذه المرحلة، سنكتفي بتسليط الضوء على أبرزها، خاصة فيما يتعلق بإصلاح 99 المعمول به حاليا والذي من المفترض أن يكون قد حقق الأهداف الرئيسية التالية:
-    توحيد منظومة التعليم بإقامة شعبة مزدوجة وحيدة؛
-    تعزيز السلك الأول من التعليم الثانوي بسنة إضافية؛
-    تعزيز التعليم العلمي من خلال إدخال العلوم الفيزيائية اعتبارا من السنة الثالثة والمعلوماتية اعتبارا من السنة الرابعة من هذا السلك؛
-    تعزيز اللغات الأجنبية/
أ) على مستوى تنفيذ الخدمات
‏    تسيير الوقت المخصص لتدريس المواد، وهو نظريًا 30 ساعة / أسبوعيًا لمدة عام دراسي 30 أسبوعًا، أي ما يقرب من 900 ساعة، في الواقع تم تقليله بشكل كبير لعدة أسباب، من بينها:
‏    التأخرات في بداية العام الدراسي (عدة أسابيع لبعض المدارس)؛
‏    أيام العطل؛
‏    تغيب المدرسين؛
‏    الوقت اللازم لمراجعة وتصحيح الامتحانات؛
‏    الوقت الضائع حتى داخل القاعات؛
‏    الراحات غير المتوقعة وعدم وجود بدائل.
الوقت عامل أساسي، وأي تقليل له تأثير على عمليات التعلم.
ما هي الإجراءات التي تم اتخاذها لحل هذا الاختلال؟
‏    تسيير الفضاء المدرسي
يعتبر تسيير المفضاء من القضايا المهمة التي يجب حلها، خاصة فيما يتعلق بالفصول المكتظة والتي، بسبب الضغط الناجم عن الضوضاء والجداول المكتظة، تؤثر سلبًا على توصيل الدروس.
‏    البرامج المدرسية
‏    على مستوى البرامج، هل هناك استمرارية بين التعليم الابتدائي والثانوي من جهة، وبين التعليم العام والتكوين التقني والمهني من جهة أخرى؟ إذا لم يكن كذلك، فما الذي تم عمله لضمان هذه الاستمرارية؟
‏    هل هناك ضوابط للتخرج تصف ما يتوقع أن يخرج به التلميذ في نهاية كل سلك تعليمي؟ هل يمكن أن تشكل الأهداف الاندماجية النهائية ضوابط وجيهة لذلك؟
‏    ألا يوجد انفصام بين برنامج الفرنسية في الإعدادية وبرنامجها في الابتدائية، بحيث تكون الكفايات الواردة في البرنامج مركزة حول الإنتاج الشفهي والإنتاج الكتابي، مع أخذ المكتسبات في الاعتبار وحيث أن التلميذ القادم من التعليم الأساسي عرف بالفعل كيف يقرأ ويفهم وليس الحال كذلك غالبا؟
‏    إذا كان الهدف الاندماجي النهائي للسنة السادسة من التعليم الأساسي، المفترض أن يكون خلاصة لما هو منتظر من التلميذ عند تخرجه من التعليم الأساسي، يُركّز على الإنتاج الشفوي والكتابي، في وضعية من الحياة المعيشة وكانت وضعيات التقييم المقترحة لهذا الهدف الاندماجي النهائي تتعلق بخطاب أو رسالة هاتفية، ما هي المكانة التي يعطيها للفرنسية كلغة تدريس للمواد العلمية التي تتطلب اهتمامًا خاصًا من أجل الفهم شفويا وكتابيا؟
‏    أليست استقلالية التلميذ في القراءة معاقة بشكل كبير عندما ندرك أنه في جميع برامج الفرنسية، من السنة الثانية إلى السنة السادسة ابتدائية، يتم التركيز أكثر على القراءة التعبيرية من التركيز على استراتيجيات فهم كلمة أو جملة أو نص غير معروف؟
