ولد غده : عزيز قام بسجني سنة كاملة لتخويفي من كشف ثروته ( نص المقابلة )

ثلاثاء, 18/09/2018 - 23:16

أجرى المقابلة سيدي محمد ولد بلعمش*

لا يختلف اثنان أنه قائد معركة  مجلس الشيوخ التي أسقطت التعديلات الدستورية المقترحة من قبل الحكومة ، و التي شكل إسقاطها في تلك الغرفة " الأليفة " ضربة قوية للنظام الحاكم في موريتانيا ، حيث اضطر إلى استفتاء شعبي  لتمريرها مع ما رافق ذلك ما جدل و لغط و احتجاجات ، بعيد الاستفتاء تم اعتقال قائد التمرد في غرفة الشيوخ السيناتور محمد ولد غده  حيث بقي في السجن أزيد من سنة ، حصل خلالها كثير من التغييرات على المشهد الوطني لكن  يبدو أن الرجل لم تتغير قناعاته المتعلقة بالسياسة في البلد و لم تلن قناته فما زال على ذات الحدة من الخطاب و بنفس العزيمة لمواجهة النظام ... التقيناه في منزله بكرفور و أجرينا معه الحوار السريع التالي :

 مراسلون :  أنتم الآن حر طليق بعد أكثر من عام من السجن ماهي ظروف إطلاق سراحكم " الأسباب و الوضعية القانونية و الملابسات " ؟

 محمد ولد غده : أولا أود أن أعزي الشعب الموريتاني في مصابه الجلل في شاعر الوطن و الأمة أخاكم الشيخ ولد بلعمش الذي وافاه الأجل المحتوم وأنا داخل السجن

 أما في ما يتعلق بالسؤال: فقد تم تسويق إطلاق سراحى على أنه احترام لانتهاء فترة الحبس الاحتياطي المحدودة قانونا بسنة ولكن الأمر ليس كذالك فالقوانين لا يتم احترامها للأسف في ما يتعلق بالحبس الاحتياطي وهو أمر يعرفه القضاة والمحامون فقد كنت داخل السجن وأنا على ذلك من الشاهدين

والموضوع فقط هو أن ولد عبد العزيز قام بسجني سنة كاملة لتخويفي من كشف ثروته المشبوهة من جهة و لمنعي من دخول البرلمان من جهة أخري وقد حقق الثانية ويأس من تحقيق الأولى ولم يعد يري لاستمرار حبسي فائدة ملموسة خصوصا في ظل الضغوط التي تمارسها المنظمات الدولية عليه.

مراسلون : اعتقلتم خلال شهر أغشت قبل الماضي و مررتم بمحطات مختلفة تحقيقا لدى الشرطة و جلبا للمحكمة و أخيرا شهدنا محاكمة لكم مع أحد ضباط الصف ؟، ما أبرز محطات التحقيق و ما الذي فاجأكم فيه، نريدكم أن تضعوا القارئ الكريم في حيثيات مشهد التحقيق معكم ؟

محمد ولد غده : كان التحقيق معي غريبا فقد كانت التهمة الموجهة لي رسميا هي:  ارتكاب جرائم عابرة للحدود وجرائم بحسب بيان النيابة المنشور بتاريخ 16/10/2017 غير أخلاقية وغير مسبوقة وخارج عن عادات وقيم المجتمع

حيث استجوبني المحققون حول علاقتي انا و محمد ولد بوعماتو بالأطفال القصر وكانوا يسألونني عن علاقتنا بأسماء لم أسمع بها من قبل وهو ما اعتبرته نية مبية لتلفيق جرائم أخلاقية ضدي وضد حليفى السياسي الموجود خارج البلاد كما أنني لاحظت منذ الوهلة الأولى أن المستهدف الرئيسي هو ولد بوعماتو وليس أنا فما ميز التحقيق خلال الأسبوع الأول هو التركيز علي محمد ولد بوعماتو وعلي طموحاته الرئاسية وعلاقته بالأحزاب والنقابات و المجتمع المدني وحجم دعمه المادي للمعارضة كما تركزت الأسئلة علي دوره في كشف ما يسمي بصناديق أكرا

وقد سألت احد المحققين الثلاثة وهو المفتش عبد الله : هل المذنب هو من قام بالفضيحة أو من كشفها؟  فأجاب ضاحكا ، المذنب من كشفها

