من هي مارين لوبان المحامية ذات الطبع الناري والراغبة في منصب الرئيس الفرنسي ؟

أربعاء, 2017-04-26 18:23

لم يكن من المفترض أساسا بمارين لوبان، الأصغر بين بنات جان ماري لوبان الثلاث والمطلقة مرتين والأم لثلاثة أولاد وهي تعيش حاليا مع لوي آليو أحد مسؤولي الحزب، خوض المعترك السياسي. بل كان من المقرر عوضا عن ذلك أن تخلف شقيقتها ماري كارولين والدهما الذي هيمن على الحزب لحوالي أربعين عاما. غير أن الحياة السياسية الصاخبة والمتقلبة لحزب "الجبهة الوطنية" والخلافات العائلية في التسعينات فتحت أفقا سياسيا أمام هذه المحامية صاحبة الأطباع النارية.

أطلت مارين لوبان على الرأي العام في الخامس من أيار ـ مايو 2002 في ليلة الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية، لتدافع بضراوة عن والدها بعدما هزم بفارق كبير أمام جاك شيراك، لتفرض نفسها وريثة له.

باشرت ابنة جان ماري لوبان، أحد مؤسسي حزب "الجبهة الوطنية" عام 1972، حملتها في شباط ـ فبراير 2017، مركزة على "الوطنية" و"الأفضلية الوطنية"، فقدمت نفسها على أنها "مرشحة الشعب" في مواجهة "يمين المال ويسار المال".

رؤية جديدة

عمدت مارين لوبان منذ توليها رئاسة حزب "الجبهة الوطنية" في 2011 خلفا لوالدها الذي قطعت علاقاتها معه رسميا، إلى استبعاد المسؤولين الأكثر تطرفا والناشطين المعادين للسامية التواقين إلى الفترة التي كانت فرنسا تعتبر "الجزائر فرنسية"، وربما بالنسبة إلى البعض الذين لا يزالون يحنون إلى نظام فيشي المتعاون مع ألمانيا النازية، والكاثوليك المتزمتين.

وعمدت خلال عملية إعادة تنظيم الحزب هذه إلى إبعاد والدها الذي كان يثير فضيحة تلو الأخرى بتصريحاته المعادية للسامية وهجماته على المهاجرين. وفي مطلع أيار ـ مايو 2015 وعلى إثر تصريحات جديدة معادية للسامية، صدرت عن جان ماري لوبان، وقعت القطيعة نهائيا بين الأب وابنته التي أقصته من الحزب.

وكانت استراتيجية إعادة ترتيب الحزب هذه مجدية إذ بات يحقق تقدما متواصلا في كل انتخابات.

غير أن لوبان أثارت صدمة شديدة حين نفت مؤخرا مسؤولية فرنسا في حملة توقيفات شملت أكثر من 13 ألف يهودي في باريس إبان الاحتلال النازي للعاصمة الفرنسية، رغم اعتراف باريس رسميا بذلك منذ 1995، وواجهت على الإثر غضب خصومها وجمعيات يهودية وإسرائيل.

الخروج من اليورو

وتدعو مارين لوبان إلى الخروج من اليورو وفرض ضرائب على المنتجات المستوردة، كما تعد بتعليق اتفاقات شنغن لحرية تنقل الأفراد داخل الاتحاد الأوروبي، وطرد الأجانب المدرجة أسماؤهم على لوائح التطرف لدى أجهزة الأمن، وإلغاء حق الجنسية للمولودين على الأراضي الفرنسية.

انطلقت زعيمة اليمين المتطرف الفرنسي مارين لوبان في حملتها الانتخابية، متكلمة "باسم الشعب" في قضاياه الحياتية، قبل أن تعود إلى موضوعيها الأساسيين: الهجرة ومكافحة الإرهاب. وباتت تحلم بانتصار تاريخي في الانتخابات الرئاسية الفرنسية، بعد تأهلها إلى الدورة الثانية.

ومع تسجيلها تراجعا طفيفا في استطلاعات الرأي في الأيام الأخيرة، شددت مارين لوبان (48 عاما) خطابها وأضافت الى وعودها الانتخابية وعدا بـ "تعليق الهجرة الشرعية".

وتصف لوبان التي غالبا ما تتخذ وضعيات عسكرية وترتدي ملابس بألوان العلم الوطني نفسها بأنها "بما لا جدال فيه فرنسية في الصميم، باعتزاز وإخلاص. أتلقى الإهانات الموجهة إلى فرنسا وكأنها موجهة إليّ مباشرة".

 

ورفضت الاستجابة لاستدعاء القضاة للتحقيق معها حول سرت شبهات بشأنها في قضية وظائف وهمية في البرلمان الأوروبي التي هي عضو فيه، مؤكدة أنها ضحية "حملة سياسية".

وفي سعيها إلى نيل مصداقية دولية، قامت برحلات عدة إلى الخارج سمحت لها بتسجيل نقاط.

وفي كانون الثاني ـ يناير 2017، نشرت صور لها في بهو "برج ترامب" في نيويورك، من دون أن تلتقي الرئيس المنتخب. وفي شباط ـ فبراير من العام نفسه، رفضت خلال زيارة إلى لبنان وضع حجاب للقاء مفتي الجمهورية. وفي نهاية آذار ـ مارس 2017، التقت في موسكو الرئيس فلاديمير بوتين، معلنة أنه يعرض "رؤية جديدة" لـ"عالم متعدد الأقطاب".

ومع أن الكثير من استطلاعات الرأي كان يعطيها المركز الأول في الدورة الأولى، فقد اكتفت مرشحة حزب "الجبهة الوطنية" بالمركز الثاني وراء المرشح الوسطي الشاب إيمانويل ماكرون.

وخلال الحملة الانتخابية، رجحت الاستطلاعات باستمرار وصولها إلى الدورة الثانية، بعد أن ركزت في خطابها على استياء الفرنسيين "المنسيين" الذين يعانون من البطالة ومن تردي أوضاعهم، مدعومة في ذلك بموجة قومية تجتاح أوروبا.

إلا أن المحللين يتوقعون خسارتها في الدورة الثانية من الانتخابات في السابع من أيار ـ مايو المقبل. وقد دعا المرشح الاشتراكي الخاسر بونوا هامون والمرشح الذي حل ثالثا فرنسوا فيون إلى التصويت في الدورة الثانية لإيمانويل ماكرون من أجل قطع الطريق عليها.

 

بعد الاعتداء في جادة الشانزيليزيه في وسط باريس مساء الخميس، حضت الرئيس فرنسوا هولاند بنبرة شديدة إلى إبداء "انتفاضة أخيرة"، مطالبة بـ"رد أمني أكثر شمولية" في فرنسا.

تابع أنصارها من شتى الأعمار والأوساط الاجتماعية خطاباتها بانتباه شديد في تجمعاتها العامة، وكانوا يقاطعونها مرارا هاتفين "نحن في ديارنا"، في شعار وصفه خصومها بأنه "صيحة معادية للأجانب"، فيما اعتبرته هي "صرخة حب" لفرنسا.