‏    هل وضعية الفهم مع القراءة ليست أقل شأنا مقارنة بما يجب أن تكون عليه، علما بأنه، على سبيل المثال، في السنة الرابعة من التعليم الأساسي، فمن بين الكفايات القاعدية الثلاث المخصصة للقراءة، والمحسوبة على 60 درجة، لم تمنح منها للفهم إلا 10 درجات فقط؟
‏    هل البرنامج، كما هو مصمّم، قد تم تنفيذه بطريقة فعالة يمكن أن تكون لها انعكاسات إيجابية على التعلم، علما بأنه موجه إلى جمهور المدرسين ضعيفي التكوين وقليلي الأجر والتحفيز؟
‏    ألا توجد صعوبات في المصطلحات تتعلق بسجل التعليم والتي قد يتعذر الوصول إليها أحيانًا للمعلمين أو حتى للمفتشين مثل مصطلحات: التقييم التشخيصي، التقييم التكويني، التقييم التكويني الوسيط، إلخ 
‏    الكتب المدرسية والأدلة
-    هل يوجد ارتباط أو انسجام بين الكتاب المدرسي الفرنسي على سبيل المثال وكتب الموارد العلمية التي سيتم تدريسها؟ بمعنى آخر، ما هي المكانة التي يمنحها دليل الفرنسية لمصطلحات مثل: التجميع، والجمع، والربط، والطرح، والرسم، والتصنيف، والترتيب، إلخ. لتسهيل تعلم الرياضيات؛ البيئة، التلوث، النظافة، الصحة، الدم، إلخ. لدعم تعلم العلوم الطبيعية؟
-    ألا يكمن هذا التناقض أيضًا في الطريقة التي يقدم بها الكتاب المدرسي الفرنسي الدعامات الموجهة للتلاميذ (استخدام الأمر) وتلك التي تقدم بها الكتب المدرسية العلمية دعاماتها (تنوع الأنماط اللفظية)؟
-    هل يمكن إخفاء عدم الانسجام على مستوى كون مشاركة الكتب المدرسية الفرنسية (de la dune à la fleuve) في جهود التحضير لتدريس المواد العلمية لا تزال هزيلة، بمعنى أن النصوص التي تتناولها هي في الغالب حكايات أو رسومات أو حوارات أو نصوص خيالية ونادرًا ما تتعامل مع نصوص توضيحية أو إعلامية؟
-    ألا يمكن أن يشكل تفوق مستوى لغة المواد العلمية مقارنة بمستوى الكتب المدرسية الفرنسية سببًا ملموسًا للقيام بالمواءمة؟
-    هل وسائل الإيضاح (الأدوات اليدوية، والأدوات التوضيحية لتعلم اللغات والعلوم، والخرائط الجغرافية، والمواد التعليمية، إلخ) متوفرة بشكل كافٍ على مستوى المدرسة الابتدائية؟
-    هل المخابر القائمة مجهزة جيدًا؟ هل تعمل كما ينبغي؟
-    هل توجد قاعات معلوماتية أو مقاهي إلكترونية في المؤسسات حيث يمكن أن تكون مفيدة؟
‏    الموارد المالية
في هذا الموضوع، يجب توضيح كون المعلومات التي امكننا الحصول عليها،تفيد ان الأنشطة الرئيسية المتعلقة بتطبيق الإصلاح لم يعرقلها أو يحد منها النقص في الموارد المالية. ألا يمكن تفسير انقطاع أنشطة التكوين على اللغات في نقص الموارد المالية. فعند اختتام المشروع الفرنسي ARSEM  (الذي نظم الموجة الأولى من التقوية في اللغة)، كان هنالك في PNDSE  على الأقل خمس مصادر نشطة للتمويل التي يمكن الاستعانة بها لدعم أنشطة الجودة.

*إعداد فريق جمعية ADRES
 

تصفح أيضا...