محمد غلام ولد الحاج يكتب : ما المطلوب ؟

اثنين, 08/07/2019 - 12:19

 

انتهت الحملة الانتخابية وخمد أوار الشعارات وصخب الدعاية ولعل الناس مال بهم الحال إلى شيء من التحليل والتفتيش في النتائج والحديث عن دلاتها والدروس المستخلصة منها

ولعلي بنُتَف سريعة أشارك بنقاط أرى أن من الضروري التنبيه عليها، ووضعها مع أخواتها بين يدي القراء والمتأملين ومن أبرزها ما يلي:

- لم يخيِّب المرشح سيدي محمد بوبكر أمل الذين رأوا فيه إضافة نوعية للساحة السياسية وأملا في التغيير يضفي على جو الركود السياسي نوعا من الحيوية والفاعلية، فقد كان الرجل خلطة من الأخلاق والمعارف والفهم لمتطلبات اللحظة أضفتْ على المشهد السياسي من الفاعلية والحيوية ما كان في أشد الحاجة إليه.

وقد بذل المرشح جهدا مضاعفا في الحملة، تواصل فيه بكل تواضع وحيوية ، مع المجتمع بكل فئاته كما بذل الجهد المضاعف من أجل توفير الوسائل المادية والبشرية، لإدارة الحملة وقد نجح في كل ذلك إلى حد بعيد رغم أن الحاجة في الحملات الوطنية شاملة لوسائل وإمكانات وبرامج مختلفة جدا.

وقد تحمل السيد المرشح في ذلك عنتا ومشقة فكان منه الصبر الجميل والتحمل لمشاق تضيق بها أخلاق الرجال العاديين ممن لم تهذبهم المنابت الكريمة والمران الإداري المكين.

وقد ساعد الرجل في ذلك النجاح والاختراق المجتمعي صنائع سالفة من المعروف وخلائق زُهرٌ من المكرمات والتواضع تجذب إليه الأنصار وتفد إليه بالداعمين من كل أطراف الوطن الحبيب.

ولي أن أورد هنا ملاحظات على بعض ما يدور بعد الحملة وأثناءها من نقاشات نال البعض فيها من أهل تواصل غفر الله لنا ولهم

- ففي أيام التحضير للحملة وجدنا بعض الجموع الوافدة إلى المرشح يتحدثون بحساسية عن ضرورة إشراكهم (وهم محقون) في واجهة الحملة وتمكينهم من التأثير فيها نظرا لما يتمتعون به من نفوذ اجتماعي وتأثير مبالغ فيه من الشعبية والقبول.

وكان بعض أولئك القوم حساسا تجاه حزب تواصل ومبالغا في ما أسند له من دور.
لذلك تم إسناد جميع منسقي الولايات بدون استثناء لشخصيات لا صلة لها بتواصل ومُكنت من المسؤولية والإمكانيات المخصصة للحملة في دوائر مسؤولياتها الانتخابية.

ولم تحسم الوظائف التي خصص فيها تواصل بالأثرة إلا بعد أربعة أيام من انطلاق الحملة الرسمية.

- وبعد ظهور النتائج وما صاحبها من لغط نسي أولئك كل داعم للمرشح ومنخرط في حملته وإذا ببعض الألسن تلوك النيل من تواصل وإخلاصه للحملة ومضاء مناضليه في إنجاحها.
وذلك القول تم تأسيه على نفسية بعض المتداول من الأمثال الشعبية (مكرهني بيك امرابط أمغل اعلي لبن انعاجك).

فحين ما كان التداول في قرار تواصل بالدعم كان تواصل عند تلك الألسن على ما أذكر مهما وضروريا ويعني الكثير على أرض الواقع فهو عند البعض يحوز التوقيعات المطلوبة ويتميز بقاعدة جاهزة للانطلاق بالحملة في كل مقاطعة وأرقامه في آخر انتخابات تعطيه الرقم الثاني بعد النظام ودوره أساسي في دعم أي مرشح.

وبمجرد حصول الدعم بدأت الحساسية والنيل من تواصل وتحميله المسؤولية فرغم أن تواصل كان واقعيا ومتسامحا إلى حد كبير فلم يحرص على منصب الإدارة ولا اللوجستيات فيها ولا طاقم المالية.