وقد كان المحققون يعتبرون أن ولد بوعماتو هو مصدر للمعلومات التي اكشتفها عن ثروة الرئيس و عائلته وكانوا يسعون لمعرفة تفاصيل كل تلك التصرفات

و هذا الأمر ازعجني وأثار احتجاجي وإمتناعي عن الإجابة وقد عبرت عن هذا الإحتجاج (للألية الوطنية لمناهضة التعذيب) التي زارني ثلاثة من اعضائها فشكوت لهم أن ما أتعرض له ليس تحقيقا قانونيا معي و إنما هو جمع معلومات عن المعارض الموجود في الخارج وأني أعتبر ذالك إهانة لي وتعذيبا حيث أتعرض لسهر طول الليل للمسائلة في أمور لاتعنيني فأجابوني أن ذلك ليس من اختصاصهم

بعد مرور أسبوع كامل من التحقيق وحين فهمت انه ستلفق لي تهمة حول ارتكاب جرائم غير أخلاقية سيتم فيها استعمال شهود زورٍ قررت الإدلاء بمعلومات حول معاملات مالية لي مع زملائي الشيوخ منها ماهو صحيح ومنها ماهو مختلق وكان ذلك لغرض دفع النيابة لتغير التهمة من جرائم أخلاقية إلي الاتهام بتقديم الرشوة وهي إستراتيجية اتبعتها بعد يوم كامل من التفكير حيث طلبت لقاء كبير المحققين نهارا وقلت له أن لدي اعترافات هامة سأفوح بها و أردت من خلال ذلك تحقيق جملة من الأهداف تتمثل في

: -تقويض مصداقية النيابة من خلال تغير تهمتها

-تسليط الضوء أثناء المحاكمة علي الامتيازات المالية الكبيرة التي قدمها ولد عبد العزيز لبعض الشيوخ قبل التصويت مما يفتح المجال لمحاكمته لاحقا حيث أن ما قامت به النيابة من توجيه التهمة للشيوخ المعارضين إثر معاملات تافهة سيكون سابقة قضائية تمكن من اتهام ولد عبد العزيز الذي قام فعلا باستخدام موارد الدولة في شراء ولاء بعض الشيوخ.

مراسلون : تم اتهامكم بتقديم رشاوى  لبعض زملائكم الشيوخ و أشخاص آخرين ، و قد تم ذكر بعض هذه المبالغ في التسجيلات الصوتية التي تم تسريبها من هاتفكم ، هل كانت السلطة كاذبة فيما ذهبت إليه ؟ و ما هي ظروف تقديم تلك المبالغ لزملائكم و وفق أي سياق ؟

محمد ولد غده :  اتهام الشيوخ بالرشوة ليس سوي هستيريا انتقامية قام بها النظام باستخدام النيابة مدفوعا بحقده المبيت ضد الشيوخ والذي نجحت في استخدامي له من خلال الإستراتيجية التي ذكرتها لكم أثناء التحقيق فلا توجد أي أدلة في هواتفي ولا في حواسيبي التي تمت مصادرتها ولا وثائقي وحساباتي وأوراقي التي تم تفتيشها من طرف الشرطة تفتيشا دقيقا بما في ذالك غرفة نومي

وكل ما هنالك هي أقوال أدليت بها أنا في إطار الإستراتيجية لتوريط من كانوا يسعون لتوريطي وقد شرحت ذالك لقاضي التحقيق بمجرد مثولي أمامه ورغم جميع الضغوط التي مارستها النيابة علي القضاة ورغم ضعف قضائنا أمام السلطة التنفيذية فلم يستطع قاضي التحقيق ولا غرفة الاتهام التي استأنفت النيابة أمامها ولا الغرفة الجزائية بالمحكمة العليا التي عقبت النيابة لديها أيضا الامتثال لطلباتها بحبس الشيوخ بكل بساطة لأنه لا توجد أي أدلة ضدهم

. أما ماذكرتم أنه وجد في هواتفي فهو ما تم تسريبه أثناء الحملة الانتخابية لتعديلات الدستورية وهو ليس سوي إدانة للنيابة التي تستخدم خصوصيات المتهمين للحملات الانتخابية وخلاصة تلك التسجيلات أني شاركت في إنتاج نشيد وحفل لزميلة المعلومة بعد إسقاط التعديلات الدستورية.

