مدقق بمحكمة الحسابات يطالب بإلغاء صفقة رصيف الحاويات و يرصد أهم الخروقات التي شابتها ـ وثيقة

اثنين, 20/07/2020 - 14:40

طالب مدقق محكمة الحسابات الذي كان يشتغل لصالح لجنة التحقيق البرلمانية بإلغاء أو مراجعة اتفاق رصيف الحاويات مع شركة آرايس 

و تضمن التقرير حيثيات صفقة "رصيف الحاويات" التي وقعتها الحكومة السابقة مع شركة Arais الهندية عدداً من الخروقات والمخالفات القانونية ، سواء المالية منها والإدارية، وغير ذلك، فضلاً عن تحديد المسؤوليات القانونية والجنائية وتكييفها.

 

وحسب التقرير المطول و المنجز في شهر مارس الماضي و الذي تم تسريبه مؤخراً فقد توزعت المخالفات المرصودة إلى مخالفات : مالية وإدارية وقانونية، كما حاول التقرير تحديد المسؤوليات ، فضلا عن تقديم أهم التوصيات والاستنتاجات المتوصل إليها للجنة ، وذلك على النحو التالي :

 

أولا : المخالفات المالية :

لعل أهم الملاحظات المتعلقة بالجانب المالي في الاتفاقية هي أن التكلفة المعلنة لمشروع إنجاز رصيف الحاويات بين الدولة وشركة Arise وصلت 390 مليون دولار ، في حين أن المدير التقني للميناء أقر أمام لجنة التحقيق البرلمانية أن تكلفة المشروع لاتتجاوز 290 مليون دولار فقط.

 

وفي الجانب المالي أيضاً لاحظ التقرير أن العائدات المالية المتوقعة للمشروع طيلة فترة سريان الاتفاقية (30 سنة) لاتتجاوز 575 مليون دولار فقط، حسب تقديرات الشركة.

 

كما أن رقم الاعمال السنوي الذي تفترض الشركة أن يتم تحقيقه بعد سريان الاتفاقية يقدر ب 3.5 مليون دولار بينما يرى عمال الميناء 5 ملايين دولار

 

ورصد التقرير عدم وجود (دراسة مالية) للغلاف المالي للمشروع، عدا دراسات أجرتها مؤسسة تابعة للبنك الدولي سنة 2007 ، غير أنها تحتاج التحديث لأخذ التطورات الاقتصادية والمالية المتعلقة بالبنى التحتية والموانئ بعين الاعتبار.

 

كما رصد التقرير خروقات قانونية ومالية أخرى في الاتفاقية منها أن الميزات الجبائية الممنوحة بموجب الاتفاقية مخالفة للمدونة العامة للضرائب، فضلا عن أن الأمر تجاوز الحد إلى المطالبة بإصلاحات تشريعية وقانونية لإيجاد مخرج قانوني لمنح تلك الميزات !

 

إضافة إلى فتح الباب أمام المساهمين الجدد في رأس مال شركة Arise وهو ما يخالف القانون الموريتاني، وهو ما قد تكون له نتائج اقتصادية سيئة على الدولة.

 

واستدرك التقرير كون (الشراكة بين القطاع العام والخاص) ينبغي أن تكون على شكل عقود وليس اتفاقيات، في حين أن الاتفاقية المذكورة تمت على شكل تنازل، وهو ما يمنح المحاكم الدولية الاختصاص في فض أي نزاع محتمل، بدل التحكيم الاداري المحلي.

 

إضافة إلى أن (العقود التشاركية) بين القطاع العام والخاص ينبغي أصلا أن تخضع لشروط : منها أن تكون ذات ميزات اجتماعية واقتصادية تميزها عن العقود التي تبرمها السلطة العمومية.

 

هذا فضلا عن أن القانون المنظم للشراكة بين القطاعين العام والخاص في موريتانيا ينص في المادة 19 على منع اللجوء لهذا النوع من الاتفاقيات الخالية من التنافس والاشهار.. 

 

ثانيا : الجانب الاداري من الخروقات والمخالفات

بالاضافة للخروقات المالية ، رصد تقرير خبير محكمة الحسابات المتعاون مع لجنة التحقيق البرلمانية خرووقات إدراية في جانب منها وقانونية في نفس الوقت، اكتفت توقيع الاتفاقية مع الشركة ومن أهمها :

 

- أن الاتفاقية أحيلت للجنة رقابة الصفقات العمومية يوم 03 /10 2018، وأعطت موافقتها عليها في نفس اليوم ، علماً بأن اللجنة في تلك الفترة في حالة انتهاء للمأمورية ، وهذا ما يجعل كل القرارات الصادرة عنها لاغية، وغير قانونية، علما بأن هذا النوع من الاتفاقيات معقد جدا، ولايمكن إجازته بهذه السرعة قبل تدقيقه، حسب الخبير.

 

- أن حرية تحديد أسعار الخدمات في الميناء تركت للشريك (شركة Arise) وهو ما قد يسبب تضخما ماليا وارتفاعا في أسعار البضائع المستوردة في السوق، وحتى الاحتكار !.

 

- أن الاتفاقية نصت على عدم وجود أي حق للدولة في بناء أي منشآت قد تكون منافسة على مسافة 25 كلم من الميناء!.

- أن الشريك حصل على نشاطات تجارية تعتبر من اختصاص الميناء أصلاً مثل : شحن البواخر، وتفريغها ، وحفظ البضائع..

 

- غياب الرقابة المتعلقة بالواجبات التعاقدية للشريك في مرحلتي (البناء والتشغيل) نظرا لعدم اعتماد ادارة الميناء أصلاً كشريك إداري متعاقد في المشروع.

 

ثالثاً : المسؤوليات

 

أشار التقرير إلى مسؤوليات يمكن تحديدها وتكييفها من الناحية الادارية والجنائية بناء على الملاحظات المتعلقة بالخروقات المضمنة في التقرير، حيث يمكن تحميل إدارات معينة أو مسؤولين معينين المسؤولية عنها، وإبلاغ الحكومة بذلك لاتخاذ الاجراءات المناسبة (العقوبات) فضلا عن كون الملاحظات المقدمة قد تترتب عنها مسؤوليات سياسية وخيمة وعقوبات أخلاقية، حسب التقرير.

 

رابعاً : التوصيات والاستنتاجات

ختم المدقق المالي تقريره باستنتاجات وتوصيات للجنة التحقيق البرلمانية وهي :

 

- أن الاتفاقية تمت مناقشتها والمصادقة عليها في ظروف غامضة، وتم تسريعها بشكل غير طبيعي، ومن ذلك مصادقة لجنة الصفقات على الاتفاقية في نفس اليوم الذي وصلتها فيه، إضافة إلى تحويل اسم المؤسسة الشريكة من (بانتيرا) إلى مؤسسة أخرى تدعى (Arise) وبدئها العمل قبل انتهاء الاجراءات.

 

- أن هناك شكوكاً في علاقات الشركة مع الادارات المعنية خصوصا وزارة الاقتصاد والمالية والتجهيز والنقل، ووزارة النفط والطاقة والمعادن.

 

- أن هذه الظروف الاستثنائية تخلق شكا في جدوى المشروع ومردوديته المالية والاقتصادية والاجتماعية على الدولة.

 

ولذلك ينصح بإعادة التباحث حول الاتفاقية بين الدولة والشركة، أو إلغائها نظرا للثغرات القانونية والمالية الموجودة فيها وتأثيرها على الاقتصاد بشكل عام.

تصفح أيضا...