ثم إن الإدارات القليلة التي أسندت لأفراد من الحزب كان البعض ينظر إليها بالمجهر المكبر والعين الفاحصة وكل من قصدها لغرض شخصي ولم ينل بغيته صَبَّ على تواصل ماشاء من نيل وكيل.

- لا يدرك الذين يقولون بذلك القول التفريق بين الدوائر المكونة لأي حزب فالحزب يتكون من طبقة قيادية وقواعد من المناضلين المنخرطين في أطره، ثم مكانته في عموم الناخبين .

ورغم اللغط الذي دار بين بعض القيادات في تواصل أثناء اتخاذ القرار في من يكون زعيما للمعارضة وما تلاه من تقييم للمرشحين فإنني أزعم أن أيا من قيادات تواصل ورموزه لم يتخلف عن الانخراط في الحملة والمسير في أفق قرار الدعم للمرشح كما أن القواعد المنخرطة في تواصل والتي لم ينعكس عليها جو التجاذب أصلا، قامت بماعليها وزادت أثناء الحملة وواصلت ليلها بنهارها ولولم تفعل لكانت النتائج كارثية بكل المقاييس.

أما عموم الشعب وهو الذي نعتز بمكانتنا فيه فإن للناخب فيه مزاج يتقلب بين الحين والاخر فأحيانا كنا نحوز في مقاطعة واحدة النواب والبلدية وفي الانتخابات التي تليها وبدون سخط من المواطن علينا، تدفع الدولة بثقلها فنخسر تلك المكاسب ، ولا يتهمنا أحد بالخيانة.

وقد حصل ذلك في مقاطعات مثل توجنين 2013 وكرو بعد ذلك وواد الناقة ودار النعيم وجكني وغيرهم من مناطق الوطن ترتفع فيها نسب النجاح وتنخفض.
وقد غادرنا في تواصل نتيجة سيف الإكراه والضرائب والاستعمال الرخيص للدولة قبل سنوات مجموعة من أهل التأثير المادي والبشري وبقي تواصل بعدها وصنع صورته في الساحة الوطنية من دونها كما سيفعل إن شاء الله مع المغادرين الجدد.

ولعل من المهم أن يدرك الشركاء الوطنيون أن تواصل ليس مجموعة من الروبوتات مبرمجة على طريقة معينة بل هو حزب سياسي وطني، يزيد وينقص امتداداه وانتشاره، ينجح ويفشل، لكن ميزته الجدية والصدق من حملة مشروعه، وهم يثبتون ذلك بشكل دائم.

- أما بخصوص النتائج فرغم كل الظروف والعقبات التي صاحبت الحملة سواء كانت ذاتية أو خارجية وهي كثيرة فإن الرقم المتحصل عيه كان جيدا من الناحية السياسية والانتخابية ولست هنا بصدد إصدار حكم قضائي حول توزيعه كتركة بين المشاركين في الحملة ولكن أترك للمحلل تخيل الرقم بدون دعم تواصل ونصح أهله وإخلاصهم لقرار حزبهم.

- الغريب أن نفس الألسن التي لاكت الاتهام جزافا لأهل تواصل ترى اليوم أن مستقبلها السياسي مربوط بعدم الذهاب بعيدا عن حزب تواصل وعليه أقترح على تلك النفسيات أن تحسم أمرها أولا بخصوص تصنيفها لتواصل هل هو حزب سياسي له أهداف وغايات يوالي ويعارض من أجلها وله الحق في الدفاع عن ذاته والوجود الذي يناسب مكانه في أي تحالف، أم هو في رأي البعض حصالة انتخابية كبيرة عليهم أن يفرغوها في الصناديق لصالهحم ثم يتحول بعد ذلك إلى شبكة عقارب مفزعة ومهروب منها.

إلى أن يحسم هؤلاء الموقف ويعرفوا المسار، لابد أن نقول إن الحملة والسباق الانتخابي زادنا إكبارا للرئيس سيد محمد ولد ببكر وتقديرا لمكانته في البلد ويصدق عليه قول الشاعر:

كانت محادثة الركبان تخبرنا
عن جعفر بن فلاح أطيب الخبرِ
حتى التقنيا فلا والله ما سمعت
أذني بأحسن مما قد رأى بصري

محمد غلام الحاج الشيخ