السودان: تأجيل العام الدراسي .. الخوف من المظاهرات

اثنين, 21/09/2020 - 10:39

صرح مدير المركز القومي للمناهج الدكتور عمر القراي حول الأسباب الداعية لتأجيل بداية العام الدراسي والتي تختلف في مضمونها عن كل ما أثارته بقية الجهات المعنية بالحكومة الانتقالية من أسباب.
وجاء في تصريحه بمنبر سونا أنه يرى في تقديره أن هناك أسباب متعددة لتأجيل العام الدراسي، أولها الارتفاع الخيالي للأسعار وإنعدام المواصلات والظروف المعيشية الصعبة في أكل الناس وشرابهم، بما يجعل من هذه الأوضاع الاقتصادية المأزومة، مدعاة للإضطرابات ومظاهرات التلاميذ خاصة في الجامعات والتعليم الوسيط.
هكذا يعلنها مدير المركز القومي للمناهج د. عمر القراي دون أي مواربة أو تزييف أو حتى محاولة التعلل بعدم اكتمال الاستعدادات للعام الدراسي من كتاب مدرسي وإجلاس ووجبة، كما أشار إلى ذلك وزير التربية والتعليم، وأيدته وزير المالية المكلف بإعلان عدم قدرتها على توفير مجانية التعليم في العامين المقبلين على أقل تقدير.
إذن مدير المركز القومي للمناهج يؤكد دون أدنى تزييف للواقع أن قرار تأجيل العام الدراسي نتاج لتقديرات سياسية بحتة لا دخل فيها أو اعتبار للجانب التربوي أو ماهو الأصلح للتلاميذ بقدر ماهو الخوف منهم لا عليهم، وذلك يفتح الباب واسعاً أمام التساؤلات المختلفة، حد التشكيك في صدقية كل التبريرات التي ساقها ويسوِّق لها الخطاب الرسمي من أن التأجيل نتاج عدم الاستعدادات والتجهيزات الخاصة بالعام الدراسي من اكتمال مطلوبات واحتياجات التلاميذ وتهيئة الأجواء الملائمة لبيئة تعليمية مثالية ومناسبة. بل ربما انسحب الأمر أيضاً إلى التشكيك في ماتم تبريره من أسباب لقطع الانترنت بدعاوي سلامة الامتحانات من التسريب. وبات لنا الآن رفض هذه الرواية، بل والتشكيك في صدقيتها أيضاً إذا علمنا أنه كان من الممكن اعتماد سبل وطرق بديلة بخلاف قطع الانترنت كلياً بهذه الطريقة مع مايقود إليه من عنت وخسائر ومشاكل في العمليات الاقتصادية، والتواصل وغيرها مما يعتمد على الشبكة العنكبوتية من معاملات بين المواطنين.
إلا أن السؤال المركزي هو إذا وصلت خشية الحكومة من تلاميذ المدارس إلى هذه الدرجة التي تجعلهم يقررون تأجيل بداية العام الدراسي وفتح المدارس أمام التلاميذ ويلونون ذلك بمختلف التبريرات الواهية، فهل ترى أنهم واثقون من معالجة كل الإشكالات التي كانت سبباً كما صرح القراي بقرار عدم فتح المدارس أن تتم معالجتها في بحر الشهرين المقبلين؟ وماهو التصرف حينئذ إن لم تتم معالجة اقتصاد الناس؟ هل يأخذ تلاميذنا إجازة مفتوحة بانتظار معالجة الحكومة الانتقالية لقضايا معاش الناس وضروراتهم المعاشية؟ أم تفتح المدارس في ظل نفس الأوضاع مما يجعل قرار التأجيل الحالي تحصيل حاصل وعمل غير مبرر أدى إلى ضياع عام دراسي كامل من عمر التلاميذ؟.

تصفح أيضا...