د ـ عبدالسلام ولد حرمه ينقل شهادة حاضر لمقتل الشهيد سيد أحمد ولد أحمد ولد عيده

أربعاء, 20/03/2019 - 09:22

نص التدوينة

في لقاءات أجريتها سنة ١٩٩١ في منزل أهل سيد احمد ول اهلنا بالمقاطعة الشمالية من انواكشوط ( تيارت) مع المغفور له شداد ولد يوسف احد السلف الصالح وأعيان المنطقة الشمالية، و كان حينها في بداية عقده التاسع، ومنقطع اغلب وقته للعبادة، لكنه لدواعي كثيرة لا يتسع لها مقام التدوين، قبل الحديث معي عن محطات عديدة من مقاومة الشمال التي كنت أعد عنها بحثا، ومن بين ما ذكر انه في مثل هذا الْيَوْم من سنة 1932 خرج الى جنوب مضارب حي من قبيلة الرقيبات للبحث عن نوق خرجت عليه، وكان على علم بأهم خبر يتداوله الحي وهو انتظار الامير سيداحمد ولد احمد ولد عيده الذي وصلتهم اخبار هجرته نحو المجاهدين في الشمال، وبعد التوغل على اثرها جنوبا لاح له ركب من بينه ظعائن، فتأكد انه ركب الامير المهاجر وأسرع اليه، مسلما وزلفا اليه بشرى اقترابهم من مضارب حي اولاد موسى اقرب احياء الركيبات المنتظمة في تنظيم ( أيت أربعين)، لكن الامير اصر على نزول الركب للاستراحة، موجها حديثه للفتى شداد ما هي هديتك (فرحتك) يا بني؟ هل تفضل بندقية ( ميزاه) وهو الفرنسي الذي انتزعت منه أم تفضل هدية اخرى من ( حاجة) إدرار، يقول شداد: جاء ردي فوريا وسريعا رغم حداثة سني وما يتطلبه الموقف من رهبة، كيف لي ان اختار غير بندقية مسلمة من يدكم الكريمة ومنتزعة من أعداء الله، يقول شداد، أخذت البندقية وجثوت عليها بكامل جسمي وانا اكاد أطير فرحا وتنازعني رغبتان: ان اتجه الى اقرب مظنة لوجود قطيع من ابلنا أسوق منه جزورا لركب الامير، أو أسرع الى مضارب الحي لأزف لهم البشرى، لكن الامير حسم الامر وأمرني بنبرة جازمة بترك إشعار الحي حتى مقدمه مباشرة، يقول شداد: ( ان فهمه لهذا الرفض هو واصرار الامير على النزول والوقت ما زال مبكرا هو الخوف ان يفهم ان في نفسه فزعا من المطاردة) ويواصل شداد : حين اتجهت مسرعا بحثا عن قطيع:اَي قطيع للركيبات سمعت أصوات المدافع ، فحسبت الامر اولا مدافع الفرح يطلقها الحي ابتهاجا لمقدم الامير لكنني سمعت أصواتا قذائف قوية غير مألوفة ادركت بعدها ان الامر يعني لحاق الفرنسيين بالمحاهد، خصوصا ان الامر لم يدم طويلا، وعند عودتي وجدت جسد الشهيد مسجى على مسافة من جنوب المكان الذي تركهم فيه وقد مثل به، وعلى الفور الحت وآلدته عيشة ان يدفن سريعا وتحمل هي اليه قبل ان يوارى الثرى وكان وجهها وهي تودعه في غاية السرور وارتفاع المعنويات، ولَم ينته الدفن حتى وصلتهم مقدمات خيالة نفير الرقيبات الذين سمعو ا اصوات المدافع وتأكد لهم انه اشتباك الامير مع مفرزةالفرنسيين التي لاحقته بالتعاون مع مجندين محليين.
( سجلت هذه اللقاءات في شتاء 1991 وشغلت عن تدوينها وجمعها الى حد الان لزهد قاصري الهمة مثلي في الاستفادة من فرص الحياة النادرة ومنها فرصة الاستفادة العلمية والتاريخية من مقابلة شيخ مجاهد قوي الذاكرة ورع امون من الغلط مثل شداد ولد يوسف رحمه الله)