نواكشوط بعيون الصحافة المغربية ( كرم، ضيافة ، تديّن ، فقر ) - ربورتاج مصور

خميس, 30/01/2020 - 12:48

يُفيض أهل موريتانيا من كرمهم على ضيوفهم، ويعطون الأولوية للضيف قبل أنفسهم في كل شيء. حين تُوقف موريتانيا في الشارع وتسأله عن وجهة ما، يخصص لك ما يكفي من الوقت ليدلّك إلى حيث أنت ساع ولو كان مستعجلا.

في أحد الشوارع الرئيسية بنواكشوط، استوقفت مواطنا موريتانيا وسألته كيف يمكنني الوصول إلى المسجد المغربي، فأخبرني أن عليّ أن أستقلّ سيارة نقل عمومي، ولم يكتفِ بذلك بل أصرّ على البقاء إلى جانبي إلى حين حضور وسيلة النقل.

 

هذا السلوك الحميد ليس غريبا عن أهل موريتانيا وليس حالة استثنائية، بل هو السائد. الموريتانيون يعطون الأولوية للأغراب من زوار بلدهم. يفعلون ذلك بابتسامة صادقة تليها عبارة: "أنت ضيفنا".

بنية تحتية متواضعة

أول ملاحظة تثير انتباه زائر العاصمة الموريتانية نواكشوط هي ضعف البنية التحتية، فالشوارع، بما فيها التي تضم سفارات الدول الأجنبية، تفتقر إلى التبليط، كما تفتقر إلى النظافة والتنظيم.

 

وبعد أن هممنا بالانصراف، أرشدنا إلى مكان قال إنّ به مقاهٍ في ملكية مغاربة. المقاهي في نواكشوط مقرونة بالمغاربة، فهم الذين نقلوا ثقافة المقهى إلى "بلاد شنقيط"، التي لم تكن توجد بها مقاهٍ، لأنّ أهلها دأبوا على التلاقي واستقبال بعضهم في بيوتهم، كما أوضح شاب موريتاني.

ملاحظة أخرى تثير انتباه زائر العاصمة الموريتانية، هي أن كثيرا من سائقي العربات لا يحترمون قانون السير، فإذا هممْت بعبور الطريق، فعليك ألّا تطمئنّ للحق في العبور الذي يخولك إياه "الضوء الأحمر"؛ ذلك أن كثيرا من السائقين لا يولون له أي اهتمام.

هسبريس وقفت على "انتهاك حرمة" إشارة المرور الحمراء في مناسبات كثيرة، حتى إن المرء يخال أن لا فرق بين الإشارة الخضراء والحمراء لدى سائقي العربات في نواكشوط؛ إذ يكفي أن يكون الطريق فارغا ليعبُر السائق بكل اطمئنان.

 

داخل كل مؤسسة عمومية ثمة مسجد قائم بذاته، وليس قاعة للصلاة فحسب؛ في قصر المؤتمرات الدولي، وفي الملعب الأولمبي، وفي غيرهما من المؤسسات بنواكشوط. أما الناس فتراهم يصلّون في محلاتهم التجارية وعلى الأرصفة كلما أذِّن للصلاة.

كلما ابتعدتَ من وسط العاصمة نواكشوط نحو هوامشها، تكتشف حياة أكثر قسوة. بالقرب من المسجد المغربي، عند سوق يسمى "السوق الكبيرة"، يوجد سوق عشوائي تباع فيه الأثواب والأحذية والخضر واللحوم والأسماك.

في هذا السوق ثمّة مشاهد كثيرة دالة على هشاشة الفئة الاجتماعية التي تفد إليه لاقتناء حاجياتها من المواد الغذائية. ثمّة أطفال يمشون حفاة، عدد منهم يمد يده إلى العابرين تسولا، أما السيارات التي تنقل العائدين الى بيوتهم فأغلبها يفتقر إلى شروط السلامة.

داخل هذا السوق يباع أيضا السمك المجفف من كل نوع، ومنه يتمّ شحن براميل سمك مسجى في الثلج نحو دولة مالي، كما أخبرني بائع سمك، سرعان ما أبدى سروره عندما علم أنني مغربي، وعبر عن ذلك بالقول: "المغاربة يكنون احتراما كبيرا للموريتانيين، وأنا أفضل المغاربة على باقي العرب. أقسم بالله".

 

المصدر : جريدة هسبرس المغربية

 

 

 

تصفح أيضا...