مسار السلام في السودان أسير التدخلات الخارجية

أربعاء, 05/08/2020 - 10:50

على عكس تشبث دولة جنوب السودان، التي اختارت بوصفها وسيطا لإحلال السلام في السودان، أن تكون المفاوضات ثنائية ومقتصرة على الأطراف المتنازعة، تعقّد مسار السلام بين الجبهة الثورية كممثلة للحركات المسلحة والسلطة الانتقالية وذلك على خلفية تعدد علاقات الطرفين بقوى إقليمية شجعها تعثر الترتيبات الأمنية لتدخل على خط الأزمة في أكثر من مرة.
الخرطوم – تواجه مفاوضات السلام بين الجبهة الثورية، كممثلة للحركات المسلحة، والسلطة الانتقالية في السودان، تحدياً رئيسياً الآن يتعلق بعلاقات قادتها بعدد من القوى الإقليمية، في وقت اختارت فيه وساطة جنوب السودان أن تكون المفاوضات ثنائية ومقتصرة على طرفي السلام من دون إشراك أطراف أخرى شكلت سابقا وعاءً لتحركات القيادات وفصائلهم في الداخل، وأثرت على المخرجات النهائية.

ولدى غالبية قيادات الجبهة الثورية التي تخوض مفاوضات حالية مع الخرطوم، علاقات قوية مع دول الجوار، وترتبط الحركة الشعبية شمال بجناحيها، عبدالعزيز الحلو ومالك عقار، بعلاقات خاصة مع دولة جنوب السودان، وهناك صلات تاريخية بين مؤتمر البجا بشرق السودان ودولة إريتريا، إلى جانب العلاقات الوثيقة بين حركة العدل والمساواة وقطر، كما ترتبط حركة تحرير السودان، جناج مني أركو ميناوي الذي أعلن خروجه من الجبهة، بعلاقات جيدة مع تشاد.

علاقات متشابكة
لدى إثيوبيا علاقات جيدة بكل الحركات المسلحة تقريبا، علاوة على خصوصية العلاقة التي تربطها بالحكومة والكثير من القوى السياسية بعد أن أسهمت أديس أبابا بدور كبير في عبور الفترة الحرجة التي تلت سقوط نظام الرئيس عمر حسن البشير.

 
وحاولت السلطة الانتقالية في الخرطوم أن توظف علاقاتها بدول الجوار لإخماد النيران التي اشتعلت في بعض ولايات الهامش، غير أنها لم تستطع قطع صلات الحركات المسلحة بتلك الدول، وظلت مفاوضات السلام مستمرة في جوبا فيما كانت تتجه أعين قادة الحركات إلى دول أخرى من دون أن تنقطع محاولات التأثير على سير المباحثات، وتعرضت  لهزات عنيفة تسببت في عدم التوصل إلى اتفاق نهائي.

وتكمن المشكلة الأساسية في أن ملف الترتيبات الأمنية المتعثر لا ينفصل عن تأمين الحدود المشتركة لولايات الهامش مع دول مجاورة، على رأسها إريتريا وجنوب السودان وإثيوبيا وتشاد وليبيا، وهو ما يفتح الباب أمام أطراف إقليمية للدخول على خط المفاوضات، لأن مسألة تأمين الحدود تتطلب جه

تصفح أيضا...