مراسلون : طيلة فترة سجنكم لم تكونوا موضوعا رئيسيا في مطالب المعارضة و لا أحاديثها و قد قالت السلطة إن المعارضة لم تذكر لهم موضوع السجناء خلال الحوار السري الذي جرى معها .. هل اعتبرت المعارضة أنكم معارض في قضية خاصة و بالتالي لستم ضمن أولوياتها ؟ ما تقييمكم لوقوف المعارضة إلى جانبكم ؟

محمد ولد غده : المعارضة بالنسبة لي قامت بكل ما يجب من تظاهرات و ندوات وعبرت في كل المنابر عن الظلم الذي تعرضت له.

أما في ما يتعلق بمقايضة إطلاق سراحي من محادثات سرية فأنا أصلا أعترض علي ذلك و أري أن أي معارض لن يضيره السجن في سبيل مبادئه وأن من سيتضرر فعليا هو السجان المستبد ولو بعد حين.

مراسلون : من بين كل الساسة ، تعتبرون السياسي الأقرب لرجل الأعمال المعارض محمد ولد بوعماتو ـ و هي مناسبة لنسألكم كصديق للرجل : كيف تحول بوعماتو من داعم للنظام إلى معارض لدود له ، و ما هي المبررات التي ناصرتم بسببها بوعماتو

محمد ولد غده :  في ما يتعلق بالاسباب التي أدت إلي معارضة ولد بوعماتو فهو أدري بالتعبير عنها.

وأما في ما يتعلق بالمناصرة فهو من ناصرني لحد الأن , فبعد توجهت اليه لطلب دعمه بعد أن بدأ وزراء ولد عبد العزيز في التحريض علي انتهاك الدستور و الترويج للمأمورية ثالثة لم يخذلني وقام بدعمي وبدعم المعارضة من خلالي كما قام بدعمها مباشرة بدوني وهو ما يدفع اليوم ثمنه و أريد من خلال منبركم ان أحييه علي صموده وعدم رضوخه للابتزاز وأري اليوم انه من واجبنا نحن المعارضة مناصرته و الوقوف معه في صف واحد ضد الظلم و الدكتاتورية .

مراسلون :  ما تقييمكم للانتخابات الحالية التي جرت و التي تقول السلطة إنها كسبتها و هزمت من خلالها المعارضة ؟

محمد ولد غده :  هذه الانتخابات لا مصداقية لها فهي مزورة وتفتقد لشرط دستوري أساسي وهو حرية الاختيار حيث لم يتوفر الحد الأدني من حرية الاختيار للمواطنين في هذه الانتخابات فقد ألقت الدولة بثقلها ترغيبا و ترهيبا و الذين صوتوا لهم -لوسلمنا جدلا بسلامة الاقتراع - لم يصوتوا حبا لولد عبد العزيز ولا قناعة بحزب الاتحاد وإنما خوف وطمعا مما يسمي اصطلاحا ب(المخزن) وهو أمر يدركه الجميع و أولهم ولد عبد العزيز الذي قال في خطابه في روصو بعد انقلابه سنة 2008 انه يعرف أن 80% من الشعب الموريتاني مع الكرسي الرئاسي سلفا وهو أمر صحيح و يعكس ظاهرة متخلفة في بعض الدول العربية والافريقية

وقد سنت التشريعات لمواجهة هذ الأمر في الفترة الانتقالية 2005-2007 منها القانون المتعلق بحظر رئيس الجمهورية من الانتماء او الانحياز لأي حزب وقد توجت تلك التشريعات بتجميد المواد الدستورية المتعلقة بالمأموريات ولكن ولد عيد العزيز انتهك تلك القوانين واستعمل الدولة وكل وسائلها لصالح حزب الاتحاد.

مراسلون : يجري حديث واسع عن إمكانية ترشح الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز لمأمورية ثالثة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة ـ بمعنى بعد فترة وجيزة من مغادرته لها ـ و في ظل الضعف و الوهن السائد في صفوف المعارضة ، هل لديكم مخطط لمنع الرجل مما يشاع عنه ؟

محمد ولد غده :  إذا حاول ولد عبد العزيز انتهاك الدستور و الاستبداد بالسلطة فلن يكون هنالك مجال للأحزاب و للمعارضة الديمقراطية وإنما يجب أن نتحول إلي مقاومة مدنية في وجه الاستبداد حتى نتحلص من الحكم الدكتاتوري مع أن ذلك الانتهاك للدستور قد يجر البلد إلي حوادث لا تحمد عقباها و سيكون المسؤول الوحيد عن ذلك هو محمد ولد عبد العزيز.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* سيدي محمد ولد بلعمش : رئيس تحرير صحيفة مراسلون الإلكترونية