الكنتي يكتب : من أجل الوطن.. من يحاور من؟

أربعاء, 10/07/2019 - 21:11

أثار اللقاء بين معالي الوزير سيدنا عالي محمد خونا، ومرشح الرئاسيات بيرام الداه عبيد الكثير من اللغط على وسائط التواصل الاجتماعي. لم يكن اللغط حول الحوار؛ أهدافه والمتوقع منه، وإنما كان حول المتحاورين! فالطامحون إلى تمثيل ما تبقى من معارضة "الرحيل والمقاطعة" منزعجون من تصدر بيرام المشهد بصفته معارضا مقبولا "Fréquentable"، لأن ذلك يفقدهم آخر المواقع التي سقطت دون مقاومة، و"المتحولون سياسيا" يزعجهم أن يقود الحوار رئيس اللجنة المؤقتة لحزب الاتحاد من أجل الجمهورية لإدراكهم أن في ذلك رسالة، تبدد أحلامهم بالاستيلاء على القلعة الحصينة، مفادها استمرار النظام...
 وليس تركيز مدونيهم على صفة "الوزير" سوى منهج النعامة بدس رأسها في التراب؛ فهم يعلمون أنه يحاور بصفته الحزبية التي تتجاوز نتيجة الانتخابات الرئاسية التي حملت إلى السلطة مرشح الحزب السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، ومن ثم فلا معنى لصراخهم "محاورة نظام بقيت له أسابيع..." وكأن الرئيس الجديد ولد من رحم المعارضة التي هجروها للالتحاق به في صفوف الأغلبية!!!
 لقد آن لمن يعدون أحلامهم حقائق أن يدركوا طبيعة ما يجري على ساحتنا السياسية؛ مشروع وطني انطلق منذ 2009 على يد فخامة الرئيس السيد محمد ولد عبد العزيز الذي فاز بمأموريتين رئاسيتين متتاليتين، وبمقتضى الدستور ينبغي انتخاب رئيس جديد، فدعم الرئيس، كما وعد، أخاه وصديقه، فخامة الرئيس المنتخب السيد محمد ولد الشيخ الغزواني رفيق دربه، وذراعه الأيمن طوال عشرية الأمن والنماء. وهو ما يعني، لفائدة الذين برمجت أدمغتهم على الحواشي والشروح، أن التغيير سيطال الجهاز التنفيذي، بينما تستمر الرؤية وأداتها السياسية، وهذا ما عبر عنه بوضوح الرئيس المنتخب، في مهرجاناته الانتخابية، وفي "تعهداتي"... يحق للحالمين بالرحيل أن يستمروا في أوهامهم حتى "نهايات العمر"...